قسم التاريخ

المزيد ...

حول قسم التاريخ

يعتبر قسم التاريخ من مكونات أقسام كلية التربية منذ تأسيسها في جامعة طرابلس، حيث أصبح قسم التاريخ من الأقسام الأساسية بكلية الآداب، الذي يتحصل الطالب فيه بعد إتمام المقررات الدراسية المقررة على درجة (الليسانس) في التاريخ .

حقائق حول قسم التاريخ

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

23

المنشورات العلمية

31

هيئة التدريس

43

الطلبة

0

الخريجون

من يعمل بـقسم التاريخ

يوجد بـقسم التاريخ أكثر من 31 عضو هيئة تدريس

staff photo

د. إنعام محمد سالم شرف الدين

إنعام محمد شرف الدين هي احد اعضاء هيئة التدريس بقسم التاريخ بكلية الآداب طرابلس. تعمل السيدة إنعام محمد شرف الدين بجامعة طرابلس كـمحاضر منذ 2001-06-08 ولها العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصها

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم التاريخ

نظام الأدوار وأثره في حركة المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الإيطالي بمنطقة الجبل الأخضر 1922م – 1932م

بعد الانتهاء من إعداد هذه الدراسة توصل الباحث إلى النتائج الآتية: كانت الحياة البدوية للمجتمع الليبي تفرض على الشخص الاعتماد على نفسه في حماية ممتلكاته والذود عن حماه، حيث كان التدريب على استخدام السلاح وامتلاكه من مكملات شخصية الرجل الذي كان يفتخر بحمله في أثناء تنقلاته وترحاله وبالتالي فإن المتطوعين من القبائل بحركة المقاومة الوطنية منذ بداية الغزو الإيطالي لليبيا في معسكرات المقاومة تحت قيادة الضباط العثمانيين كانوا متدربين على القنص واستخدام السلاح بدقه متناهية من دون عناء في تدريبهم، كما أن طبيعة المنطقة الاجتماعية البدوية أكسبت سكانها صلابة في الموقف وسرعة في الاستجابة للدفاع عن الوطن وحماية أنفسهم ودينهم وعرضهم وممتلكاتهم من أيدي العدو، كل ذلك جعلهم يهبون للدفاع عن بلادهم، وينضوون تحت قيادة أنور باشا و السيد أحمد الشريف في مقاومة العدو، ومن هذا المنطلق أسس ما يعرف بنظام الأدوار معتمدين في ذلك على القبائل المنطقة. نظراً لقوة النظام الاجتماعي في برقة استطاع شيوخ القبائل والزعماء الدينيون ملء الفراغ السياسي والعسكري الذي تركه الانسحاب العثماني من برقة بمقتضى معاهدة أوشى لوزان في 18 أكتوبر 1912م، وأصبح قائد المقاومة الوطنية السيد أحمد الشريف هو الذي يمثل القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، وقد أثبتت التجربة بأن سكان برقة كغيرهم من الليبيين قادرون على مقاومة العدو الإيطالي من دون الاعتماد على السلطة العثمانية. بما أن التعبئة القبلية هي الأساس لعملية تنظيم المقاومة في برقة منذ بداية الغزو الإيطالي سنة 1911م فيما يعرف