كلية الآداب - جامعة طرابلس

المزيد ...

حول كلية الآداب - جامعة طرابلس

تم إنشاء كلية الآداب - جامعة طرابلس، بكل أقسامها عدا قسم الدراسات الإسلامية الذي تم إنشاؤه سنة 2007/2008م، وقسم الدراسات السياحية الذي أنشئ في فصل الربيع 2008م، وتعد الكلية من كبريات  كليات الجامعة، وصرحاً من صروح المعرفة، ومؤسسة علمية تسهم في بناء الإنسان المتعلم المتخصص في العلوم الإنسانية لمشاريع التنمية الاجتماعية والاستثمار البشري.

شرعت كلية الآداب في قبول الطلاب في مطلع سنة(1996 ـ1997م)على نظام السنة الدراسية، وتم توزيع مقررات أقسامها على أربع سنوات، وفي السنة الدراسية (2008 ـ 2009م) تم استبدال نظام السنة الدراسية بنظام الفصل الدراسي وفق فصلي الخريف والربيع.

حقائق حول كلية الآداب - جامعة طرابلس

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

354

المنشورات العلمية

287

هيئة التدريس

7759

الطلبة

0

الخريجون

البرامج الدراسية

No Translation Found
تخصص No Translation Found

No Translation Found...

التفاصيل
الليسانس في الآداب
تخصص لغة انجليزية

...

التفاصيل
ليسانس اداب
تخصص الخدمة الاجتماعية

...

التفاصيل

من يعمل بـكلية الآداب - جامعة طرابلس

يوجد بـكلية الآداب - جامعة طرابلس أكثر من 287 عضو هيئة تدريس

staff photo

أ.د. عادل الكوني أحمد البي

عادل البي هو احد اعضاء هيئة التدريس بقسم الارشاد والعلاج النفسي بكلية الآداب طرابلس. يعمل السيد عادل البي بجامعة طرابلس كـأستاذ منذ 1987 وله العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصه

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في كلية الآداب - جامعة طرابلس

اتجاهات الشباب الجامعي الليبي نحو ثقافة العولمة

بدأ العالم مشغولاً في السنين الأخيرة بمفهوم جديد وهو العولمة Globalization ) ) باعتباره شكلاً جديداً من أشكال التغير الثقافي الذي طبع علاقة المجتمعات البشرية، وقد برز هذا المفهوم في الأدب السياسي ووسائل الإعلام المختلفة كظاهرة أو كمفهوم جديد في عالم السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة، وخصوصا بعد تفوق بعض المجتمعات في مجال التقنية الدقيقة وبعض المجالات الأخرى. وتلعب الثقافة دورها الفعال في حياة المجتمع فهي المحرك له نحو التقدم وهي الموجه أيضا، وتقاس تقدم أي مجتمع بمستوى ثقافة أفراده لأن التقدم والحضارة والتربية أمور تقوم أساسا على الثقافة فلكل مجتمع من المجتمعات هويته الثقافية الخاصة به والتي تتشكل عبر تاريخه الحضـاري الطويل وإرثه وثقـافته وفي كل مرحلة من مراحل تطوره، لذا فالهوية الثقافية لأي مجتمع لا تتغير أو تتبدل إلا تحت تأثير ظروف داخلية وخارجية تسعى إلى تغيير الهوية الثقافية نتيجة للتطور أو التقدم، أو نتيجة لتغيير قسري مفروض عليها من الداخل أو الخارج. والمجتمع الليبي كغيره من المجتمعات العربية الأخرى له هويته الثقافية الخاصة به تميزه عن غيره من المجتمعات، لذا أصبح متميزاً فيما يحمله من جوانب ثقافية محددة مميزة له وفي جميع مجالاتها، ورغم إن الكثير منها ينطوي تحت الهوية الثقافية للمجتمع العربي الكبير الذي هو جزء منه، إلا إن ذلك لم يمنع من وجود مميزات تميزه عن باقي المجتمعات العربية والإسلامية الآخر وفي مجالات متعددة. وهناك عدد من العوامل التي تؤثر وبشكل كبير في الهوية الثقافية للمجتمع وبخاصة فئة الشباب منه، ومن هذه العوامل بل وأشدها خطراً ( العولمة ). فالعولمة في مضمونها الثقافي هي نزع الانغلاق والخفاء والخصوصية الثقافية للمجتمعات، وان بوسعها اختراق الأسوار من جهات مختلفة دون سابق إنذار، ولعل الشباب العربي الليبي عامة والجامعي منه خاصة مدركً لهذه المخاطر، ومن تلك المخاطر ثقافة الاستهلاك وتنامي إحصائيات البؤس والبطالة والعنف، وبعض المشاكل المختلفة التي قد تحدث نتيجة لتلك المشاكل، وهي أمثلة صادقة عن عصر العولمة في جانبها الثقافي. ونظرا لأهمية الاتجاهات في التأثير في سلوك الفرد وتوجيهه، إذ أنها تشير إلى الكيفية التي سيسلك فيها الفرد طريقه المستقبلية عليه تم القيام بهذه الدراسة الموسومة ( اتجاهات الشباب الجامعي الليبي نحو ثقافة العولمة، شباب جامعة الفاتح نموذجاً ).
فتحي علي خليفه ملوق (2008)
Publisher's website

