كلية الآداب - جامعة طرابلس

المزيد ...

حول كلية الآداب - جامعة طرابلس

تم إنشاء كلية الآداب - جامعة طرابلس، بكل أقسامها عدا قسم الدراسات الإسلامية الذي تم إنشاؤه سنة 2007/2008م، وقسم الدراسات السياحية الذي أنشئ في فصل الربيع 2008م، وتعد الكلية من كبريات  كليات الجامعة، وصرحاً من صروح المعرفة، ومؤسسة علمية تسهم في بناء الإنسان المتعلم المتخصص في العلوم الإنسانية لمشاريع التنمية الاجتماعية والاستثمار البشري.

شرعت كلية الآداب في قبول الطلاب في مطلع سنة(1996 ـ1997م)على نظام السنة الدراسية، وتم توزيع مقررات أقسامها على أربع سنوات، وفي السنة الدراسية (2008 ـ 2009م) تم استبدال نظام السنة الدراسية بنظام الفصل الدراسي وفق فصلي الخريف والربيع.

حقائق حول كلية الآداب - جامعة طرابلس

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

354

المنشورات العلمية

287

هيئة التدريس

7759

الطلبة

0

الخريجون

البرامج الدراسية

No Translation Found
تخصص No Translation Found

No Translation Found...

التفاصيل
الليسانس في الآداب
تخصص لغة انجليزية

...

التفاصيل
ليسانس اداب
تخصص الخدمة الاجتماعية

...

التفاصيل

من يعمل بـكلية الآداب - جامعة طرابلس

يوجد بـكلية الآداب - جامعة طرابلس أكثر من 287 عضو هيئة تدريس

staff photo

د. خالد محمد على غومة

خالد غومة هو احد اعضاء هيئة التدريس بقسم الجغرافيا بكلية الآداب طرابلس. يعمل السيد خالد غومة بجامعة طرابلس كـاستاذ مساعد منذ 2014-07-01 وله العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصه

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في كلية الآداب - جامعة طرابلس

الموروث الثقافي لسكان مدينة زواره: امتداده الجغرافي ودرجة التمسك به (دراسة في الجغرافيا الاجتماعية)