بنظام الأدوار، نجد أن القائد الجديد لحركة المقاومة الوطنية بالجبل الأخضر السيد عمر المختار، قد اعتمد في إعادة بناء الأدوار أواخر سنة 1922م على قبائل المنطقة وجعلها الركيزة الأساسية لذلك التنظيم؛ لذا أولت قيادة الأدوار الجديدة شيخ القبيلة أهمية كبيرة كونه أكثر الناس معرفة بشؤون قبيلته وأدرى بأوضاعها، وبالتالي فهو يقوم بإرسال المتطوعين أو من يأتي دورهم للالتحاق بمعسكرات المقاومة، ويأذن لمن انتهى دورهم بجبهة القتال للعودة لأسرهم وهكذا. كما كانت القبائل تقدم الدعم اللوجستى للمجاهدين، ويتمثل ذلك الدعم في الاستطلاع لقيادة الأدوار وإخبارها بتحركات العدو، إضافةً إلى حماية أمن المجاهدين في تنقلاتهم ومعاركهم، ومن هذا المنطلق فقد كان لمشايخ القبائل دور كبير في بناء نظام الأدوار بالجبل الأخضر و استمراريته وهو ما يبين مدى أهمية الأساس الاجتماعي للجانبين السياسي والعسكري لنظام الأدوار. اعتمد نظام الأدوار في جانبه الاقتصادي غالباً على البناء الاجتماعي للتنظيم وذلك بما يحصل عليه بشكل ذاتي من القبائل، حيث كانت كل قبيلة مسؤولة عن توفير التموين والسلاح والمركوب لمقاتليها في الجبهة، وفى حالة عدم توفر مقاتل من العدد المطلوب بتلك القبيلة تقوم بدفع مبلغ مالي معين حتى يتم به تجهيز مقاتل أخر من خارجها، كما كانت القبائل تقدم أموال أخرى للأدوار متمثلة في الزكاة والأعشار والتبرعات والإقراض، وإلى جانب كل ذلك تعد الغنائم التي يحصل عليها المجاهدون في معاركهم مع الإيطاليين، أو من يتعاون معهم من الليبيين، إحدى ركائز الجانب الاقتصادي للتنظيم. وبما أن تمويل حركة المقاومة بالجبل الأخضر كان محلياً نجد انه اكسب الحركة قدرة وصلابة على اخذ القرارات التي تتناسب مع تحركاتها من دون تدخل خارجي. اثبت الدراسة أن الأهالي من سكان المدن والقرى الواقعة تحت الاحتلال الايطالي قد ساهموا مساهمة فعالة في دعم الأدوار عسكرياً وذلك عن طريق المعلومات التي كانوا يقدمونها للمجاهدين عن تحركات القوات الايطالية داخل المنطقة، كما كان لبعض المجندين الليبيين لدى القوات الايطالية دور وطني مهم في استمرار المقاومة لفترة أطول، فقد عملوا على إيصال المعلومات العسكرية المهمة لقيادة الأدوار، بل كانوا يقومون بتزويد المجاهدين بالعتاد؛ وذلك بترك الذخيرة لإخوانهم الليبيين في أماكن مخفية بساحات المعارك. لعبت المرأة الليبية دوراً مهماً في مؤازرة المقاومة المتمثلة في الأدوار، وذلك بمساندة أخيها الرجل على كافة الصعد. اثبت البناء الشعبي لتنظيم الأدوار نجاحاً فائقاً في تكبيد العدو الإيطالي خسائر كبيرة في الأرواح والأموال، وحطم على إثرها طموحات المستعمر في الهناء بالبلاد وخيراتها، حيث عطلت المقاومة تفوق العدو وحدت من قدراته، و يرجع الفضل