قسم التاريخ

المزيد ...

حول قسم التاريخ

يعتبر قسم التاريخ من مكونات أقسام كلية التربية منذ تأسيسها في جامعة طرابلس، حيث أصبح قسم التاريخ من الأقسام الأساسية بكلية الآداب، الذي يتحصل الطالب فيه بعد إتمام المقررات الدراسية المقررة على درجة (الليسانس) في التاريخ .

حقائق حول قسم التاريخ

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

23

المنشورات العلمية

31

هيئة التدريس

43

الطلبة

0

الخريجون

من يعمل بـقسم التاريخ

يوجد بـقسم التاريخ أكثر من 31 عضو هيئة تدريس

staff photo

د. إنعام محمد سالم شرف الدين

إنعام محمد شرف الدين هي احد اعضاء هيئة التدريس بقسم التاريخ بكلية الآداب طرابلس. تعمل السيدة إنعام محمد شرف الدين بجامعة طرابلس كـمحاضر منذ 2001-06-08 ولها العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصها

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم التاريخ

الضارئب والجبايات بمصر في العهد المملوكي

وبعد هذه الدارسة لموضوع (الضارئب والجبايات بمصر في العهد المملوكي) فإنه أمكن الوصول إلى جملة من النتائج والخلاصات نوجزها في النقاط التالية: لقد ورثت دولة المماليك النظم الضريبية عن القوى السياسية التي سبقتها في حكم مصر، ولكنها أضافت إليها ضارئب جديدة بسبب حاجتها المستمرة للأموال للإنفاق على المؤسسة العسكرية من خلال توفير السلاح والخيول والرواتب والصرف على الطباق، لاسيما مع استمارر حركة الجهاد ضد الصليبيين والمغول. . استخدام المماليك لنوعين من طرق الجباية، الأولى: الجباية المباشرة وتشمل جباية العشر، وخارج المقاسمة، ونظام عامل الخارج، وجباية الخارج الارتب، والثانية: تتمثل في النظام غير المباشر، الذي يتم من خلال مجموعة من الطرق منها القبالة، وجباية المقطعين، وجباية الإيجار. . استحداث دولة المماليك ضارئب على الأنشطة الاقتصادية، بسبب قلة قيمة الضريبة الشرعية، لاسيما مع حدوث تقلص واضح في جباية الأرض الزارعية نتيجة محدودية الأجازء المستثمرة في الزارعة. . كان لفساد الجهاز الإداري، وغلبة المصالح الخاصة للطبقة الأرستقارطية على مصالح الدولة بشكل عام، دور في زيادة حجم الضارئب التي تدفعها الفئات الاجتماعية المختلفة. في الفئات الاجتماعية التي كانت تدفع الضارئب ً تبيين أن هناك تنوعا وذلك بتنوع الضارئب ذاتها، فكما أن الضريبة الزارعية التي يدفعها الفلاحون توجد على قمة هرم الجباية، توجد أيضا أنواع أخر من الأنشطة الاقتصادية التي رضت عليها ضارئب مختلفة باختلاف المهن والحرف ُ اعتماد الدولة المملوكية على نظام الالتازم في جمع الضريبة، ما نتج عنه زيادة العبء الضريبي، بسبب حصول المتقبل على مبلغ مالي فائض عن قيمة الخارج، فضلا عن المعاملة القاسية التي لجأ إليها المتقبلون لتحصيل الضارئب. كان لاستخدام أسلوب التضمين في جباية الضارئب، دور في انسحاب الأرض من ملكية الدولة إلى ملكية الأفارد، فضلا عن قيام ثوارت من جانب دافعي الضارئب ضد المقطعين، وأسفر عنه زيادة سيطرة