أثر المقومات الطبيعية والبشرية على حركة السياحة في إقليم غريان

من منطلق أن السياحة أصبحت أحد الصناعات المهمة في هذا العصر، وذلك لما تساهم به من توفير فرص للعمل وزيادة دخل الدول أو الأقاليم من العملات الأجنبية وما ينتج عنها من تطور للاقتصاد المحلي للدول، تتزايد أهمية السياحة مع تزايد التقدم الاجتماعي والاقتصادي للسكان، وفي هذا الصدد تتطلب دراسة النشاط السياحي تحليلا مكانياً لبيان الأثر بين العوامل والمقومات الطبيعية والبشرية من جهة وحركة السياحية من جهة أخرى. جاءت هذه الدراسة كمحاولة لعرض وتوضيح حركة النشاط السياحي ومدى تأثره بالعوامل الطبيعية والبشرية في إقليم غريان، ومن خلال مجموعة من التساؤلات التي عكست هذه المشكلة، سعت الدراسة إلى الإجابة عنها بإتباع أسلوب علمي منهجي يتمثل في المنهجين الوصفي والتحليلي الإحصائي بالإضافة إلى المنهج الإقليمي بغية إعطاء تصورا واضحا عن هذه المقومات بما يساعد على فهم وتفسير الحقائق الموجودة على ارض الواقع وتحليلها تحليلا دقيقا من خلال البيانات المجمعة من الدراسة الميدانية بحيث يمكن تحديد المتغيرات المؤثرة في هذه المشكلة ومن ثم وضع الحلول المناسبة لمعالجتها، والتأكد من صدق الفرضيات التي وضعت بمقتضى حاجة الدراسة. ومنها يتبين أن مساهمة العوامل الطبيعية والبشرية كانت حاضرة في تطور حركة السياحة والتي تنتج عنها علاقة متبادلة بين التأثير والتأثير على هذه التطور، إضافة إلى دراسة المنشات السياحية بالإقليم من حيث أنماطها وتصنيفاتها ومستوى توفر الخدمات بها وكذلك دراسة القوى العاملة بهذا القطاع والصعوبات التي تعيق تطور القطاع ومنها يمكن وضع تصور لتطور هذه المنشآت من جميع النواحي لكي تساهم في تنشيط وتطوير حركة السياحة بالإقليم. وقامت الدراسة بتسليط الضوء على التخطيط السياحي وما يلعبه من دور فعال في الرفع من النشاط السياحي فالنجاح في أي عمل في الواقع يرتبط بعدة عوامل متكاملة لابد من توفرها، ويأتي على رأسها التخطيط السليم، ويعتبر التخطيط السياحي مسألة رئيسية، فالتخطيط يعتمد قبل اتخاذ أي قرار على انجاز الدراسات والأبحاث حول الدولة أو الإقليم المقرر أعداده للاستثمار السياحي ليصبح قطباً سياحياً غير تقليدي. إن أهم ما يفتقر إليه إقليم الدراسة هو الإعلام السياحي، خاصة داخل الدوله لتشجيع السياحة الداخلية، بحيث انه لا يوجد كتيبات تتحدث على المغريات السياحية الموجودة بالإقليم باللغات الأجنبية وكذلك فقر الطرق للوحات الإرشادية وعلامة الدعاية الخاصة بهذا المجال إضافة إلى الإهمال الواضح للمعالم الأثرية سواء من حيث ترميمها وصيانتها أو إجراء دراسة عن تاريخها أو شق وتحسين الطرق المؤدية إليها. اهتمت الدراسة بالتحليل الكمي للبيانات المستمده من واقع الدراسة الميدانية التي تمثلت في ثلاث استمارات استبيان خصصت للعاملين في القطاع، ولسكان الإقليم، وللسياح