في قدرة ونجاح واستمرار حركة المقاومة بالجبل الأخضر لفترة طويلة من الزمن إلى ترابط الأهالي معها و وجود قيادة فذة وحكيمة على سدة قيادة تلك الحركة، يأتي على رأسهم السيد عمر المختار، وقاده آخرون عظام لولاهم لما نجح عمر المختار في مهمته الصعبة، ومن أولئك القادة: يوسف بو رحيل و حسين الجويفى وعبد الحميد العبار والفضيل بو عمر وغيرهم كُثر و مما يؤيد ذلك أن الحركة قد تأثرت كثيراً بعد استشهاد العديد منهم و اخص هنا الشهيد حسين الجويفي والشهيد الفضيل بو عمر. أدرك الإيطاليون أهمية التعاون المحكم بين المقاومة والأهالي، ومدى ف اعلية ذلك التعاون في التصدي لهم وإحباط مخططاتهم فقاموا باتخاذ عدة إجراءات، كان من أبرزها عزل السكان مادة المقاومة ومصدر الإمداد عن الأدوار، وذلك بحشرهم في معسكرات اعتقال جماعية، وكذلك تغيير نوع السلاح، ومد الأسلاك الشائكة بين ليبيا ومصر، و تشكيل محكمة طائرة تعاقب كل متعاون من الأهالي مع المجاهدين، تلك الإجراءات التي كانت ذات مردود واثر سلبي على حركة المقاومة بالجبل الأخضر وأدت مع مرور الوقت وتفوق العدو عسكرياً إلى نهايتها. لم تكن نهاية نظام الأدوار بالجبل الأخضر بسبب ضعف وقلة خبرة وحنكة خليفة عمر المختار، السيد يوسف بورحيل المسمارى، بل مرد ذلك إلى اختلاف الظروف التي تسلم فيها كلٌ منهما دفة القيادة، فقد تولى عمر المختار القيادة أواخر عام 1922م، وكانت قد سبقت تلك الفترة مدة من التفاوض والهدنة مع الإيطاليين فاقت الست سنوات، تحضر فيها المجاهدون وقادتهم لخوض حرب طويلة مع العدو، وانفتاح الساحة الليبية أمام القوى الاستعمارية المتحاربة في الحرب العالمية الأولى، مما سهل دخول السلاح العتاد بكثرة خلال تلك الأعوام بينما يوسف بورحيل زمام قيادة حركة المقاومة الوطنية في وقت كانت الحرب مشتعلة بين المجاهدين، و القوات الإيطالية قرابة عشر سنوات، استنفدت فيها المقاومة قواها العسكرية والاقتصادية كافة، بخسارتها عدداً كبيراً من رجالها وقادتها الكبار الذين كانوا سنداً لها في جميع الجوانب، كل ذلك يأتي إلى جانب ما اتخذته السلطات الإيطالية من إجراءات مضادة، ولهذا وذاك أصبحت مهمة القائد الجديد بالاستمرار في المقاومة أمراً أشبه بالمستحيل. كان للبعد الاجتماعي في حركة المقاومة الوطنية بالجبل الأخضر، أو ما يعرف بنظام الأدوار نتائج وتأثيرات سلبية على أوضاع المجتمع بشكل عام، فالإيطاليون قد أدركوا أهمية ذلك البعد وقيمته، لذا كانت سياستهم تجاه سكان المنطقة قاسية وبأساليب قمعيه فريد لم يسبق أن استخدمها مستعمر في منطقتنا العربية بصفة عامة مما أدى إلى موت وفناء الكثير منهم، الأمر الذي لا يزال أثرة واضحاً في سكان المنطقة حتى وقتنا الحاضر.
يونس علي صالح الجوير(2009)
Publisher's website