في مطلق الأحوال عند التركيز بالدراسة على أي حيز جغرافي ومكوناته الطبيعية والبشرية لا يمكن التغافل عن أن البيئة الاجتماعية هي التي تشكل ثقافة الفرد، وتسبغ عليه من ثقافاتها السائدة، وتحتل تبعاً لذلك مساحات كبيرة في فهمه وعقله وذلك لأن البيئات الاجتماعية عادةً ما تكون عاكسة لجملة من الموروثات الثقافية، وبالتالي تعطي لذلك الحيز الجغرافي صبغه تميزه عما جاوره، خاصة حينما تستحضر المجتمعات موروثاتها الثقافية وتتمحور حولها وتدور في أنساقها المحدودة وتنغلق عليها، وتنشد من خلالها التعامل مع الواقع والمستقبل، فإنها تجدر في أفرادها ثقافة الجمود والتعصب والانغلاق، وتشيع تبعاً لذلك ثقافة التقوقع نحو الداخل ورفض التعددية الثقافية بغض النظر عن مكان لإقامة إفرادها، على العكس تماماً من البيئات الاجتماعية الحية الفاعلة المنفتحة التي تؤمن بمدى أهمية أن تكون المعرفيات الثقافية عاكسة لروح التغيير والتفاعل والانفتاح، وتسعى دائماً للتعبير التفاعلي مع عالم المتغيرات، وتساهم في صناعة السياقات الثقافية المشبعة بالانفتاح والتغيير وتعمل على إتاحة الفرص الحقيقية والمناخ الطبيعي لولادة التعدديات الثقافية والمعرفية التي تلتقي في محطات إنسانية مشتركة، ولذلك عادةً ما تتصف البيئات الاجتماعية الحية الفاعلة بالاستمرارية وعدم التوقف عند حدود معينة، بل تسير دائما نحو التعامل الطبيعي والتدريجي مع المتغيرات وتتفوق على نفسها بالاستمرارية من خلال خلق وقائع فكرية متجددة تثري تجربتها الميدانية بالمعرفة والتماسك والتطلع نحو الأفضل، وتتصف أيضاً تلك المجتمعات الحية الفاعلة بروح المنافسة الذي تفرضه حتمية قبولها الدخول في معترك المتغيرات الكثيرة، وتعمل من خلال تمتعها الكامل بخاصية المنافسة على تنمية المدارك العقلية وتقوية روابط التداولات المعرفية في أوساط مجتمعاتها وتنزع تبعاً لتلك الخاصية نحو التركيز المكثف على احترام فردية الإنسان وإعطائه الفرصة الكاملة للتعبير في شتى المجالات، وربما من إحدى أهم الصفات الإيجابية في تلك البيئات الاجتماعية الفاعلة صفة التطور الدائم وعدم الجمود والارتكان لمرحلة محددة، فنجدها مجتمعات تؤمن بالتطور وتنشد التكامل في سياقاتها الثقافية وتعاملها مع الواقع وعالم المتغيرات من حولها، فهي في النهاية مجتمعات متطورة في المطلق لأنها تتمسك بأحقيتها التنافسية في اعتلاء منصات العالم الحديث، والتواجد بفاعلية في تجاذبات الحياة العصرية. أن الإنسان عموماً في أية بيئة اجتماعية إنما يتعامل مع ثلاثة أنساق مختلفة وبصورة مباشرة، وهي الطبيعة والواقع والحياة، بكل تنويعات تلك الأنساق المتصفة بالتشعب والتفاصيل الكثيرة والحركة الدائبة والتعاقبات المرحلية، وحينما يكون خطابه مع هذه الأنساق خطاباً جامداً ومتقوقعاً على ما اكتسبه فقط من موروثات بيئته الثقافية الاجتماعية، فأنه من الطبيعي يتخلف عن فهم طبيعة التعامل والعملي مع تلك الأنساق التي تسير وفق قاعدة المتغير وليس الثابت، وبالتالي فإن البيئات الاجتماعية الجامدة المنكفئة على موروثاتها الثقافية التراثية لا تُحسن تفعيل آلية الخطاب اليومي في أفرادها للتعامل الحي والفاعل مع الطبيعة والحياة والواقع وكما هو معروف فأن الثقافات في أي مجتمع تتحول وفق أنساقها النمطية إلى كيانات وقوالب ثقافية تتجذر في تراسلها التاريخي المجتمعي، وتملك بالتالي سلطة الهيمنة والاستحواذ وقوة التعاقب الزمني، ولذلك ليس غريباً إننا نجد إلى يومنا هذا في مقابل الثقافات ذات الآفاق الكونية الرحبة التي حققت فتوحات علمية ومعرفية مذهلة في شتى الاتجاهات، نجد في مقابلها ثقافات انغلاقية وموغلة في السطحية والقشرية والقدرية ما تزال تصارع من أجل أن تحافظ على بقائها صامدة في وجه تلك التموجات الثقافية الجارفة لكل ما هو جامد وثابت وانغلاقي، ويرجع سبب استماتة تلك الثقافات في المحافظة على كينونتها المعرفية وطبيعتها الداخلية الجامدة في إنها ثقافات ترسخت في العقل والوجدان والمخيال المجتمعي عبر تعاقبات الزمن وانتظمت بشكل رتيب وقاسٍ في المحافظة على هويتها الثقافية من خلال إيمانها المطلق بالسائد من ثقافاتها ومسلكياتها وخضوعها لطريقة تعاملها مع أنساق الحياة، ونأت بنفسها وبصلابة كبيرة عن التداخل مع الثقافات الأخرى، وفي المقابل أصبحت تحارب بضراوة أية أفكار دخيلة عليها وتنعتها بالهامشية، لأنها تعتقد أن كل ما يدخل عليها من خارج السائد والمتداول يتعمد تخريب نظامها الداخلي ويتقصد التشويش على تناسلها الثقافي المتكوّم في نسق نمطي محدد، ترسخ في الأذهان والعقول على مدى عقود متتالية، ولذلك نجدها تتسم بالرفض الكامل لكل ما تعتقد أنه يخدش موروثاتها الثقافية، وأصبح من الصعوبة بمكان أن يتم اختراق ثقافة السائد التي احتلت طويلاً الأذهان والعقول وكان لها قصب السبق إلى تلك المساحات الذهنية والعقلية، وعليهِ ليس غريباً أن تستطيع البيئة