الوافدين ودعمت الدراسة بالجانب الميداني من واقع تتبع الإحصائيات المدونة عن الإقليم بالدوريات والمصادر والمراجع والأبحاث ذات العلاقة، ومن خلال البيانات المجمعه والمقابلات الشخصية مع المسئولين بالوحدات السياحية، حسب المتوفر منها، ما أمكن الوصول إلى حقائق ونتائج مهمة مع محاولة التوصل الي بعض التوصيات التي تسهم في إيجاد الحلول لهذه المشاكل. النتائج تعتبر النتائج المحصلة الأخيرة لأي موضوع بحث أو دراسة، وعن طريقها يمكن أيجاد انجـع الحلول لمعالجة المشاكل التي واجهت النشاط السياحـي بالاقليم، فمن خلال البيانات والمعلومات المتحصل عليها من الدراسة النظرية والميدانية تم التوصل الى عدة نتائج منهاالأتية: للظروف الطبيعية دورا بارزا في تطور حركة النشاط السياحي بالإقليم، فهو يمتاز بموقع جغرافي مميز جعل منه حلقة وصل بين مناطق الشمال والجنوب والغرب إضافة إلى تمتعه بمناخ معتدل معظم أيام السنة، كما إن تنوع تضاريسه ساهم في تنوع الحياة النباتية الإحياء البرية وكذالك انتشار العيون المائية وهذا بدوره يوفر مناخ ملائم لا نشاء وإقامة المناشط السياحية والترفيهية في معظم أجزائه. يتمتع الإقليم بشبكة جيدة من الطرق خاصة الطرق الرئيسية منها مما يسهل حركة التنقل من والى الإقليم. يتوفر بالإقليم العديد من المقومات والمواقع الأثرية تساهم في جذب السواح سواء من المناطق الداخلية أو الخارجية إلا أنها تحتاج إلى الاهتمام من قبل الجهات المختصة حتى تساهم في عملية الجذب السياحي بشكل أكثر فاعلية. عدم استقرار هيكلية إدارة القطاع السياحي مما حال دون توفر جهة تتولى الاشراف واتخاذ الإجراءات الكفيلة لتنفيذ برامج تنمية القطاع. بالرغم من وجود مخطط سياحي للإقليم يحدد ويصنف المناطق السياحية بأنواعها ومتطلباتها إلا أنه لم يتم العمل به وذلك لعدم تماشيه مع متطلبات التنمية الحالية. دخول القطاع الخاص في مزاولة النشاط السياحي نظراً لما يدره من مداخيل عالية دون الحاجة إلي استثمارات ضخمة. بالرغم من توفر مقومات الجذب السياحي في الإقليم وأن مستوى الخدمات اللازم توفرها متوسط، إلا أنه يجب العمل على زيادة تطويرها والرفع من مستواه حتى تؤدي دورها بالشكل المطلوب وتعمل على تفعيل حركة النشاط السياحي . هناك العديد من المعوقات والصعوبات التي تواجه القطاع السياحي، مما يؤثر على عمليات التنمية السياحية كغياب التخطيط السليم و إن وجد فإنه لا يطبق بالشكل المطلوب والصحيح، بالاضافه إلى النقص في رؤوس الأموال وعدم توفر العمالة المدربة والفنية المتخصصة في أعمال السياحة والفندقة. نقص المرشدين السياحيين ذوي الكفاءات العالية داخل المرافق السياحية. غياب دور وسائل الإعلام السياحية التي من شأنها أن تعطي الصورة الواضحة للمرافق والمؤسسات السياحية بالنسبة للسائح، وإيضاح أهمية السياحة بالنسبة للسكان.
محمود امحمد المنتصـر(2009)
Publisher's website