السياسة الأمنية للدولة الأموية منذ قيامها حتى وفاة الوليد ابن عبد الملك وآثارها على الأوضاع الداخلية (40 – 96 هـ / 660 – 714 م)

يمكن القول أن ما يتضح من سياسة الأمويين الأمنية، أنها قد جاءت نتاج واقع عميق ودقيق، واقع امتد عمقه إلى طبيعة الأساس الذي بنيت عليه الدولة العربية الإسلامية في جانبها السياسي، كما أن دقته قد تظهر من خلال فهم المجتمع لتلك الطبيعة، أو اختيار فهمها. وقد حاول الأمويون عبر سياستهم الأمنية تأطير مفهوم الدولة وفق نهج حاولوا به موازنة ذاك المفهوم مع البعد الديني، والذي ربما جاءت رؤية الكثيرين إليه على أنه المحدد الوحيد لشخصية الدولة العربية الإسلامية لتظهر أصداء تلك السياسة بمخرجات ربما كانت متطرفة في كثير من الأحيان بحكم تطرف التيار المجابه لها. وليس من شك أن كل تلك التجاذبات قد أسقطت بظلالها على خيارات الأمويين الأمنية ليخلص الباحث في دراستها لمجموعة من النتائج أهمها: كانت سياسة الأمويين الأمنية تمثل تعبيراً مباشراً عن إرادة الدولة في الإسلام. ولم تكن تلك السياسة في معظم حالاتها تعبيراً عن حالة من الخيار للحكام الأمويين بقدر ما كانت تقوم على الاختيار بحكم طبيعة وظروف المرحلة. مثلت العديد من الأحداث التي مرت بها الدولة العربية الإسلامية، خاصة فيما يتعلق بالجانب السياسي، مرجعية للعديد من سياسات الأمويين الأمنيةكان ترسيخ مفهوم الدولة من أهم الأهداف التي كانت وراء الكثير من تفاصيل السياسة الأمنية للأمويين نجح الأمويون عبر العديد من الآليات التي اعتمدوها في سياستهم الأمنية في دعم وإثبات شرعية دولتهم، كما نجحوا في الحد من شرعية خصومها، وكانت السياسة الإعلامية أبرز تلك الآليات في هذا الإطار كما استطاع الأمويون الحد من القيم الرمزية لكثير من خصومهم، والتي كانت ذات أثر ومعنى في مراحل الصراع الأولى. نجحت سياسة الأمويين في التخلص من أقوى خصومها، كما نجحت في احتواء الكثيرين ممن شكلوا خطراً على أمن الدولة. جاءت سياسة الأمويين الأمنية في مختلف مراحل الدولة على نوع من المنهجية حيث كانت معظم التفاصيل التي تقوم عليها هذه السياسة تبنى على ثوابت تبين منهجية هذه السياسة وثوابتها، بأنها لم تكن في معظم حالاتها تبنى على حالة من الفعل المتعمد، وإنما جاء معظمها في إطار رد الفعل. كان للتأييد الكبير الذي حصل عليه الأمويون، أثر بارز في نجاح سياستهم. لم تكن سياسة الأمويين في معظم حالاتها سياسة مركزية، بل كان للمؤسسات دور أساس في رسم وتنفيذ تلك السياسة. كان من سلبيات سياسة الأمويين الأمنية أنها في جانبها التنفيذي ركزت على القضاء على المعارضة كأشخاص ورموز، وكانت محدودة في التركيز على القضاء على المعارضة كفكر، وهذا ما اتضح من استمرار حركات المعارضة طيلة عهد الدولة حتى وإن انخفض تأثيرها. كما أن التركيز على مناطق معينة في مجابهة المعارضة، ربما أدى إلى تفريغ خارجي لتلك المعارضة سمح بإعادة انتشارها في أماكن أخرى. أدى إفراط الأمويين في ترسيخ مفهوم الدولة، إلى اختلال التوازن في ثنائية الدين والدولة وفي كثير من الأحيان لصالح الأخيرة. أدى نظر الأمويين إلى خصومهم، وفق معطيات الدولة، وعدم احتواء الذين يحظون على مكانة دينية بارزة ومجابهتهم بنوع من التطرف، إلى ردة فعل عاطفية في أوساط المسلمين، أسهمت ربما في بغضهم الأمويين والحنق على دولتهم، كما أسهم ذلك في بروز العديد من التيارات والاتجاهات المتطرفة. كما أعطى هذا الأمر المبرر للطامعين في السلطة للخروج على الدولة، وحصولهم على بعض التأييد.
إدريس عبد النبي حامد محمد الجوير(2009)
Publisher's website

المجموعـات المهـاجـرة مـن شبه الجـزيرة العـربية وتـأثيراتهــا الاجتماعية والثقافية على سكان المغرب القديم (منذ الألف الخامسة حتى نهاية الألف الأولى ق. م)