الثقافية التي تربى الفرد منذ نشأته في أنساقها الانغلاقية وتشبّع عقلياً بتصوراتها، أن تملك سلطة الهيمنة على طريقة تفكيره وطريقة أسلوبه في الحياة ومجمل ثقافته التي يتعامل من خلالها مع كل ما له علاقة به وبمجتمعه، وأعتقد أن الخطورة هنا تكمن في أن هذه البيئة الثقافية الانغلاقية والمنكفئة على ذاتها تخلق في أفرادها قناعة القبول بها والاستسلام العقلي لموروثاتها الثقافية، وتميت فيهم أية رغبة داخلية في الخروج عليها أو محاولة التفكير بمدى جدواها للواقع والحياة المعاصرة، فضلاً عن إنها تجمّد فيهم حاسة التأمل والنقد والتفكير، وتبقيهم رهن الاكتفاء بما تلقوه وتشبّعوا منه منذ فترات طويلة معتقدين بالمطلق بعدم الجدوى في التفكير الجدي بالخروج على هذه الكيانات الثقافية التي تحولت مع الزمن إلى تشكيلات ذهنية وعقلية ومسلكية يصعب معها تغييرها أو إحداث ثقوب في جدارياتها الراسخة رسوخ السائد والمألوف والمتعارف عليه وما تم توارثه جيلاً بعد جيل. هذا الأمر في الحقيقة يضعنا أمام أزمة حقيقية ما تزال تعاني منها الإنسانية عموماً وتتمثل في عدم قدرة المجتمعات الانغلاقية الخاضعة لموروثاتها الثقافية، والمشبعة تلقائياً وآلياً بثقافاتها السائدة من الانخراط بعالم الحداثات الفكرية والسياسية ونظم الأفكار التغيرية وآفاق الثقافة الكونية وعوالم الإنسانية الرحبة والمتعددة، ولذلك يظهر لنا جلياً التباين الثقافي بين المجتمعات عموماً، أو حتى بين الشرائح الاجتماعية في داخل المجتمع الواحد. ولكي لا يكون الحديث نظرياً، يكفي النظر إلى بعض مجتمعاتنا التي لا تزال تورث أجيالها المتعاقبة الثقافات المليئة بالتعصب والانغلاق. في الحقيقة نحن أمام معضلة كبيرة تنحصر في قدرة الموروثات الثقافية الانغلاقية على تشكيل العقول والأذهان وفق مخططاتها وأدبياتها التلقينية المسبقة في البرمجة التلقائية، وبما تحمله من ثقة مطلقة بأنساقها الثقافية وحمولاتها المعرفية ومنقولاتها السائدة المرتكزة في الأساس على المرجعيات الشفهية والارتجالية والتوارثية والتي تنتقل آلياً من جيل إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى ولا يمكن تخطي هذه العقبات بالاعتماد فقط على ما يتلقاه الفرد في تلك المجتمعات من علوم مهنية عدة في المدارس الأكاديمية، أو حتى في الجامعات العلمية، ما دام عقله وذهنه وتفكيره مرهونين بالكامل لثقافة بيئته السائدة وموروثاتها التسلطية التلقينية التي يجد استحالة في القفز عليها أو محاولة الخروج على طبيعتها المألوفة، بل القضية بحاجة إلى فهم الإنسان العميق والحقيقي والمتجذر لضرورة الاعتماد على ذاته الحرة المنعتقة من هيمنة المتوارث والسائد والمألوف والتلقيني والشفهي والانغلاقي، للتزود من المعرفيات الثقافية الخلاقة ومحاولة اكتشافها ذاتياً والتداخل الواعي معها، وفهم أبعادها الموضوعية وأنساقها المختلفة وإدراكها بعمق وتجل، والاستمتاع بقدرته الذاتية على محاكاتها موضوعياً وعقلياً ووجدانياً، وربما عليه في النهاية أن يفكر بما قاله "نيتشه" ذات مرة: كان على الفرد دائماً أن يقاسي ليبقى حراً من هيمنة المجتمع، إذا جربت ذلك، فستكون وحيداً وأحياناً خائفاً، ولكن الثمن ليس غالياً في مقابل أن تمتلك نفسك. وفي هذا السياق نفسه تناولت هذه الدراسة الموروث الثقافي في مدينة زوارة البالغ عدد سكانها 27563 نسمة حسب النتائج الأولية لتعداد السكان لعام 2006ف، ينضوون تحت 6452 أسرة، وذلك لمعرفة مدى تمسكهم بهذا الموروث الثقافي في ظل التغيرات السريعة التي حدثت في الحياة الاجتماعية. حيث قسمت هذه الدراسة إلى أربعة فصول، أشتمل الفصل الأول على الإطار النظري للدراسة. وتم التطرق في الفصل الثاني للظروف الطبيعية والمتمثلة في التركيب الجيولوجي للمنطقة، والأهمية الاقتصادية لمكوناتها، ومظاهر السطح فيها، والتربة، والمياه، إضافة إلى المناخ وعناصره المختلفة، أما الفصل الثالث فقد تم التطرق فيه للظروف البشرية بما في ذلك أصل السكان في المنطقة، وتطورهم ونموهم، وكثافتهم، وتركيبهم النوعي والعمري، والتعليمي، والاقتصادي، والاجتماعي، وكذلك التعريف بالعادات والتقاليد في البداية ثم التطرق للمفاهيم العامة عن العادات والتقاليد، والعادات الفردية، والاجتماعية، ومميزات العادات الاجتماعية، ووظائفها وأنواعها، كما تم التطرق للتقاليد معناها ومضمونها، والمجالات التي تمثلها، وخصائصها، وعوامل تطورها، ومفهوم الموروث الثقافي، كما تم التطرق في هذا الفصل للعادات والتقاليد المتبعة في منطقة الدراسة، ولمعرفة درجة التمسك بها خصص الفصل الرابع لتحليل البيانات التي تم الحصول عليها من الدراسة الميدانية وذلك عن طريق الزيارات الميدانية وتوزيع ورقة استبيان على أرباب الأسر بعد أن تم اخذ عينة بلغت 867 فردا حيث تم الحصول على أراء أفراد العينة بخصوص الموضوع قيد الدراسة.
نجاة عياد اسماعيل الفلاح(2011)
Publisher's website