الدولة على الموارد المالية إذ إنها وبسبب حاجتها للمال، عملت علي منح الجباية للمقطعين مقابل الحصول على مبالغ مالية معينة تتيح لها وضع ميازنية واضحة ومحددة، ولكنها في الوقت نفسه تصدر قارارت إصلاحية في حالة حدوث تذمر من جانب الفقهاء أو العامة لفرضها ضارئب على أنشطة محرمة دينيا، حيث يمثل فرض ضريبة عليها تشجيع التضمين ّ وقد أث، فضلا عن التعسف في جباية الضريبة، على استمارر وجودها على الكفاءة الإنتاجية، نتيجة عدم وجود عوائد قادرة على الاستثمار في مجال زيادة الإنتاج. زت الثروات في يد ّ حيث ترك، نتج عن التضمين خلل في المجتمع المملوكي الضمان، مما جعلهم ينتقلون من فئة اجتماعية إلى أخرى، بسبب الثروة التي تمكنوا من تحصيلها من خلال نظام الضمان، بما لا يتناسب مع البناء الاجتماعي القائم. . لم يكن لارتفاع حجم دخول بيت المال دور في استقارر الأوضاع الاقتصادية للدولة، حيث مرت بمارحل عجز نتيجة عدم انتظام مصاريفها، مما دفعها في بعض الأحيان إلي اللجوء إلى زيادة قيمة الضارئب، أو وضع نظم ضريبية مستحدثة، فضلا على الاستدانة من بعض الفئات، والتى على أرسها التجار والأمارء، ويكمن الخلل في أن قيمة القروض، لا يتم إنفاقها على مصالح ذات أهمية مثل: تجهيز الجيوش أو الجارئد أو تعمير الجسور أو الإنفاق على البني التحتية، ما أضر بمصالح الدولة نتيجة عجزها عن رد قيمة القروض لأصحابها. . ترتب على نظام الضارئب ظهور طبقية حادة، قسمتها الدارسة إلى فئتين فئة جامعي الضارئب، وتتكون من السلطان، والأمارء، والجهاز الإداري المسئول عن الجباية من الولاة والمباشرين والشادين وغيرهموفئة دافعي الضارئب، وتتكون من كل من يقع عليه عبء دفع الضريبة، من التجار والفلاحين والصناع وغيرهم وكان حجم الفئة المتضررة من جباية الضارئب، أكبر من حجم الفئة المستفيدة منها. مارست الدولة متمثلة في السلطان سياسة الاحتكار، وهي تعتبر واحدة من النتائج الاقتصادية للضارئب، فضلا عن السماسرة والطحانين والمدولبين وغيرهم، وطال الاحتكار للأنشطة الزارعية والصناعية والتجارية، وعمل في الوقت نفسه على زيادة المكوس والأسعار، من خلال منظومة متاربطة بين تنفيذ سياسة الاحتكار، وتأثيرها على العاملين في الأنشطة الاقتصادية، من الزارع والصناع الذين فضلوا ترك مهنهم، والبحث عن بدائل متاحة، ما أسهم في إعادة جدولة الضريبة على الأنشطة الأخر. . نتج عن فرض الضارئب، نقل العبء الضريبي من خلال نقل دفع الضريبة 01 ً قادار ًنموذجا، فقد كان عمل الصيارفة، من الشخص المكلف إلى شخص آخر على وضع تصور لنقل العبء الضريبي، من خلال الربط بينه، وبين الضارئب المفروضة على المؤسسات المالية، مثل: دار الضرب والعيار ال م بها ّ تي تحك الصيارفة، وكان لهم دور في الخلل المالي الكبير الذي عاني منه النقد المملوكي لاسيما من خلال عملية جباية الضارئب باستخدام النقد المضروب، وقد انعكس الخلل النقدي على الأسعار بطريقة أضرت بالعامة بسبب الزيادة الكبيرة لها. استعانة الدولة المملوكية بأهل الذمة للعمل في الجهاز الإداري