لقد توصلت الدراسة إلى أنه بين شبه الجزيرة العربية وشرق وشمال أفريقيـا علاقات جغرافية وبشرية موغلة في القدم. فمن الناحية الجغرافية كانت شبه الجزيرة العربية والهلال الخصيب جزءاً من أفريقيا خلال فترة العصور الجيولوجية القديمة، ثم انفصلا عنهـا نتيجة عوامل طبيعية وجغرافية. أما الترابط البشري فقـد قـام نتيجة تلك الهجـرات التي خرجت من شبه الجزيرة العربية خلال العصر الحجري الحديث واتجه جزء منهـا نحو شـرق وشمــال أفـريقيــا، وكـان لهـذه الهجــرات أسبـاب عدة منهـا: الحروب، والصراعات على موارد العيش. وأقوى عواملها كان الجفـاف الذي حل بشبه الجزيرة العربية مما اضطر سكانها إلى الخروج منهـا والبحث عن مناطق أخرى صالحة للعيش فاتجهوا نحو منطقة الهلال الخصيب وأفريقيا. وقـد ناقشت الـرسالة الآراء المتعـددة والمتشعبة حـول المهد الأول الذي نشأت فـيه الشعـوب التـي يطلق عليهـا اصطلاحـاً بالشعـوب السـامية. فمنهـم مـن يـرى أن أرمينية وهضـاب آسيـا الوسطى هـي المهـد الأول للسـاميين ومنهم من يرى أن بلاد الرافدين هـي موطن الشعـوب السـامية، ورأي آخـر يقول إن جـزر البحـر المتوسـط هي مهد الساميين الأول، وفريق رابع يرى أن موطـن الشعـوب السـامية هو أفريقيا. إلا أن كـل هذه الآراء ضعيفة ولا تستند إلى أدلة علمية قـويـة. لقـد توصلت الدراسة إلى أن الرأي الأقرب إلى الصواب هو النظريـة التي تقول بأن شبه الجزيرة العربية هي مهد السامية وموطنها الأول. وقد أيد هذه النظرية الكثير من العلماء والمؤرخين والأثريـين أمثـال: كـارل بروكلمـان، وجـون مـاير، وجـاك دي مورجـان، وكيتـانـي وغـيرهم الكـثير، ولقـد قـدم هؤلاء حججاً قوية أثبتت صحة رأيهم ومن هـذه الحجـج والبراهين: الحجـة الجغـرافية أن شبه الجـزيرة العـربية تحولـت إلـى أرض صحراوية، وأن عـدد السكـان كـان يتزايـد ولـم تعـد الأرض قـادرة على إعـاشتهـم فمـن الطبيعي أن يبحثوا عن مكان بديل كمجال حيوي يوفر لهم سبل العيش. أن الأسـس والشـروط التـي اتفـق العـلمـاء علـى أن تكــون مـؤلفـة للصفـات المشتركة بين الساميين تتوفر في سكان شبه الجزيرة العربية، إلى جانب أن اللغة العربية أصلح لغة لتمثل خصائص اللغة السامية الأم. أن نشأة الشعوب السامية كـانت بدوية، ولـذلك لابـد أن يكـون موطنهم الأول صحراويـاً، وشبه الجـزيرة العـربية بعـد أن تحـول الكـثير من مناطقهـا إلـى صحاري بسبب الجفاف، هي أصلح مكـان لتكون ذلك الموطن ولاسيمـا أنـه قـد ثبـت أن معظم المـدن والقـرى التي نشـأت في بـلاد الشـام والعـراق، قـد كونتها عناصر بدوية كـون الوضع الجغـرافي لشبه الجـزيرة العـربية ينطبـق مـع الواقع التاريخي للهجرات السامية، فإن هجرات مبكرة خرجت من هذه المنطقة واتخذت عدة مسـالك وطرق أهمهـا نحو الهلال الخصيب، وأخـرى نحو وادي النيل وذلك عبر برزخ السويس، وهجرة نحو شرق أفريقيا عن طريق باب المندب. بالإضافة إلى ما سبق فإن اللغة العربية هي أقرب اللغات إلى اللغة السامية الأم حـيث أن اللغة العربية كـانت محصورة داخـل شبه الجـزيرة العـربية محفوظة بعيداً عن التغـيير والتبـديل، فضلاً عن أن اللغـة العـربية احتفظت بخـواص اللغـة السامية القـديمة مثل ظاهرة الإعـراب، كما رأى العـالم (بروكلمان) أن لغة الشعر العربي قد استوعبت كل خصائص الأصل اللغوي السامي على أكمل وجه. توصلت الدراسة إلى أن الهجرات التي خرجت من شبه الجزيرة العـربية نحو أفـريقيـا اتخـذت عـدة طـرق واستوطنت العـديد من المناطق، فقد وصلت العـديد من الهجرات إلى الصحراء الكـبرى وذلك إثـر