-
إطلاق موقع الجامعة الالكتروني
Deprecated: strlen(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/staging/public_html/slider5.php on line 93
-
قسم الفلسفة
المزيد ...حول قسم الفلسفة
حقائق حول قسم الفلسفة
نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم
21
المنشورات العلمية
212
الطلبة
0
الخريجون
منشورات مختارة
بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم الفلسفة
" الأصول الفلسفية لحقوق الإنسان في الفكر المعاصر"
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين . تعد حقوق الإنسان لغة من اللغات التي ظهرت أهميتها على الساحة الدولية، وهي لغة تحدث بها الإنسان قديماً وحديثاً وسيدوم الحديث بها في المستقبل، ولكن الجديد في القضية أن لغة حقوق الإنسان قديما وإلى حد ما كانت مقصورة على فرد أو فئة أو جماعة مميزة بصفة من الصفات التي لاتتوفر في أفراد أو فئات أو جماعات كا العرق والجنس والطبقة. لغة موجهة باتجاه رأسي من الأعلى إلى الأسفل، باتجاه واحد من القوي إلى الضعيف، من الغنى إلى الفقير وبهذا فالعلم مقسوم إلى قسمين: بينما يحق للقوي والغني وضع القوانين الخاصة بهم وتنفيدها، يحرم الآخرون منها الأمر الذي أوجد طوعاً وعدم استقرار تدفع ثمنه الأطراف المعينة. قضية حقوق الإنسان ليست جديدة بالمعنى المنوه عنه اعلاه، ولكنها جديدة بمعنى ازدياد أهميتها ودورها على المستويين المحلي الداخلي والدولي الخارجي، فهي إلى جانب دعمها للشرعية السياسية فإنها تلعب دوراً هاماً في الأمن والأستقرار على كافة المستويات الأجتماعية والأقتصادية والسياسية وعلى الرغم من اختلاف وجهات النظر الفلسفية والقانونية على اختلاف آرائها، ترى ضرورة أن يعيش الإنسان باعتباره إنسانا له حقوق وعليه واجبات، ولكن العقبة الكبرى تكمن في الهوة التي تفصل الفكر النظري الصرف عن الواقع العلمي ودول العالم في القرن الواحد والعشرين دليل واضح على هذه الفجوة، فعلى الرغم من حديثها جميعاً عن الحقوق الإنسانية بشكل عام إلا أنها تقلب ظهر المجن لهذه الحقوق عند الطبيق العملي، ولكن هذا لايعني أن الأمل مفقود في الحلم الذي راود الإنسان قديماً وما زال يراوده في ايجاد عالم عقلاني متزن يحفظ فيه الإنسان على حقوقه الأساسية. والمجتمع الدولي اعتمد على اتفاقيات عدة بشأن حقوق الإنسان، تسعى هذه الوثائق إلى وضع تعريفات متفق عليها بشأن حقوق الإنسان وحرياته وألزام الحكومات في نفس الوقت باتخاذ الخطوات الضرورية لضمان حماية هذه الحقوق على صعيد القانون والممارسة في بلدانها، ويمثل المصدر الرئيسي لحقوق الإنسان في الفكر المعاصر في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو وثيقة تاريخية تحدد معايير تحقيق حقوق الإنسان، ومنذ أن تمت الموافقة عليه من جانب الجمعية العامة في العاشر من ديسمبر 1948ف اظهر هذا الإعلان تأثيره في مختلف أنحاء العالم، وكان مصدر وحي للدساتير وقوانين وطنية والمرجعية التي أفرزت الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي مرجعية الهم الإنساني المشترك الذي يتطلع إلى مستقبل أفضل للإنسان، فلم يكن تعبير عن فلسفة سياسية بعينها أو اجتماعية وإنما يستمد قيمها من فطرة الله التي فطر الإنسان عليها ومن الأديان السماوية ومن تجارب وفلسفة الفكر الإنساني ومن ثم فهو وعاء يضم الخصوصية ويستوعب مفرداتها في اطار وحدة الاختلاف . وعليه استنبطت الباحثة أهمية بحثها وفقاً للأتي: أن دراسة هذا الموضوع يمثل أهمية كبيرة على صعيد البشرية عامة وعلى اختلاف نظمها