لجباية الضارئب، بسبب خبرتهم المالية رغم وجود معارضة كبيرة لعملهم في ديوان المالية الأمر الذي مكنهم من التهرب من جباية ضريبة الجالية، ما دعا الدولة في بعض مارحلها إلى التشدد في جباية الجالية من النصارى. إسهام الضارئب في التأثير على الدخل الذي يتكون من ادخار واستهلاك في انخفاض الدخل، بسبب ارتفاع قيمة الضريبة، انعكس سلبا على الاستهلاك والادخار، والذي انعكس بدوره على البيع والشارء، يضاف إليه زيادة سعر السلعة بسبب زيادة الضريبة، نتيجة التأثير على نفقات الانتاج، مما نتج عنها تناقص السلع المستوردة، ما أدى إلى فقد بعض السلع من السوق وارتفاع أسعارها، فضلا عن ضعف القوة الشارئية لبعض السلع، بسبب عدم قدرة الفئات الاجتماعية الفقيرة على شارئها، نتيجة ارتفاع قيمتها، وقلة الفائض النقدي عندها. فرض الدولة لسياسة ضريبية ضارة من خلال الازدواج الضريبي الذي اتضح في الضارئب المفروضة على نشاط صناعة السكر، والذي شمل ضريبة مقرر الأقصاب والمعاصر، حيث تجبى الضريبة من مازرعي السكر والمعاصر ورجال المعاصر، ما جعلهم يدفعون ضريبة عن زارعة السكر والمعاصر وأصحابها، أي ثلاث ضارئب عن نشاط واحد، أخر للمباشرين الذين يعملون تحت ً ويدفعون أموالا يد المقطعين أنفسهم، الأمر الذي ازد من تضخم الضريبة بشكل كبير. كما أشرت آنفا - وفق نظام الضارئب إلى. تم تقسيم المجتمع المملوكي فئتين اجتماعيتين، الأولى التي تكونت من المستفيدين من جباية الضارئب وتتمثل في الطبقة الارستقارطية التي تكونت من السلطان والأمارء والولاة والكشاف جبى منها الضارئب من الفلاحين ُ مقابل الفئة التي ت، ان وغيرهم ّ والشادين والضم فكما أن، غير أن انعكاس الضارئب عليهما كان مختلفا، والصناع والتجار وغيرهم الفئة الغنية عاشت حياة ترف وبذخ، مستخدمة أموال الجباية في الانفاق على الملذات والشهوات دون الاكتارث بالفئة الفقيرة، فإن الفئة الفقيرة عاشت حياة قاسية. القيم المالية المفروضة عليها ّ وانحصر دورها في العمل الشاق من أجل سد. شهدت الفترة المملوكية زيادة هجرة الفلاحين لأارضيهم، بسبب ارتفاع قيمة 07 الضارئب المفروضة على النشاط الزارعي، إذ كان الفلاحون من أكثر الفئات الأمر الذي دفع كثيار منهم إلى، من فرض الضارئب وتنوعها ً الاجتماعية تضرار التوجه إلى المدن، بهدف البحث عن مهن جديدة، تكون جبايتها أقل، وقادرة على توفير حياة كريمة للمشتغلين بها، رغم أن انتقالهم للمدن يعني خضوعهم لجملة مختلفة من الضارئب المختلفة على الأنشطة الاقتصادية الأخر. كان للهجرة دور كبير في التفكك الأسري داخل المجتمع، فقد انتشرت الأسرة الواحدة في أماكن متفرقة، ظل بعضها في الريف، وهاجر جزء منها إلى المدن بسبب الحصول على عمل، أو الانخارط في العمل الإداري، كما نتج عنها وقف المشروعات الزارعية والصناعية والتجارية، فضلا عن زيادة الأسعار في المناطق التي استقطبت المهاجرين، ونتج عن ذلك خلل في التوزيع الديمغارفي للسكان، فقد شهدت المدن كثافة سكانية كبيرة، رغم حاجة القرى للأيدي العاملة في الأنشطة