البحث العلمي في العلوم الاجتماعية ومعايير الجودة الواقع الراهن والآفاق المستقبلية " دراسة حالة قسم علم الاجتماع بكلية الآداب - جامعة طرابلس

تسعى هذه الدراسة إلى مناقشة موضوع البحث العلمي في العلوم الاجتماعية من خلال طرح تساؤل رئيس وهو: كيف يمكن تطوير السياسات البحثية في قسم علم الاجتماع بجامعة طرابلس مع ضمان جودة تلك البحوث؟ حيث يعتبر البحث العلمي من أهم أهداف منظومة التعليم العالي في ليبيا، إلا أنه لا يحظى بالاهتمام والدعم للقيام بدوره على مستوى جُلّ الجامعات الليبية، وعلى مستوى المجتمع، حيث بينت الدراسة وجود عدد من المشكلات التي تواجه إنجاز البحوث في العلوم الاجتماعية، بالتالي تبرز الحاجة لبناء معايير خاصة للجودة البحثية، ونقصد هنا بالمعايير هي المواصفات والسمات اللازمة للبحوث رغبة في الحصول على جودة بحثية، وتؤدي بالتالي إلى زيادة فعاليتها وقدرتها على المنافسة. arabic 255 English 0
أ.د. حسين سالم مرجين , أ. سالمة إبراهيم بن عمران (4-2018)
Publisher's website