وسياساتها وخياراتها منذ فترات زمنية موغلة في القدم إذ أن حقوق الإنسان ليست وليدة العصور الحديثة وإنما هي نتاج لتراكم معرفي وسياسي على مسرح الحياة. لم تحظ قضية في الساحتين السياسية والفكريةباهتمام كبير في هذا القرن مثلما حظيت قضية حقوق الإنسان حيث باتت على سلم أولويات عدد من الهيئات والمنظمات الدولية وحكومات وشعوب في أنحاء متفرقة من المعمورة. إن قضية حقوق الإنسان لا تعبر قضية علمية فحسب، وإنما بالدرجة الأولى تعتبر قضية حضارية وفي نهاية الأمر وعي ودراسة وإيمان وممارسة. وفي ضوء ما تقدم صاغت الباحثة الأهداف الآتية: الكشف عن الأصول الفلسفية والمدارس الفكرية التي نادت بحقوق الإنسان وما هو الدور الذي لعبه القانون في حماية هذه الحقوق. أما الإشكالية التي تحاول الباحثة الإجابة عنها فهي كا الآتي: الكشف عن الجذور والأصول الفلسفية لمفهوم حقوق الإنسان في الفكر المعاصر؟ما هي العلاقة بين القانون وحقوق الإنسان؟ هل ارتبطت وثائق حقوق بهذه المضامين الفكرية التي إحتوتها تلك الأصول ؟ما هي الأصول الفلسفية والفكرية التي استندت عليها الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان ؟نعلم أن هناك العديد من الدراسات في هذا الموضوع لها من الجدية والعمق ما تغني الباحث عن تلمس دراسة أخرى إلى هذا الموضوع مالي الدنيا وشاغل الناس ولكن إلى أي موضوع في نطاق المعرفة الإنسانية لم يكن بهذه الكيفية، فكل بحث أو دراسة جدته ومنهجه وتحليلاته ونتائجه تختلف اختلاف جذرياً عن البحوث والدراسات المدبجة في هذه المواضيع المتماثلة. والدراسات التي متبت في موضوع حقوق الإنسان بصفة عامة كثيرة قد لانعطيها حقها في الدراسة، ولذا سوف نعرض بعض الدراسات التي اطلعت عليها ومن بين هذه الدراسات: الدراسة التي قام بها الدكتور ساسي الحاج، بعنوان المفاهيم القانونية لحقوق الإنسان عبر الزمان والمكان. الدراسة التي قام بها خليفة أحمد عن تطور حرية حقوق الإنسان في الوطن العربي تناول فيها حقوق الإنسان في الحضارات القديمة والأديان السماوية والدساتير الأوربية والإعلانات الدولية لحقوق الإنسان. الدراسة التي قام بها علي عبد الوافي عن حقوق الإنسان في الإسلام وتناول فيه تسوية الإسلام بين الناس في الحقوق المدنية وشئون المسؤولية والجزاء. أما هذه الدراسة فقد انطلقت من زاوية جديدة للبحث عن الأصول الفلسفية لحقوق الإنسان في الفكر المعاصر، والدور الذي لعبته هذه الفلسفات لترسيخ الحقوق، وعن الدور الذي يلعبه القانون لحماية هذه الحقوق. وبما أن لكل بحث منهج إذن فالباحثة اعتمدت في موضوع بحثها المنهج التاريخي كان لابد من اتباعه باعتباره الوسيلة الانسب التي تمكنني من دراسة الموضوع بقدر معقول من البيان، كما تمكنني من متابعة مسيرة الحقوق الإنسانية. كما اعتمدت الباحثة على المنهج التحليلي فهو طريقة علمية تعتمد على التفحص الواعي للمعلومات بما يؤدي إلى استخلاص الحقائق من مصدرها ويهتم بالمضمون والمتحوى وتؤدي إلى نتائج وأدى هذا إلى تقسيم البحث على النحو التالي: مقدمة وأربعة فصول ويحتوي كل فصل على ثلاث مباحث وخاتمة ونتائج وقائمة مصادر ومراجع. وجاء الفصل الأول عنوان الأصول الفلسفية لحقوق الإنسان في الفكر القديم وتضمن المبحث الأول على فلسفة حقوق الإنسان عند المصريين وبلاد الرافدين أما المبحث الثاني فحتوى على فلسفة حقوق الإنسان عند الهنود والصينيين وجاء المبحث الثالث يحتوي على فلسفة حقوق الإنسان عند كلا اليونانيين والرومان . أما الفصل الثاني: فجاء بعنوان الأصول الفلسفية لحقوق الإنسان في