الاقتصادية، وعلى أرسها الفلاحة. حيث عاش الفقارء، من أهم النتائج الاجتماعية للضارئب ً يعد الفقر واحدا حياة قاسية بسبب الوضع المالي السيئ، فانعكس على طعامهم ومساكنهم ومناسباتهم الاجتماعية، وحالتهم الصحية، فضلا عن معاناتهم الشديدة من الأوبئة والأمارض، لاسيما مع عدم توفر الأدوية أو ارتفاع أسعارها. معاناة الفلاحين من الارتباط بالأرض، وفق نظام القن أو العبودية لزم فيها الفلاحون بالعمل في حفر ُ حيث ي، واستخدامهم ضمن نظام الجارفة والحفير الخلجان، وسد الترع بنظام السخرة، فضلا عن الضغوط التي تعرضوا لها بفعل اعتداء العربان على الأرض الزارعية وتخريبها، وانعكاس ذلك على الحالة الثقافية والصحية. تبيين كذلك أن المجتمع قد عانى من طبقية حادة كأثر اجتماعي للضارئب ساعد على تقسيم المجتمع إلى فئتين أرستقارطية وفقيرة، شملت الأولى منهما مجموعة قليلة من المصريين، تضمنت السلطان وحاشيته والأمارء والولاة وغيرهم ممن امتلك الأموال، وتمتع بعوائد الضارئب، وانعكس على حياة الترف التي عاشوها، مقابل الفئة الفقيرة من الفلاحين والصناع والتجار التي كانت تدفع الضارئب ولا تستفيد من عوائدها. أسفر زيادة فرض الضارئب، وانتشار الفقر بين فئات المجتمع المصري في ظهور تنظيمات اجتماعية جديدة، لها فلسفتها ورؤيتها، ويعتبر الحارفيش من بين تلك التنظيمات الاجتماعية التي شهدها المجتمع المصري، حيث كانوا يمارسون السلب والنهب أثناء فتارت الفوضى، ويارفقون الجيوش في حملاتها العسكرية، إلا أن وا نما كان قائما على فكرة تنظيمهم لم يكن يشمل الفقارء والمعدمين فحسب محددة، تتضح من خلال تبني بعض الأشخاص لها، وقيامهم بارتداء ثياب الفقارء والانخارط في الحرفشة، بهدف مواجهة سلطة الدولة وقارارتها المجحفة. ترتب على فرض الضارئب زيادة عدد الخانقاوات التي تقدم خدمات اجتماعية مهمة للفقارء عن طريق التكفل بمعيشتهم وعائلاتهم، من خلال انخارطهم في التصوف، وقبولهم بما يتطلبه بقاؤهم في الخانقاه من التازمات. أضحت المهن تحصل بالبارطيل، الأمر الذي أسهم في زيادة قيمة الضريبة بسبب قيام الأشخاص الذين دفعوا رشاوى، نظير المهن التي تحصلوا عليها بفرض زيادة الضريبية، حتى تتيح لهم استعادة أموالهم التي دفعوها لقاء حصولهم لا، لّ كما أن العملية كانت مستمرة حيث إن الضريبة التي تحص، على الوظيفة يتم إلغاؤها إلا في حالات معينة، منها الضريبة التي تفرضها الدولة على أنشطة أو تبرم من فرض الضريبة، بإلغائها بسبب وجود معارضة ً وتصدر قارار، معينة فضلا عن دور الضريبة في التأثير على الوضع الديني لغير المسلمين، والذين عمد بعضهم لاعتناق الإسلام، إما بسبب التهرب من دفع الضريبة، لاسيما بعد التغيير الذي شهده الجهاز الإداري لجباية الضارئب من إعفاء كثير منهم من مناصبهم الإدارية، أو من خلال الزواج الذي تم بين من اعتنق منهم الإسلام وبين سيدات مسلمات، وهجرة أبناء هؤلاء للريف، وانخارطهم في مهن جديدة ترتبط بالتفقه في الدين الإسلامي الحنيف.
نعيمة عبد السلام أبوشاقو(2015)
Publisher's website