دلالة التكرار والرَّمز في شعر الشابي

أبو القاسم الشابي شاعر تونسي لم تكتب له الحياة في سجلها إلا خمساً وعشرين عاماً غادرَ الدنيا بعدها تاركاً ديواناً من الشِّعر، ومن الجلي بالذكر أنَّ ديوانه مرآة تنعكس عليه صُور حياته وكوامن نفسيّته بكل ما فيها من حُبّ ووفاء، وحُزن وفرح، وغضب وثورة. ولقد كان ارتكاز البحث الأساس على ديوان الشاعر الذي يضم مائة وسبع قصائد، منها قصائد للوطن، والثورة، والحُبّ، والطفولة، والموت، والحياة، واللَّيل، والحُزن، والكآبة، والكون، والوجود، والقلب. فبعد الاطلاع عليه ودراسته مستعينة بما كُتب عنه حاولت قدر المستطاع أن أُعطي القارئ صورة حيّة متكاملة لدلالة التكرار والرَّمز في شعر الشابي. ولعل أبرز سِمة يتميّز بها الشابي عذوبة الآراء في شعره بانسياب موسيقاه، بتخيّر ألفاظه، بتلوين صُوره، بالتعبير المباشر عن عواطفه الحزينة، فتجربته وليدة التأمّل والتنصّت العميق لرعشات النَّفس والطبيعة، لم يُقحم عليها البيّنات والأدلة لينيط بها صفة اليقين، ويقنع بها، ويؤكد عليها، فالتجربة الشابيَّة مقنعة بذاتها تلتصق بالوجدان وتلازمه، وتصعقه في بكارتها وعفويَّتها العميقة، ورؤياها النَّافذة. ولقد تجلّت نتائج البحث في أهـم النقاط الآتية : - إ نَّ التكرار سمة غالبة في شعره، يكشف عن البناء الفنِّي الدَّقيق الذي أنتجته عبقريّة الشابي في النَّص الشِّعري، حيث ورد في اتجاهين: الأول رأسي، والثاني أفقي، كل ذلك يجعل منه أداة جماليَّة تخدم النَّص الشِّعري، فتمنحه القوّة والفاعليّة والتأثير، وتعكس ملامح رؤيته النَّفسيَّة والفلسفيَّة، وتكشف عن موقفه الحقيقي من الحياة والكون والطبيعة من خلال سياقات وبناءات أسلوبيَّة متنوّعة على مستوى الحرف، والكلمة، والعبارة، والموضوع الشِّعري، والمعنى، والصُّورة. من الموضوعات الرئيسة التي قام عليها شِعره تناول الطبيعة في جمادها ونباتها وطيرها وكل عناصرها ومظاهرها، فضلاً عن الحُبّ النَّامي بين أحضانها، فامتزج في نفسه بالخواطر الواجفة المستوحشة التي شيّع فيها جنازة العالم، وخلع عليه أكفان الحداد، ونعى على أبنائهم زوالهم، ودعاهم إلى مُعانقة الموت المُنقذ والمحرّر إذا تصفّح القارئ الدِّيوان فإنَّهُ سيجد قصائد تحمل عنوان القلب هذا بالإضافة إلى امتلاء قصائد الدِّيوان كلها تقريباً بهذا الموضوع، وذلك نتيجة لإصابة الشاعر بمرض تضخّم القلب حتى ليصعب على القارئ أنْ يقرأ له قصيدة تخلو من كلمة قلب أو فؤاد، فكانت له قدرة كبيرة على العطاء الفنِّي وهي متلازمة مع إحساسه بخطورة المرض الذي اكتوت به جوانحه، وتلك هي أزمته، فقد وصل إلى إحساس بالفناء وهو لمْ يزل بعد على قيد الحياة، فالحياة التي أرهقت قلبه بالحُبّ سدّدت إلي وجيب ذلك القلب طعنة قاتلة حين اكتشف بأنَّه أضعف من أنْ يحمل بنيانه، ويجعله إنساناً سويّاًَ كالآخرين، وكان مجرّد تصوّر هذا الشيء بالنّسبة إليه حكماً بالإعدام قيد التنفيذ يجعله صارخاً جريحاً. أحسَّ الشابي أنَّ الموت قريب فخط، وهو في انتظار هذا الضَّيف الثقيل منصبّاً في كثير من العُمق على الكتابة أجمل أشعاره، رسم فيها حيرته وقلقه، وعبّر فيها عن هذا التبرّم بالحياة التي تهرب