الفكر الوسيط واحتواء هذا الفصل على مباحثين. المبحث الأول/ بعنوان فلسفة حقوق الإنسان في الفكر المسيحي . المبحث الثاني/ بعنوان فلسفة حقوق الإنسان في الفكر الإسلامي. أما الفصل الثالث جاء بعنوان حقوق الإنسان في الفكر الحديث وقد شمل هذا الفصل على ثلاث مباحث. المبحث الأول بعنوان حقوق الإنسان في الفلسفة الليبرالية. والمبحث الثاني بعنوان حقوق الإنسان في الفلسفة الاشتراكية. أما المبحث الثالث فقد جاء بعنوان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لفصل في النهاية إلى الفصل الرابع والذي جاء بعنوان فلسفة حقوق الإنسان في الفكر المعاصر. المبحث الأول فلسفة حقوق عند الفلاسفة المعاصرين . المبحث الثاني فلسفة حقوق الإنسان في الفكر الجماهيري. أما المبحث الثالث تضمنت الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان وإبراز الحقوق التي جاءت بها الوثيقة. ثم جاءت الخاتمة التي سجلت فيها ما استطعت التوصل إليه من نتائج في مجال البحث. فمن خلال البحث توصلت الباحثة إلى أن إحساس الإنسان لحقوقه وتصديه لدفع العدوان عنها كان ضواً للحياة البشرية يشاركها البدء ويشاركها البقاء، وإذا كان الظلم من شتم النفوس، فقد كان نقطة البدء للمطالبة بالحق هي ذاتها نقطة بدء البشرية. فقد كان إحساس الإنسان بحقه من فعل الفطرة يقوم على ادراكه بأن حقوقه يستمدها من الطبيعة ذاتها وليس من وضع البشر، فالإنسان قد حظي بالتكريم الإلهي، فهو الكائن المفضل على كل الكائنات الأخرى، فالله سبحانه وتعالى كرم هذا الإنسان بكل ما يقتضيه التكريم من معنى، فسخر له ما في الأرض جميعاً ليكون بذلك سيد الكائنات جميعها. ويأتي قبل ذلك كله تكريم الله للإنسان لما يتجلى فيه من المقومات الإنسانية الكاملة والمميزة وذلك كخصائص العقل والوعي والشعور والضمير، إلى غير ذلك من خصائص لاتكتمل في غير الإنسان، ويضاف إلى ذلك ما سخره الخالق له من معطيات مادية وحسية ليكون على هذه الأرض، وليعيش عليها أمناً سالماً قادراً على حمل أمانة العمران والتوحيد فيها، وعليه فإن هذا التكريم الإلهي مقروناً بعدة حقوق إنسانية بدونها لايمكن أن يعيش الإنسان في مستوى المكانة الرفيعة التي وهبه الله إياها كأفضل الكائنات وسيدها. والنتيجة التي توصلت إليها الباحثة كالآتي: إن نقطة البدء بالمطالبة بالحق تتجلى في الفكر القديم، فقد قدمت للعالم ملحمة الكفاح الإنساني المبكر من أجل الحقوق والحريات، كما قدمت للعالم أفق النظر الأولى لحياة الإنسان على الأرض والقيم الأخلاقية والروحية والجمالية الأولى التي ما زالت تمثل جوهر الحضارة الإنسانية. إن قضية حقوق الإنسان ذات جذور أصلية في الطبيعة البشرية وإنها كامنة فيهم بسبب إنسانيتهم. إذا كانت الأفكار الفلسفية قد حددت لنا الفرد باعتباره المركز الأساسي للحياة والعناية وله وحده تتوجه التعاليم والواعظ الدينية ولمصلحته تسن التشريعات المختلفة مهما كان مصدرها لاتباع الفضيلة واجتناب الرذيلة، فإن هذه القوانين بمختلف مصادرها هي التي حددت في النهاية حقوق الإنسان التي سنت ودونت له ولمصلحته هذه القوانين وإن كانت هذه الحقوق لم تتميز تميزاً واضحاً في بعض العصور لأنها اختلطت بالمبادئ الدينية والخلقية ولكنها أدت في النهاية إلى الاعتراف له بالحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية. كان للقانون الطبيعي دوراً أساسياً في وضع قواعد حقوق الإنسان لأنه كان منذ أقدم العصور قد سخر لغايات متبادلة باعتباره محاولات إنسانية متكررة في البحث عن العدالة المطلقة، وإذا كانت غاية هذا