دور الخطاب الإعلامي في فترة النبوة والراشدين 1 - 40ﮪ / 622 - 661م

بعد أن ناقشت الدراسة في فصولها ومباحثها موضوعها المتعلق بـ (دور الخطاب الإعلامي في فترة النبوة والراشدين - 1 - 40ﮪ / 622 - 661م)، وحاولت معالجة إشكاليتها والتحقق من فرضياتها، والإجابة على تساؤلاتها، خلصت إلى النتائج التالية: عرف سكان شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام استخدام وسائل إعلامية متعددة تتناسب مع بيئتهم وطبيعة تركيبتهم السكانية ونمط معيشتهم وحركتهم وأن ذلك الواقع قد أثر مباشرة على ذهنيتهم وبالتالي نوعية الإعلام الذي مارسوه. أن الالتزام القبلي كان المحرك الأساسي لازدهار المقولات الإعلامية المتمثلة في الشعر والخطابة والنثر، كما أن المفاهيم الدينية كان لها دور في التأثير على الخطاب الإعلامي لدى كل من المخاطب والمتلقي، وعلى تبدل مضامين ذلك الخطاب، خاصة بعد معرفة المفاهيم التوحيدية؛ وهو الأمر الذي أثر على نوعية أساليب الخطاب الذي اعتمدته الدعوة الإسلامية لاحقا. توصلت الدراسة إلى أن الخطاب الإعلامي قبل الإسلام قد انحصر في الشعر، الخطبة والاستفادة من التجارة وأسواقها كمواقع لبث ذلك، وأن الخطاب الإعلامي الإسلامي استفاد من ذات الأساليب، إلا أن المتغير قد كان في المضمون الذي اعتمد على ما جاء به القرآن الكريم من مثل وقيم وإرشادات وتهذيب للسلوك، إذ أنه إعلام عن عقيدة وشريعة وأخلاق في غاياته ومجاله. اعتمد الرسول (ص) وسائل إعلامية لبث الدعوة لعل أهمها الخطبة النبوية وذلك بالاتصال الشخصي بالناس، وبإيفاد البعثات إلى الملوك والأمراء، ولم يمانع في استخدام النثر والشعر لهذه الغاية وللتصدي لأعداء الدعوة أو الإعلام عنها وفق أخلاقيات الإسلام. كما أن الإسلام أدخل أساليب إعلامية جديدة مثل الآذان وخطبة صلاة الجمعة والحج، واشترط بتطابق القول مع الفعل. وأن كل ذلك جاء متأثراً في الغرض والأسلوب بالقرآن الكريم. رسخ الإسلام مفهوم أن كل مسلم هو أداة اتصال فاعلة مؤثرة متحركة تقوم على غاية نشر الدعوة والإعلام عنها فكراً وسلوكا. أن الإعلام الإسلامي في بداية الدعوة قد خاطب الناس وفق مواقعهم وفئاتهم: المؤمنون، أصحاب الديانات التوحيدية ثم الكافرون. ووجه خطابه إلى كل منهم بما يتلاءم وموقعه ترغيبا وترهيبا من المصير الذي ينتظره. هذا الإعلام جاء معلنا عن دعوة إلهية، يهتدي بما جاءت به، تمت صياغته وفق ما نزل من وحي على الرسول (ص)، وبالتالي فهو ليس حالة تطورية لما سبقه أو لما سيأتي بعده، ولا لحاجة آنية لها أجل، بل التأكيد على أن ضرورته ومحتواه متصل بحكم كونه نصوصا قرآنية لها صفة الديمومة والاستمرارية ما فتيئت الحياة الدنيا باقية. إن الإعلام الإسلامي عن الدعوة قد مر بمراحل تدريجية بدأت بالإعلام السري إذ أن ما تنادي به هو عقيدة مغايرة لما سبقها، ثم انتقلت إلى الإعلام عن ذاتها بالحسنى، وتواصل ذات الهدف بعد وفاة الرسول (ص). بغياب الرسول (ص) بدأت مرحلة إعلامية جديدة، استندت على سنته، لكن