منه، حتى أتاه الموت في 9- 10- 1934 والذي حمله بعد ذلك إلى عالم الأبد في ريعان الشَّباب وشباب الشَّاعريَّة، فجعل شِعره محوراً من محاور تجربته المرضيَّة. كان الشابي سوداوي المزاج قانطاً من الرَّجاء و السَّعادة، وقد تطبَّع شعره بطبائع نفسيَّة، واغترف من معين الانفعالات الذي كان يفيض فيها، فأضاف على فنّه الشِّعري مسحة من اليأس الممزوج بالأسى والحزن، والتي يشعر حيالها القارئ بأرق الشاعر وقلقه واضطرابه النَّفسي الذي تسربلت فيه الذَّات، ملوّناً العالم بألوانه القاتمة، مبدعاً أجواء خاصة به تبدّلت بها المفاهيم والمظاهر، وحلّ من دونها عالم شُعُوري قائم بذاته. لمْ يجدْ الشاعر في زوجته الصُّورة الشَّاعريَّة التي رسمها في شِعره للمرأة، ولهذا اتجه بحبِّه إلى امرأة خياليَّة فتراوح الحُبّ في شعره بين التعبير الكتابي والشَّقاء البدني، وبين الشَّدة والرَّخاء، هذا التراوح تعبير عن الحيرة والارتباك، وفي الوقت نفسه تنويه بأزمة يعيشها الشاعر، وربما كان هذا عائداً إلى شُعور نفسي دفين عالق في أعماق نفسه. وفي البيئة الاجتماعية رأى الشابي من حوله مجتمعاً مريض الجسد والرُّوح مستسلماً للاستعمار والرجعيَّة والتَّعاسة والبُؤس، وأعلن بجرأة وحماسة في شعره، وأخذ يستنهض هِمَم شعبه ويحفّزه للنِّضال، ويضمُّ جوانحه على الألم، وهو يحطِّم الحواجز والسُّدود، وكأنَّه ناصح حكيم في هدوء واتزان، وفي جمل قصيرة دليل على القوّة، والعزم، والثقة بالنَّفس. لقد تبيّن استخدام الشابي الشاعر المعاصر للرَّمز، ومدى تفنّنه في انتقائه بإبراز الجمال الرَّمزي في شعره الذي يكمن في طابع الغُموض الذي يُلابسه، مبيِّناً باستجلاء أسباب وجوده قيمته التعبيريَّة، فنوّع في إظهاره للرَّمز الدِّيني، فاستحضر رموز دينيَِّة كآدم، وبلقيس، والنَّبي، والإله وغيرها من ألفاظ المعجم الدِّيني، مؤكداً قضاياه الفكريَّة وقيمه الروحيَّة، مستغلاً الإيحاءات الدينيَِّة لتلك الرُّموز والألفاظ، والرُّمز الأُسطوري كرمز بروميثيوس، وفينيس، وأفروديت، وإرم، منفتحاً على الموروث الثقافي الإنساني في بُعده الأسطوري، موضحاً بالدَّرجة الأولى قدرته على الاقتناع بذلك الرَّمز، معبِّراً عن التجربة، ليتحوّل إلى جزء من مشاعره وأخيلته، والرَّمز الاجتماعي كرمز اللَّيل، والفجر، والصَّباح، والحُلم، والرَّبيع، والخريف، والإنسان، معبِّراً باستحضار هذه الرُّموز عن حبِّه الجمّ للطبيعة بفصولها الأربعة، كما عبَّر بهذه الرُّموز عن قلقه واضطرابه في العديد من المواقف، فكانت رُموزاً بالغة الدلالة، والرَّمز الزَّماني باعتبار الزَّمن في شعر الشابي عنصراً مساهماً في الغُمُوض، فنراه مجدِّداً فيه بين وحداته الثلاث الماضي والحاضر والمستقبل، ورمزي الوجود والدَّهر، متسائلاً متحيّراً، والرَّمز المكاني والذي بدوره أبرز أهم الأماكن التي تدور في عقل ومخيّلة الشاعر كبلده تونس، والمدينة، والغاب، ولكل منهم دلالته وتعبيره عمَّا يدور في خاطر الشاعر من ارتفاع فوق خصوصيّة المكان ومحدوديّته. حضّ الشاعر باستخدام رمز الإنسان أنْ يفعل أفعاله بفعله، وأنْ يحيا وفقاً لاقتناعاته، وأنْ يتحرّر ويتجدّد، مجارياً الطبيعة في تغيّرها