كافية ابن الحاجب بين شرحي الرضيّ والجاميّ دراسة نحويّة مقارنة

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وأفضل من نطق بالضاد وبعثه الله رحمة للعباد. الحمد لله أوّل الكلام، والحمد لله آخر الكلام، ربّ صلّ وسلّم وزد وبارك على أحسن الأنام. وبعدفإني الباحث الفقير إلى الله تعالى أرى حين أختم هذا العمل جملة من النقاط التي منها: رضيّ الدين الإستراباذي شيعيّ، وبكلّ وضوح من خلال شواهده من نهج البلاغة للإمام عليّ، ووروده في كتب أعيان الشيعة، والفاضل الجاميّ نقشبنديّ كما هو مبيّن في الحياة العلميّة من خلال التمهيد. كافية ابن الحاجب كتاب ثمين انكبّ عليه الشرّاح لذيوع صيته فوق البسيطة، وهي مع وجازتها تعدّ تقدّماً ملحوظاً في ظهور المصنّفات التي تختصّ بالنحو. يعدّ شرح الرضيّ موسوعة نحويّة أسهمت إلى حدّ كبير في علوّ مكانة الكافية بين مصنّفات الأمّة، ولا يقلّ شرح الفاضل الجاميّ شأناً عن دوره في إبراز قيمة الكافية. الشواهد الشعريّة عند الرضيّ بلغت ما يقرب من (1000) ألف شاهد، وهي تشكّل الجانب الأعظم، وقد أوليتها عناية كبيرة، وهي تفوق شواهد الفاضل الجاميّ التي وصلت إلى أكثر من (60) إذا علمنا أن شواهد الجاميّ تقلّ عن شواهد المصنّف في شرحه التي تصل إلى أكثر من (70) سبعين شاهداً. لم يتقيّد الرضيّ بحدّ النحاة في الاستشهاد بالشعر، وهو ما يعرف بساقة العرب، فاستشهد بشعر المولّدين، وليس هذا فحسب، فقد كسر حاجز الاستشهاد من الحديث الشريف، ويمكن القول بأنّه كان على نهج ابن مالك في التسهيل. في حين التزم الفاضل الجاميّ بذلك، فلم أجد عنده شيئاً من شعر المولّدين، وكان مقلاً في استشهاده بالحديث الشريف. رضيّ الدين الإستراباذي بغداديّ متأخّر، ونزعته نزعة بصريّة، والفاضل الجاميّ بصريّ. رضيّ الدين الإستراباذي عالم جليل مفكّر بشخصيّة مستقلّة إلى حدّ كبير، والفاضل الجاميّ عالم جليل تربوي متأثّر بالمصنّف ابن الحاجب ورضيّ الدين الإستراباذي من خلال نقوله الكثيرة، واهتمامه بآراء ابن الحاجب، فجاء شرحه وسطاً بين شرح الرضيّ وشرح المصنّف. للرضيّ اعتراضات على المصنّف والنحاة وهي تشكّل رسالة علميّة كبيرة، والجاميّ وإن اعترض على ابن الحاجب أو بعض النحاة إلا أنّها تعدّ أقلّ بكثير عمّا هو عند الرضيّ، وتبدو اعتراضاته راجعة إلى استفادته من حاشية الشريف الجرجانيّ على شرح الرضيّ. اهتمّ الرضيّ اهتماماً بالغاً بمسائل الخلاف، وهي تشكّل جانباً مهمّاً في الشرح، وإن اهتم الفاضل الجاميّ بالمسائل الخلافيّة إلا أنّه لا يصل إلى مرتبة الرضيّ. يمتاز أسلوب الرضيّ بالفلسفة والتفكير المنطقيّ كما هي سمة عصره في حين يغلب على شرح الفاضل الجاميّ الأسلوب التعليميّ، وله العذر، وكيف لا؟ وقد جعل هدفه أن يكون شرحه هديّة تعليميّة لابنه ضياء الدين يوسف وللمتعلّمين. شرح رضيّ الدين الإستراباذيّ مليء بالعلل النحويّة ولا سيّما العلّة التعليميّة التي تطالع القارئ في كلّ صفحة، في حين تقلّ العلل عند الجاميّ باستثناء العلل التعليميّة التي لابدّ منها لإقامة القاعدة. رضيّ الدين الإستراباذيّ يأخذ بالقراءات غير المتواترة. وقف الرضيّ موقفاً وسطاً بين الكوفيّين والبصريّين حيث أيّد الكوفيّين أكثر من تأييد ابن الأنباريّ لهم. الجاميّ قد تأثّر بمنهج الرضيّ في استشهاده بكلام الله ـ سبحانه وتعالىالأمر الذي جعل هذا التقارب، وإن