غاب عنها الوحي الذي اعتمدت عليه في فترته عليه الصلاة والسلام. فلقد استخدمت أساليب المساجلات الإعلامية في حدث سقيفة بني ساعدة في النقاش الذي احتدم بين الأنصار والمهاجرين حول من يتولى قيادة المسلمين. استخدمت ذات الوسائل الإعلامية السابقة من خطابة ونثر وشعر ومحاولات للتأثير والإقناع. إلا أن ذلك كله قد طغى عليه الصياغ الإسلامي. وفي مواجهة الردة شهدت الدولة العربية الإسلامية إعلاما استند على الاتصال المباشر بالناس ومخاطبتهم، واستدعاء شخص الرسول الكريم في تلك المخاطبات لاستنهاض الهمم، ثم استخدم الشعر والخطابة لإثناء المرتدين وتطمين المؤمنين، ثم تحول الإعلام إلى " أعلام حرب" لمقاتلة من لم يرجع إلى حظيرة الإسلام. هذا التدرج والانتقال نجح في كسب المعركة ضد المرتدين. وتطور الإعلام في فترة الخليفة عمر بن الخطاب فالإجراءات السياسية والإدارية والمالية والعسكرية، مثلث النموذج الرائع الذي مثله شخص الخليفة، وكان إعلاما رائداً في إقناع الآخر بأهداف ومباديء وصدق الدعوة الإسلامية عملا لا قولا. إنه الانتقال من مرحلة ما هو (نظري) على ما هو (تطبيقي فعلي). إذ وفق ما يكون ذلك متوافقا يكون الحكم على المصداقية. لقد مثل ذلك نقلة كلية في أسلوب ووسائل الإعلام عن الدعوة. وفي فترة الخليفة عثمان (رض) لم يختلف الإعلام عن سابقه من اعتماد على الخطبة والآذان وصلاة الجمعة وأداء الشعائر الدينية (الحج). إلا أن ذلك رافقه اختلاف فقهي حول ما يرمي إليه الخليفة ومدى مطابقة ذلك للدين، مما يؤكد إثارة مباشرة للجانب الديني واستخدامه في تحقيق مآرب سياسية. هذا الأسلوب الإعلامي أضعف قدرة المركز (الخلافة) في تحقيق التواصل الشخصي مع الناس، مما أتاح المجال لاستخدام (الدعاية) التي أثرت في صنع الأحداث، وتحول الإعلام عن غايته في نشر الدعوة إلى إعلام خلافي تم توظيفه باتجاه الدعاية التي تحتمل وجهين. إذن فقد استخدم الإعلام معولا للهدم بعد أن كان أداة للبناء. وفي فترة الخليفة علي (رض) الذي حاول إبعاد " الدعاية " والعودة إلى الإعلام ووسائله السابقة، كان الوضع قد تبدل، وأن الدعاية كان لها اليد الطولى، خاصة وأن ما تم تناقله من تعاطف مع الخليفة المقتول (عثمان رض) كان يفوق كل إعلام ولا يفسح المجال إلا لمزيد من الفرقة بين المسلمين. عليه كان الطريق ممهداً أمام الدعاية لتحقق أغراضها السياسية، إذ أنها استخدمت المنظور الديني في طرح رؤيتها رغم علمها بصعوبة تنفيذ الخليفة علي (رض) لمطلبها في القبض ومحاكمة قتلة عثمان (رض). لذا فقد اعتمد الإعلام على وسائل وأساليب سابقة تجلت في الخطبة والمراسلات والاعتماد على الدين تم تحول إلى إعلام حرب بين المسلمين نتيجة حرب إعلامية – دعائية، أثبتت أن الإعلام سيف قاطع، إن أحست استخدامه في أي من الاتجاهين، ينجح في تحقيق أغراض شاهرة. والنتيجة هي أن الفرقة والفتنة والاختلاف التي أطرها الإعلام – الدعائي ظلت تلازم المسلمين حتى اليوم.
سليمان المبروك انبيه(2008)
Publisher's website