القانون قد تغيرت طبقاً لتغير المجتمعات وتطورها، فإنه استخدم بصورة فعالة لدعم حقوق الإنسان في العصر الحديث والمعاصر خاصة في مجال الحرية. وأية ذلك أن القانون الطبيعي بالرغم مما قيل عن تجريده ومثاليته فإنه ساهم في بناء الحرية لأنه بالإضافة إلى تأكيده على الحقوق الطبيعية للفرد كان قد لعب دوراً لا يقل عن سابقيه لمناهضة السيادة المطلقة ووضع القيود القانونية للحد من سلطة الدولة وجبروتها. إن وثائق حقوق الإنسان قد ارتبطت بالمضامين الفكرية التي نادى بها المفكرين على مر العصور، فقد جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كحصيلة أو كتمرة لجهود الفلاسفة ويتضح ذلك من خلال المواد الثلاثين للإعلان، فقد كانت هذه الأفكار تحتاج إلى أن تنتقل من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، أي كانت تحتاج إلى حامل سياسي يحملها إلى الواقع الاجتماعي، وهذا الحامل هو الإعلان العالمي. إن الفكر الجماهيري يستقي تشريعاته ومصادره الفكرية من قواعد ومبادئ القانون الطبيعي والشريعة الإسلامية، فالدين والعرف ينظر إلى الإنسان ليس باعتباره وجوداً مادياً فحسب أو آلة للإنتاج فقط أو محكوم يمارس عليه التسلط والاستغلال بل أنه يرى في الإنسان ذلك الوجود الروحي الذي لولاه لما كان للإنسانية أي معنى ولما وجدت حضارة ولما ترسخت قيم ولا أخلاق، فالإنسان من وجهة نظر الفكر الجماهيري هو صانع التاريخ، وهو محمور الكون وهو واحد في اينما كان واحد في الخلقة وفي الإحساس، وفي القيمة المعنوية وهما كان جنسه أو دينه، وأن ما يناسب هذا الإنسان ذو الطبيعة الوحدة ليس مجموعة من الأفكار يضعها بشر تأثروا بظروف معينة أو أهواء ذاتية وإنما يناسبه القانون الطبيعي الذي يتفق وطبيعة هذا الإنسان في مختلف الدول. دعوة كافة الأمم والشعوب والحكومات والمنظمات غير الحكومية وكافة القوى المجتمعة الفاعلة إلى الاستمرار في النظال لتجسيد المبادئ والمعايير الدولية لحقوق الإنسان حيث إن ما تحقق حتى الآن لاتتجاوب وطموحات الإنسان في كل مكان للحد من الانتهاكات والخروفات والممارسات الغير مشروعة في مجال حقوق الإنسان والعمل على إزالة كل العراقيل أمام أعمالها وعدم تجزئتها وأن تكون متاحة في كل الدول ولكل الناس دون استثناء. لم تظهر فكرة حقوق الإنسان فجأة في التاريخ الإنسانية أو خلال لحظة زمانية معينة أو نتيجة للتفوق الثقافي للفكر الإنساني، بل ترجع أصول حقوق الإنسان إلى فجر الحضارات الإنسانية التي شهدها تاريخ الإنسانية وبالتالي نستطيع القول إن حقوق الإنسان لا يمكن حصرها في ثمرة تجارب الدول الأوربية، وفي القرون الثلاثة الماضية، بل هذه الحقوق وجدت قبل هذا التاريخ وهذا ما يدعو لتعرف على تاريخ حقوق الإنسان وتطورها، من خلال المراحل المختلفة التي مرت بها هذه الحقوق ومدى تفاعلها مع الزمن. إصدار العديد من النشرات والدوريات والكتب التي تتضمن المواثيق والإعلانات الدولية والمتابعات التي تجري بشأنها، ويتم ذلك بشكل مستمر يضمن لنا الأ لمام بكافة المستجدات والتطورات وتشكل الأليات اللازمة لمتابعة تنفيذها وحصر الانتهاكات التي تحدث والعمل على كشفها للرأي العالمي، ويضل الاهتمام يتزايد يوماً بعد يوم لتأكيد الحقوق للجميع وأن هذه الحقوق غير قابلة للتجزئة. العمل على خلق وعي للحقوق الإنسان، ونشر المعرفة بهما ولذلك يجب إعداد برامج تهدف لترويج هذا الوعي وتلك المعرفة. لاهتمام بالخصوصيات المتعلقة بالقيم والمؤثرات الحضارية والثقافية لدى الشعوب الأخرى. معظم الدراسات المتعلقة بحقوق الإنسان مقتصرة