كان استخدام الشواهد القرآنيّة عند القدامى لا يحيد عن هذا النمط سواء من أتى بعد الرضيّ (688 هـ) وقبل الفاضل الجاميّ ( 817 هـ ) مثل بدر الدين ابن جماعة. كان الرضيّ يكثر من الاحتكام إلى أساليب القرآن في المسائل النحويّة التي يناقشها. ويكاد يلتزم بذلك في سهولة ويسر، ودون تكلّف، وقد احتجّ بآيات من كتاب الله، فيما يربو على ألف موضع في شرحه. وكان إذا لم يجد شاهداً قرآنيّاً في موضع من المواضع، يذكر ذلك صراحة. مثال ذلك قوله: عند الكلام عن الفصل بين المبتدأ والخبر بضمير الرفع المنفصل: (( وجوّز بعضهم وقوعه قبل العلم، نحو: (إنّي أنا زيد)، والحقّ أنّ كلَّ هذا ادعاء، ولم يثبت صحّتها ببيّنة من قرآن أو كلام موثوق به)) ويبدو أنّ الرضيّ قد نسي قوله تعالى: )إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ( ثمّ إنّ الرضيّ لم يكن ناقلاً لما جاء به من شواهد قرآنيّة، ممّن سبقوه من النحاة، فهو يختلف مع سيبويه مثلاً في هذه الناحية ؛ إذ كان يستشهد في بعض الأحيان بالآية القرآنيّة نفسها، ولكن في مناسبة تختلف، وأحياناً أخرى كانت المناسبتان تتّحدان، ولكن آيتا الاستشهاد تختلفان. اتّبع الرضيّ سنّة أسلافه من النحاة في أسلوب الاستشهاد القرآنيّ، فهو غالباً ما يقرن المثال الذي يأتي بنظيره من القرآن الكريم دون التزام بمنهج معيّن في ترتيبهما من حيث التقديم والتأخير. احتجّ الرضيّ بحوالي ستّين مثالاً من القراءات الشاذّة، وكان ينسب القراءة لقارئها في بعض الأحيان، وفي بعض الأحيان الأخرى يكتفي بالإشارة إلى أنّها قراءة شاذّة. والواقع أنّ الرضيّ لم يكن أوّل من احتجّ بالقراءات الشاذّة، واجتهد في توجيهها من النحاة واللغويّين. فقد سبقه من علماء العربيّة الأفذاذ في هذا المضمار: أبو الفتح عثمان بن جنّيّ في القرن الرابع الهجريّ، فقد جمع القراءات الشاذّة في كتاب ألّفه لها، سماه (المحتسب في تبيين وجوه شواذّ القراءات والإيضاح عليها) واحتجاج الرضيّ بالقراءات الشاذّة أمر يتّفق تماماً مع رأيه في القراءات المتواترة، ويتّسق مع خطّ تفكيره فيها، فهو لا يأخذ بكلّ القراءات القرآنيّة، ويسوّي بين أنواع القراءات في الاستشهاد. ضعّف الرضيّ القراءات القرآنيّة، وطعن فيها أحياناً أخرى، ومن ذلك تضعيفه قراءة حمزة الكوفيّ في قراءة قوله تعالى: ) وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامِ ( وطعن في قراءته قوله تعالى: ) وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ (. ولم يغفل الرضيّ التعرض لما اختلف القرّاء فيه من إظهار وإدغام، وإشمام ومدّ وقصر وتضعيف وتخفيف، وتعرض لأغلب هذه الموضوعات في مواضع مختلفة من شرح الكافية، في ثنايا موضوعات أخرى. وتعرض لبعضها الآخر تحت عناوين مستقلّة من ذلك في شرح الكافية، تناوله لموضوع الإشمام تحت عنوان مستقلّ، عند كلامه عن بناء الفعل للمجهول. وهو يقول: (( وأمّا الإشمام فهو فصيح، وإن كان قليلاً )) ذلك أنّ الإشمام نوع من أنواع ثلاثة للوقف على أواخر الكلم، ثانيهما الروم، وثالثهما الإسكان المحض، وهو الأصل. إنّ الرضيّ كان يعتدّ بأقوال النحاة، وما وضعوه من قواعد، فيأخذ بها، وقد لا يعتّد بالقرّاء السبعة إذا خالفوا في قراءاتهم مذهبه النحويّ. وكان المبدأ العامّ عنده الاعتداد بكلّ قراءة بصرف النظر عن كونها متواترة أو شاذّة، وتصويبها ما دامت توافق مذهبه في