من ملامح الأزمة السياسية للخلافة الأموية في بلاد الأندلس (316 - 422هــ / 929 - 1031م)

إن المتمعن في تاريخ الدولة الأموية (عصر الخلافة)، يصنفها أنها أقوى مراحل التواجد الأموي هناك، لما شهدته الفترة من نجاحات وإنجازات أذهلت العقول، وأزاغت العيون، ولكن بذور الضعف كانت قد تداخلت منذ جنوح بعض الزعامات بإقطاعاتهم، وشقهم لعصى الطاعة، وما عصر الخلافة الأموية إلا عصر إحياء للدولة الأموية، فما أن توارى عبد الرحمن بن محمد وإبنه الحكم المستنصر عن الدنيا، حتى وقعت البلاد في أيدي الحاجب محمد بن أبي عامر اليمني وليستمر في حكم البلاد لم يجد وسيلة أنجح من اقتفاء أثر الخلفاء حتى في نظامه الوراثي لتقع البلاد من جديد في دوامة الإنشقاقات والاستقلال بالمدن بظهور الزعماء الطامحين وغياب الحاكم القوي ومن خلال ما تمت دراسته من أزمة بلاد الأندلس في عصر الأحياء الأموي أو عصر الخلافة كما جرت العادة في تسميته يتوصل الباحث لعدة نتائج منها: إن بذور الشقاق التي زرعت في بلاد الأندلس لم يكن سببها وجود زعماء طامحين فحسب بل أن الولاة والأمراء من بعدهم ساهموا في نشرها بإقطاعهم الكور لهؤلاء الزعماء مما زاد من قوتهم وميلهم إلى تكوين دولة خاصة بهم من خلال ضم الكور المجاورة لهم وساعد في ذلك ضعف الحكام وعدم سيطرتهم على مقاليد الأمور. لقد كان لجوء عبد الرحمن لإعلان الخلافة بسبب ضعف القاعدة الشعبية أو العصبية المساندة وقوة الأخطار الخارجية وعلى رأسها الجبهة المغاربية بظهور الدولة الفاطمية. إن إعلان الخلافة الأموية فرضته ظروف تلك الفترة فالبلاد تعاني من ضعف كبير والعصبية المساندة والداعمة للحكم غائبة ومغيبة ونتيجة لاندثار العصبية لابد من وجود ما يعوض هذا النقص ولا سبيل لجمع الكلمة سوى اللجوء إلى الجانب الروحاني، وإعلان الخلافة وما تعنيه الخلافة لبلد يعاني من الانشقاق مع موجود الخطر النصراني في الشمال، وهذا لا يعني أن الخطر العبيدي لم يكن بالدافع القوي لإعلان الخلافة فتأخر الخلافة منذ قيام الدولة الاموية في بلاد الأندلس إلى عصر عبد الرحمن وتأخرها من إعلان الخلافة العبيدية في بلاد المغرب سنة (297هـ حتى 316 هـ) كان لإدراك عبد الرحمن أن المد العبيدي الساعي لامتلاك المغرب حتى المحيط هو الخطر الداهم الذي ينبغي الاحتراس منه. على الرغم من نجاح الاستراتيجية المتبعة داخل بلاد المغرب ودرء الخطر العبيدي إلا أن هذه الاستراتيجية لم تتعد كونها كسب الحلفاء أو تحييدهم بدعوة مساندهم ضد العبيديين وبصيغة أخرى كانت السيادة الأموية على بلاد المغرب سيادة اسمية. إن عدم نجاح النظام الوراثي ليمد في حياة الخلافة الأموية ناتجاً عن غياب العصبية المساندة للخليفة ووقوع الخليفة تحت أوصياء غرباء ذهب بدولته أدراج الرياح ولم يخدم الحظ هذه المرة الأمويين بظهور صقر جديد ينتشل البلاد من خطر السقوط من جديد. كان للجهاد ضد نصارى الشمال دوراً في كسب تأييد القاعدة الشعبية باعتبار الخليفة هو حامي العالم الإسلامي والمدافع عن دين الله. ظهرت بلاد الأندلس بطوائفها المختلفة وكأنها تنتظر مثل هذه الظروف لتقتسم البلاد فيما بينها دون أن يضعوا في حساباتهم الخطر النصراني في الشمال.
أحمد المهدي مكاري(2009)
Publisher's website