عـبورهـم بـرزخ السـويس باتجـاه مصر ثم اتجهت نحـو الجـنوب، ثم بعـد ذلك نحو الغـرب، واستقـرت فـي منطقة الصحراء الكبرى ومنها جمـاعـات واصلت تقدمهـا نحو الشمـال الغربي، حيث ظهرت لنا فـي منطقة المغـرب القـديم عدة ثقـافـات أسسهـا هـؤلاء المهاجرون ومـن أهمها: الثقـافـة العاثيرية، والوهـرانية، والقفصية. أمـا المجموعة الثـانية من المهاجرين فقـد وصلت الصحراء الكبرى عـبر شـرق أفـريقيـا فـي حدود الألف السـادسة قـبل الميلاد؛ حيث عـرفت الـتدجين وتربيـة الحيوانـات واستئنـاسهـا، ومما يـدل على ذلك تـلك الـرسوم الفنية التي عثر عليها في جبال الأكـاكوس وتاسيلي. توصلت الـدراسة أيضـاً إلـى أن موجـات الهجـرة لـم تنقطع بين شبه الجـزيرة العـربيـة وأفـريقيـا، فكـانت كـل موجـة تـدفـع الأخـرى كسيـل عـارم، فكمـا وصلـت مجموعة من الهجـرات إلـى الصحراء الكـبرى، سلكـت مجموعـات أخـرى طـريقــاً مغـايراً فتقـدمت نحو الشمـال واستقـرت في منطقة المغرب القديم، وقـد جاء هؤلاء المهـاجـرون من جنـوب شبـه الجـزيـرة العـربيـة وبالتحـديـد من اليمـن. ومن خـلال الدراسـات والأبحـاث التـي قـام بهـا علماء التـاريـخ والآثـار تمكنـوا من حصر هـذه الهجرات فـي سبع موجات متتالية، استقرت واندمجت مع العنصر المحلي المعروف بالأمازيغ الذين يطلق عليهم البعض اسم (البربر) وهذه التسمية فيها الكثير من الظلم وقـع على شعـب له جذوره وأصوله التاريخية القديمة ولـه حضارة عـريقة كـل ذنبه أنه لم يقبل الاستعمار سواء القديم أو الحديث. إلا أنهم رفضوا وبقوة كل مـاله علاقة بالبربرة، وسموا أنفسهم الأمازيغ الأحرار، وأكبر دليل على أصالة الشعب الأمازيغي ذلك التمازج البشري، والثقافي، والفكري والمتمثل في العادات الاجتماعية والمعتقدات الـدينية، والفنـون بمختلف فـروعها من بناء وعمارة ونحت وتحنيط وموسيقى، إلـى جـانب اللغة حـيث تعـد الأدلة اللغوية من أفضل الطـرق لإثبات ما بين الشعـوب من علاقـات ثقـافية وصلات نسب وقـربى، وهـذا ما اتضح عندمـا قـام الباحثون بدراسة اللغة الليبية (الأمـازيغية) ومقـارنتها باللغة العربية القـديمة. فمن خلال دراسة كتابي علي أحمد الشحري وهما كتاب: (كيف ابتدينا وكيف ارتقـينا بالحضارة الإنسانية من شبه الجزيرة العربية "ظفار" كتاباتها ونقوشها القديمة)، والثاني بعنوان (لغة عاد)، حـيث تنـاول فـيها البـاحث دراسة لأبجدية ظفـار بسلطنة عُمان ومقـارنتها بالأبجـدية الليبية القـديمة (الأمازيغية) أكـد أن هـذه الأبجـديـات قـد أثـرت فـي بعضهـا البعض، وأنهـا تعـود إلـى فـترات تـاريخية موغـلة في القـدم. وهذا أكـبر دليـل على أن بعض جذور تـلك الأبجدية قـد انتقلت من ظفار وجنوب الجـزيرة العـربية عموماً مع أولئك المهاجـرين الـذين استقروا فـي الصحراء الكـبرى ومنطقة المغرب القديم، مما أوجد ذلك التشابه الكبير بين اللغتين الأمازيغية والعربية، ولا تـزال الأبحاث قائمة وبشكل موسع بخصوص هـذه الاكتشافات سواء من الجـانب العماني أو الجانب الليبي الـذي كلف أهم المختصين والباحثين في هذه اللغة وأخص بالذكر منهم الدكتور محمد علي عيسى أستاذ الآثـار والحضارات القديمة بجـامعة الفـاتح الـذي بذل مجهودات كبيرة بخصوص هذا الموضوع. من خلال ما تقدم يمكن أن نصل إلى خلاصة واحدة وهي أن شبه الجزيرة العربية كـانت مصدرا للهجرات البشرية نحـو أفـريقيا، وأن الأمازيغ هم سكان شمال أفريقيا الأصليون حيث نجد امتدادهم من واحات سيوا بمصر وحتى جزر الكناري بالمحيط الأطلسي.
سـارة حاتم سليمان عبود(2011)
Publisher's website