على رجال القانون، فحين يجب أن يمتد الأمر ليشمل طلاب المعاهد والجامعات على مختلف المستويات سوى كانوا طلاب فلسفة أو علم اجتماع أو علوم سياسية وغيرهم، إذ لايجب أن تكون قضية حقوق الإنسان مقصورة على فئة واحدة من الدارسين وذلك لإثراء المنهج الدراسي من جهة، والوصول إلى نتائج أكثر شيوعاً وأكثر قابلية للتطبيق من جهة أخرى. وفي الختام أقول كما يقول الشاعر كل كريمة لابد أن تلقى كريماً شاكراً فأتوجه بالشكر والحمد إلى الله العلي القدير الذي شرح لي صدري بنور العلم ووفقني في إنجاز هذا العمل، كما أحمد الله سبحانه وتعالى أن سخر لي من ساعدني وشجعني على الاستمرار من أساتذة أفاضل وزملاء أعزاء فكانوا بحق خير عون للبحث وإثراء الدراسة في مراحلها وأخص بالذكر الأستاذة الدكتورة سالمة عبدالجبار لإشرافها على هذه الرسالة، حيثُ كان لها بالغ الأثر لما قدمته من توجيهات وملاحظات قيمة وحسن معاملة فلا سيعني إلا أن أقدم لها جزيل الشكر والتقدير وبالغ الاحترام عرفاً لمجوداتها. كما أتوجه بالشكر والتقدير للأستاذين الفاضلين الدكتور/ المهدي جحيدر والأستاذ الدكتور جمعة الأحول على تفضلهما بقيول مناقشة هذه الرسالة زيادة في إثرائها علماً ومعرفة كما يزيدني شرفاً لتفضل الدكتور جمعة الأحول على مراجعته لغوياً لهذه الرسالة. وأتوجه بالشكر والتقدير لأصحاب الفضل الذين أكن بهم وافر الحب والعرفان أسرتي الحبية صاحبة التضحية والعطاء. كما أتوجه بالشكر والعرفان لرفيقة الدرب الأستاذة زهرة الهوني ولا يفوتني أن أقدم جزيل الشكر للقائمين على مكتبة الدراسات العليا ومكتبة المحكمة العليا، ومكتبة الفكر الجماهيري، ومكتبة المدرج الأخضر على ما قدموه لي من مساعدة وتعاون فلهم مني جزيل الشكر. وختاماً أتوجه بالشكر لكل الضيوف الكرام على تشريفهم لحضور هذه المناقشة وإلى كل من طوق عنقي بالمساعدة وأعانني على النهوض بهذا العمل ليصل إلى ما وصل إليه اليوم، إليهم جميعاً أهدي جزيل شكري وتقديري. . اسات الغربية التي حظي أصحابها بالشهرة وذيوع الصيت.
نجاة الصادق أنبية(2009)
Publisher's website
نجاة الصادق أنبية(2009)
العولمة وآثارها الثقافية والسياسية على الوطن العربي
مع مطلع العقد الأخير من القرن العشرين حدثت مجموعة من المتغيرات الدولية والإقليـمية ألقت بظلالها على جميع أوجه الحياة، وساهمت تلك المتغيرات في مجملها في ظهور نظام عالمي تحتل فيه مجموعة قليلة من الدول مقعد القيادة، وتمارس مختلف أشكال السيطرة والهيمنة والوصاية على العالم فى ظل ما اصطلح على تسميته بالعولمة، فقد ألقت العولمة بتداعياتها على جميع أوجه الحياة، وبدأت آثارها تظهر فى مختلف بلدان العالم والبلدان العربية بوجه خاص، بعد أن دخلت كثير من الدول دائرة الغرب واهتماماته بشكل واضح، وفتحت آفاقاً للترابط مع النظام الجديد، على نحو يصعب الفكاك منه واختلفت الآراء حول العولمة فهناك من يرى ضرورة سرعة الاندماج وخاصة الدول النامية في النظام العالمي الجديد، حتى يتسنى لهذه الدول الاستفادة من التطورات التكنولوجية و زيادة حجم التجارة والاستثمار الدوليين، وذهب فريق آخر إلى أنه من الخطر على الدول الأقل نمواً الاندماج في النظام الجديد . وأياً كانت الآراء فإن العولمة طرحت العديد من التساؤلات حول من المستفيد من النظام العالمي الجديد ؟ وهل هناك خيارأمام الدول العربية خاصة باعتبارها من الدول الأقل نمواً في الاندماج في هذا النظام ؟ فهناك مجموعة من المتغيرات المصاحبة للعولمة ، التي أخذت تشكل تحديات تفرض نفسها على الساحة العربية، وتستلزم ضرورة العمل على تعظيم الإيجابيات على قدر الإمكان وتقليل السلبيات التي يمكن أن تلقي بظلالها على واقع السياسة والثقافة العربية، فهذه الدراسة تناقش آثار العولمة وتحدياتها على مستقبل الأمة العربية، وكيفية مواجهتها في مختلف المجالات الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية، وهي تحديات متداخلة يصعب فهمها بشكل منفصل. إن العولمة المعاصرة تعني الخضوع لمجموعة من القواعد والمعايير الدولية التي تنظم مجالات كانت تدخل في صميم سيادة كل دولة: من حقوق الإنسان في المجال الـسيـاسـي، إلـى اقـتصـاد الـسـوق بـمـا يتـضمنـه من إزالة القيود على انتقال رأس المال ، والسلع، والخدمات ، والعمالة، وحقـوق الـملكية الفكرية في المجال الاقتصادي، وانتقال الأفكار والمعلومات في المجال الثقافي، حيث تهدف عولمة الثقافة إلى صهر الثقافات المحلية في بوتقة واحدة، قد تضيع معها الخصوصيات الثقافية، ومن ثم فإن عولمة الثقافة تشكل خطراً كبيراً على الثقافات المحلية، حيث تصبح تلك الثقافات أكثر عرضة للغزو الثقافي في ظل التطور غير المتكافئ الذى طرأ على وسائل الإعلام مما يؤدي إلى زيادة المستهلكين لمنتجات الثقافة الغربية، ففـي ظل العولمة بدأت تظهر مخاطر الاختراق الثقافي، وتهـديـد الخصوصية والتبعية الثقافية للدول الأقل نمواً حيث تتجلى تداعيات العولمة الثقافية في التوجه لصياغة ثقافة عالمية من خلال تعميم النمودج الغربي الأمريكي، وبذلك يصبح الحفاظ على الهوية الثقافية والخصوصية الحضارية أحد التحديات التي تواجه الأمة العربية. ومما لاشك فيه أن الثورة المعلوماتية تركت بصماتها على دور الدولة الـذي بدأ يضعف فـي مجتمع عصر التدفق الحر للمعلومات عبر تقنيـات الاتصال الحديثة ولم يعد بالإمكان التحدث اليوم عن السيادة الإعلامية ضمن الحدود السياسية للدولة، وعن التحكم بعملية تدفق المعلومات داخل تلك الحدود، وبالتالي الانفراد بتشكيل عقول مواطني الدول بما يضمن الولاء التام للدولة، خاصة وإن تأثير ثورة المعلومات قد شمل سلباً الدولة بكل مكوناتها من حدود سياسية معترف بها، وشعب وحكومة، وأصبحت السيطرة على عملية تدفق المعلومات شبه مستحيلة بعد أن تحولت المعلومـات إلـى عناصر ملموسة، وغير مرئية، يسهل تنقلها واختراقها لأية حدود جغرافية، فقد تقلص البعد الجغرافي، وزال الفاصل الزمني، وأصبحت تقنيات الاتصال الحديثة تقفز من فوق الحواجز وتخرقها. وتكمن اشكالية هذه الدراسة في أن هناك انبهاراً بحضارة الغرب والرغبة في التشبه بها دون اقتراح آليات ومشاريع علمية و عقلية لتحقيق ذلك ، فالحاجة ماسة اليوم إلى ممارسة النقد الحر، والسعي إلى بناء كل ما هو مثمر وجديد. إن هذا العصر هو الذي يحدد ما تكون عليه أمة من الأمم من ناحية القوة والضعف ومدى تجاوبها السلبي أو الإيجابي مع معطيات العصر وتقلباته، وعلى مدى جدية الموقف العربي في التفاعل مع العولمة لأخذ مكانة متقدمة بين الأمم، بحيث نسهم في بلورة رأي بشأن الظروف الموضوعية للنشاط الفكري الثقافي المعاصر لنرى مدى اقترابه أو ابتعاده عن الطموح في التقدم العربي. مما تقدم فإن العولمة، تشير إلى متغيرات حقيقية ذات أهمية أساسية، ولهذه المتغيرات آثار عميـقة فـي السياسة كما في الاقتصاد والثقافة والنشاطات الأخرى، فالعولمة فيها من الفرص بقدر ما فيها من المخاطر، والقدرة على اغتنام الفرص وتجنب المخاطر تعتمد إلى حد كبير على القدرة على التعامل مع الظواهر الجديدة القادمة مع العولمة، فيجب التحرك بسرعة المتغيرات نفسهـا، ليـكـون لـنـا رأي ودور فـي هذه