وتجدّدها، وهو هنا من دعاة الثورة والتمرّد، إلا أنَّه يصدر في ذلك عن بواعث روحيَّة نفسيَّة، فهي محاولة شاملة في النَّفس والوجود لمعانقة الحقيقة التي هي السَّعادة الفعليَّة. إنَّ الشابي لمْ يختر تجربته، لأنَّه لم يكن له خيار في وعيه الفاجع لواقع الحياة، لهذا لمْ تستحل تجربته إلى حكمة باهتة، وإنَّما تفتحت في صور بدلاً من الفكر في رموز مستمدِّة من الطبيعة الأُمّ التي رضع الوحي من أثدائها، ولم يقوَ على مغادرة أحضانها الرَّءُوم. لقد تأثَّر الشابي بشعراء العرب القُدامى أمثال عمر بن أبي ربيعة، والمتنبي، وأدباء العرب الكبار أستاذه جبران خليل جبران، كما تأثَّر بأدباء الغرب كالفرد دي موسيه، ولامارتين، و وردزورث، وقد استطاع أنْ يستقي من هذه التأثيرات النّمير الذي صقل ذهنه، وأطلق خياله، ولقّح أفكاره بلقاح المعرفة الواسعة لمظاهر الحياة المتعددة الجوانب من فلسفة، وسياسة، وفنون، وعلوم وآداب، فلم يكن الأدب عند الشابي تسلية فراغ، وإنَّما هو رسالة سامية وقوّة تدفع بالكثرة الكاثرة إلى الأمام، طلباً لحياة أفضل، وقيم اسمى. يطغى على قصائد الدِّيوان من حيث الشكل الطابع التقليدي المحافظ بأوزانه وإيقاعاته وقافيته، وقد وجد البحث أنّ أغلب قصائد الدِّيوان قد بُنيت على بحر الخفيف الذي ورد في تسع وعشرين قصيدة، ويأتي بعده بحر الرمل الذي أتى على وزنه ست عشرة قصيدة، ويأتي بعده بحر المتقارب، والبسيط، والطويل، والمتدارك، والمضارع، والرجز، والمجتث، والسريع. أما حروف القافية فكانت حروف الدال، والميم، والباء، والراء، والهاء، والنون، والسين، والتاء، واللام، والقاف، والهمزة، أكثر استعمالاً في عدة قصائد، وكل من حروف الحاء، والفاء، والثاء جاء رويَّاً لقصيدة واحدة. اتخذ الشابي من التصوير الشِّعري في معظم قصائده وسيلة جوهريَّة لاستكناه تجربته الشِّعريَّة تجاه موقف أو موضوع محدّد، وذلك لخياله الواسع وعينه اللاقطة، وذاكرته المحافظة، لأنَّ فضيلته في شِعره هي عندما يصفو ويتكامل هي فضيلة اتحاد الانفعال البصير بالخيال في لحظة يعسر بل يستحيل تفسيرها وتصنيفها، حيث تولى خياله إظهار انفعالاته، موحّداً بين الشَّيء وما يماثله، فخياله هو خيال مبدع مصوّر، يحتضن الانفعال يتغذَّى منه ويغذيه، ويتقوّى أحدهما بالآخر، ليطلّ على نافذة الحُلم الشِّعري الكبير الذي تشف به طينة الأشياء والعالم، ويطلعنا فيما وراء كثافتها أطياف روحيَّة لطيفة حيَّة، يؤديها في فلذات قاطبة موجزة عميقة. تمثلت الدلالة التصويريَّة في شعر الشابي في التصوير البلاغي عند النواحي البلاغيَِّة، وبالخصوص التشبيه والاستعارة، مدركاً الجوانب المعنويَّة برؤيته الجماليَّة الواقع، فاضطرّ إلى التعبير عن إداركه أو تصوير رؤيته بنفس الكلمات الدَّالة على الأشياء الحسيَّة، لأنَّ اللغة في هذه الحالة تقصر عن تلبية حاجاته والوفاء بمطالب إدراكاته، ورؤيته الجماليَِّة، ولذلك يستخدم نفس كلمات اللغة في سِياقات جديدة على سبيل التشبيه والاستعارة، فنرى الصُّورة تفضل غيرها بقدر ما فيها من الدلالات والإيحاءات، وتدل على مدى توفيق الشاعر في صياغة موقفه مهما كان نوع الصُّورة أو مهما كانت مصادرها التخيليَّة، وقد