العربيّة. ومنهج الرضيّ في الاحتجاج بالقراءات الشاذّة منهج سليم ؛ حيث أخذ بالقراءة الشاذّة (حاشاً لله) بالتنوين ليبرهن على رأيه في (حاشا) في قوله تعالى: ) حَاشَ لِلَّه( وإذا كان الرضيّ يحتج بالبيت الذي لا يعرف قائله أو بعبارة أخرى، إذا كان هذا شأنه مع الشواهد التي قالها العرب، فليس بمستغرب أن يستشهد بقراءة منسوبة إلى قارئها، مشهور بين الناس أمرها، متّصلة بالرسول في سندها، موافقة للعربيّة على وجه من وجوهها، في حين يقلّ هذا النمط عند الفاضل الجاميّ. أمّا اعتراض الرضيّ على القراءة القرآنيّة ؛ لأنّها لا توافق مذاهب النحاة، حتّى ولو كانت قد سمعت في لغة غير مشهورة من لغات العرب اعتراض غير صحيح، ذلك أنّ مقاييس العربيّة ينبغي أن لا تجري على ما روي من القراءات، كما ينبغي أن لا تردّ قراءة ؛ لمخالفتها لهذه المقاييس. وإنّما يجب أن يحتجّ بالقراءة على قواعد النحاة ومقاييسهم، مادامت هذه القراءة متّصلة السند بالرسول ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ ولها وجه من كلام العرب، حتّى ولو كان على قلّة. والرضيّ في تحكيمه القواعد النحويّة، ومقاييس العربيّة في القراءات القرآنيّة، يسلك مسلك القياس والنظر لا مسلك الرواية والأثر، أو بعبارة أخرى هو يتّبع في الاحتجاج للقراءات مدرسة القياس البصريّة بما لها من طابع تحكيم مقاييس العربيّة في القراءات المرويّة. إنّ الرضيّ اتّخذ إزاء القراءات القرآنيّة موقفاً وسطاً بين موقف الكوفيّين وموقف البصريّين منها. اتّجه نحو السمة العامّة للكوفيّين في الاحتجاج بالقراءات حتّى الشاذّ منها. ونهج منهج البصريّين في التشدّد في تحكيم القواعد النحويّة في القراءات المرويّة عن الرسول عليه الصلاة والسلام. استطاع الشيخ الرضيّ أن يضمن للغة النموّ، ويجعلها حيّة متجدّدة، وأن يمنع عنها العقم بفتحه باب الاستشهاد من شعر المولّدين ولم يكن على ذلك الفاضل الجاميّ. وردت المصطلحات الكوفيّة عند الرضيّ على قلّة مثل الجحد والنسق والعماد والقطع بينما لم أجد عند الجاميّ إلا مصطلح النعت من المصطلحات الكوفيّة. لمّا كان للرضيّ شخصيّته المستقلّة فقد انفرد لآراء منها: أنّ الجملة تعمل في المستثنى النصب ؛ لتمامها لا لمعنى الفعل فيها سواء أكان معنى الفعل فيها أوّلاً أم لا. بينما لا تتوافر هذه الصفة عند الفاضل الجاميّ، والرضيّ وإن كان بغداديّاً فإنّه لم يأخذ برأي البغداديّين كما علمنا في عامل النصب في الفعل المضارع بعد واو المعيّة. يظهر النحو البصريّ في الشرحين: شرح الرضيّ وشرح الجاميّ على النحو الكوفيّ. وإن غلبت النزعة البصريّة على الرضيّ إلا أنّه أخذ برأي الكوفة أحياناً نحو القول في رافع المبتدأ، وفي جواز إضافة الاسم إلى اسم يوافقه في المعنى، وفي القول في رافع الفعل المضارع، وقد أخذ بهذا الجاميّ كما أخذ عنهم في مسألة ترخيم الرباعيّ. وقد اتّضح لي أن كلّاً من شرح الرضيّ والجاميّ على الكافية تضمّن موضوعات مهمّة للدراسة منها: الخلاف النحويّ من خلال فكر الرضيّ. العلل النحويّة من خلال شرح الرضيّ. آثار الرضيّ في شرح الجاميّ.
خليفة عبد الله خليفة حسن (2010)
Publisher's website

المجلات العلمية

بعض المجلات العلمية التي تصدر عن كلية الآداب - جامعة طرابلس

قناة كلية الآداب - جامعة طرابلس

بعض الفيديوات التي تعرض مناشط كلية الآداب - جامعة طرابلس

اطلع علي المزيد