المتغيرات. ونـظـراً لأهـميـة الـمـوضـوع وخـطـورتـه عـلـى الـوطـن الـعـربـي، وفـي ضـوء الـتـحديـات والـمستجـدات الـتي يـشهـدهـا الـعـالـم، وانـقسـام رؤى الـمـفـكـرين والـمثـقفـين حـولـهـا، جـاءت هـذه الـدراسـة مـحـاولـة لـتحليل بعض الآثار المترتبة على العولمة، من خلال آراء المفكرين والمثقفين، وذوي الاهتمام بهذا الموضوع ، وقد تناولت الباحثة التأثيرات المتعددة للعولمة، وكان التركيز على أربع محاور أساسية: المحور الأول: يدورحول العولمة من ناحية تحديد المفهوم والنشأة التاريخية، وأثر المتغيرات الدولية المعاصرة، لاستيضاح طبيعتها وتحديد موقعها، فمن الصعب الحديث عن العولمة بمعزل عن تطور الرأسمالية العالمية والمتغيرات الدولية المعاصرة في ظل ثورة المعلومات. المحور الثاني: يتعلق بالثقافة العربية والخصوصية والهوية، وما يحدث الآن من تشويه للثقافات على مستوى العالم، ولما للإعلام من دور في نشر وتسويق الثقافة الأمريكية والثقافة الغربية التي تتصادم مع المحلي القائم، فما يحدث الآن هو صراع بين الوافد والمحلي، مما يهدد بالاستبعاد والتشويه للثقافات المحلية الخاصة، فقد تم التركيز في هذا الجانب على أثر الثقافة الغربية على الثقافة العربية الإسلامية في ظل عصر المعلومات. المحور الثالث: يتعلق هذا المحور بالجوانب السياسية، حيث إن تطورات الأوضاع العالمية في العقد الأخير من القرن العشرين قد كرست مفهوم الأحادية القطبية، وتشكيل النظام الواحد المهيمن، مما يدعونا إلى التساؤل عن وضع الدولة وموقعها في هذا النظام الأحادي، فالدولة بدأت تنهار وتضعف أمام قوى الشركات العملاقة التي تسعى إلى إسقاط حق الدولة في التدخل بالشؤون الداخلية والخارجية، من خلال فتح الأسواق، وسيطرة المنظمات العالمية على أمور السياسة واستبعاد الدبلوماسية، فعصر العولمة هو عصر تسقط فيه الحدود وتفتح فيه الأسواق، وهو عصر الشعارات كحقوق الإنسان والديمقراطية التي تأتي جاهزة من الخارج، وتسيس بها الدول حسب مصالحها، بالإضافة إلى حق التدخل وحق تقرير المصير التي هي مجرد شعارات فارغة . المحور الرابع: يتعلق بالهيمنة الاقتصادية وتبعاتها السياسية والثقافية على الوطن العربي، وهوجانب أتعرض فيه لنقد ظاهرة العولمة، فالهدف اقتصادي وهو بالتالي يؤثر في السياسة والثقافة والتبعية للغرب المسيطر. وفي ظل ذلك وانطلاقاً من أن الأحداث الدولية التي يشهدها العالم اليوم، أصبحت تؤثر في الحياة العربية، فقد عرضت للتحديات التي تواجه الثقافة والسياسة العربية أمام التحول العميق الذي أحدثته ثورة الاتصالات، وذلك من خلال عرض وتحليل عدد من الدراسات والبحوث المهمة المتعلقة بالدراسة ومن أهم النتائج التي توصلت إليها الباحثة ما يلي: العولمة ظاهرة تستهدف تحطيم الحدود الجغرافية والجمركية وتسهيل نقل الرأسمالية عبر العالم كله كسوق عالمية، مما يعني انفتاح الحدود الاقتصادية والتشريعات التي تسمح للنشاطات الاقتصادية الرأسمالية بتوسيع حقل عملها ليشمل العالم كله، فالعولمة هي حقبة التحول الرأسمالي العميق للإنسانية جمعاء في ظل هيمنة الدول الصناعية الكبرى وبقيادتها وتحت سيطرتها، وفي ظل سيادة نظام عالمي للتبادل غير المتكافئ، العولمة بذلك هي العملية التي عن طريقها تصبح الأسواق والإنتاج في الدول المختلفة معتمدة كل منهما على الأخرى بشكل متزايد بسبب ديناميات التجارة في السلع والخدمات وتدفق رأس المال والتكنولوجيا، وهي ليست ظاهرة جديدة، ولكنها استمرارية للتطورات التي تتابعت لفترة طويلة من الزمن. فقد مرت العولمة بعدة مراحل منذ بداية