يكون التشبيه أكثر تصويراً من الاستعارة في سياق محدود والعكس صحيح، وليس معنى تفضيل الاستعارة على التشبيه عجز التشبيه عن أداء دوره، وإنَّما لمرونة الاستعارة وتخطيها للعلاقات المنطقيَّة في الواقع وفي اللغة، فالشابي قدّم من خلال تشكيله الاستعارة علاقات نفسيَّة في حين لكل صورة مهما كانت حسيَّة أو نفسيَّة دلالات رمزيَّّة تفهم من سياقها، ولقد أدخل الشابي التشخيص ضمن إطار التصوير الشِّعري، منوّعاً في تصويره من تشخيص الأفكار والمعاني المجرَّدة، وتشخيص مظاهر الطبيعة الجامدة، مبدياً عبقريّته في تناوله كلوحة جميلة رائعة تنسجم فيها الأضواء والضلال. اصطفى الشابي في معظم قصائده الأسلوب الذي يناسبه ويتفق مع رؤيته الحياتيَّة الخاصة، كانتقائه للألفاظ والصِّيغ والجُمل والتعابير، فكانت صدى لما في نفسه من اضطراب وقلق وحيرة، أو إحساس بالفرح، والسُّرور، والبهجة، معتمداً في توظيف هذه الألفاظ، والجُمل، والتعابير على التكرار والرَّمز، فكان في كل بيت وكل نغمة من نغماته مزيج من العبقريَّة والإلهام والصَّفاء والإشراق، وقوّة خلاقة مبدعة تصوّر الكون والحياة في قوّة عجيبة وإبداع ساحر، وذلك سِرّ خلود شعره، وامتلاكه للنُّفوس والقلوب، فتبيّن أنَّ أسلوبه رائع وقويُّ ينساب في بساطة وعفويَّة رصينة، بساطة من أدرك موضع اللفظ، ومدى قوّته التصويريَّة والموسيقيَّة، فتدفقت شاعريّته في سماحة ويُسر، وتلك صفة لا ينالها إلا من عاش معنى اللفظ وأحسّ بما فيه من رصيد شُعوري لا يقوم على الرَّنين اللفظي الذي يأسرالآذان، ولكنَّه يقوم على العاطفة المتقدّة إلى أعماق الوجدان. من هنا لابُدَّ من التذكير بأنَّ العُمر الشِّعري لهذا الشاعر لم يتجاوز سنوات قليلة و ذلك هو مظهر القوّة والآصالة، فهو رغم عُمره القصير استطاع أن يكوّن وحده مدرسة لها طابعها الواضح القوىّ العميق. ولقد بذلتُ جهدي في أنْ أُعطي للقارئ صورة واضحة المعالم كاملة الخطوط عن دلالة التكرار والرَّمز في شعر الشابي، وأخيراً أرجو أن أكون قد وفّقت في عرض هذا الموضوع بما يتناسب مع متطلباته، وإلى إيضاح جوانبه بأكمل صورة، ولا يزال شِعر الشابي أرضاً خصبة لدراسات أخرى مختلفة في جوانب متعددة اقترح منها دراسة ظاهرة التساؤل المُلح في شعر الشابي والتي وردت في العديد من القصائد. كما اقترح دراسة الطبيعة الجامدة والمتحرِّكة التي صاحبت معظم قصائد الشابي، وكانت جزءاً من روحه، وعقله، وحسّه، ووجدانه. وعلى أيّة حال سيظل أبو القاسم الشابي شاعراً كبيراً، وشُعلة خفَّاقة في سماء الشِّعر والتي كتب لها الخلود رغم الدَّاء والأعداء بمبادئه وآثاره، ولا تستطيع قلوبنا تلقاءه إلا الدُّعاء له بالرَّحمة والغُفران، ولستُ أدعي أنِّي قمتُ بشيء نحو هذه العبقريّة الشابّة، وإنِّي لأشعرُ حقاً بعجزي المطلق أمام هذا الفنّ الخالد الذي تركه الشاعر، فإلى روح أبي القاسم تحيّات الإجلال والإكبار.
كلثوم رمضان إرحيمة القماطي (2008)
Publisher's website

المجلات العلمية

بعض المجلات العلمية التي تصدر عن كلية الآداب - جامعة طرابلس

قناة كلية الآداب - جامعة طرابلس

بعض الفيديوات التي تعرض مناشط كلية الآداب - جامعة طرابلس

اطلع علي المزيد