الكشوف الجغرافية، أهمها: مرحلة تطور الرأسمالية التجارية، ثم الرأسمالية الصناعية، وبعدها الرأسمالية المالية، تليها رأسمالية بعد الصناعة أو الثورة التكنولوجية، وهي التي بدأت تترسخ أكثر فأكثر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتميزت هذه المرحلة بتطور في مجال البحث العلمي التطبيقي في التنمية الاقتصادية، ففي هذه المرحلة المتقدمة من تطور الرأسمالية تندرج العولمة باعتبارها مظاهر اقتصادية اجتماعية وسياسية لإنجازات علمية وتكنولوجية مثلت ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصال روحها وعمودها الفقري، ولا تمثل الموجة قفزة نوعية في تطور وسائل الإنتاج فقط بل أيضاً مرحلة جديدة في مراحل الرأسمالية. فهنـاك ربـط بين تطورالـعلم والـعولمة، ولكن التقدم العلمي وسيلة وليس سبب العولمة، فالربط بين التقدم العلمي والعولمة يستهدف تحرير العولمة على أنها نتاج التقدم العلمي مثل أي إنجاز آخر، ويتجاهل بأن التقدم الـعلـمـي يجري في خدمة الرأسمال، والتقدم العلمي إنجاز كل البشرية في تاريخها الطويل لسعادة الإنسان وليس لـخـدمـة الـرأسمـال. كانت الثقافة العربية في تاريخها الطويل ثقافة حوار وتعاون وكانت بحكم موقعها الجغرافي منطقة لقاء الثقافات وامتزاجها، وكانت بحكم طبيعة العرب المنفتحة أخذاً وعطاءً ثقافة تعاون وتفاهم بين الشعوب، ومع التطور الفائق السرعة الذي حققته التقنية في مجال الاتصال بين الأمم والشعوب أصبح الحوار والتعاون لزاماً، يضاف إلى ذلك أن الثقافة تنمو وتزدهر كقيمة في الحضارة الإنسانية بقدر تفاعلها مع الثقافات الأخرى، وبما تقدمه لتفاهم الشعوب وتعاونها من إسهام في إغناء الحضارة. فقد أصبح عبور المجتمعات المعاصرة إلى الحداثة العالمية ضرورة حتمية، لا فرق في ذلك بين مجتمعات متقدمة ومجتمعات نامية ، قد يبدو عبء العبور بكل تكاليفه الاقتصادية والثقافية أسهل بالنسبة للمجتمعات المتقدمة التي خاضت اختبارات الحداثة منذ قرون، إذا ما قورنت بالمجتمعات النامية، فمعركة المجتمعات النامية تتطلب السعي لمحاولة العبور إلى العالمية في عصر العولمة، بكل ما تفرضه من شروط سياسية وقيود اقتصادية، فالنقل عن الحداثة الغربية يفتح الطريق أمام التبعية الثقافية ويكرسها ، فالانبهار بالعقل الغربي ومنجازاته، واحتقار العقل العربي ومنجازاته تقع في قلب الشرخ الثقافي الذي يعيشه الإنسان العربي اليوم. إن مراكز المعلومات وتكنولوجيا الاتصال هي التي تمتلك اليوم مفاتيح الثقافة، ولذلك نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في نشر ثقافتها عبر القارات والترويج لأفكارها وقيمها الثقافية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية، على حساب اكتساح الثقافات الوطنية واتباعها ضمن الحلقة الثقافية الأمريكية إن الحوار بين الثقافات لا يكون منتجاً إذا انغلقت الثقافات، فالبحث عن الهوية الثقافية لا يعني العزلة فكوننا جزءاً من هذا العالم الجديد وإدراكنا لحقيقة العولمة، تؤكد حاجتنا إلى تعزيز خصوصيتنا في مواجهة أخطار التبعية وإلغاء الهوية القومية، فلوسائل الاتصال الدور الأكبر في حماية الثقافة ونقلها وتغيرها أيضاً، كما أن للأفراد خصوصيتهم و كل شعب من شعوب العالم له ذاته القومية، ومن حق شعوب العالم أن يتم التعبير عنها وعن هويتها الثقافية ، حيث صارت وسائل الاتصال تهدد الهوية الثقافية في كثير من المجتمعات، فالدول الأكثر قدرة على امتلاك وسائل الاتصال، هي الدول الأكثر هيمنة ثقافية، وهي بالتالي تقوم بتصدير ثقافتها وتعمل على فرضها بطرق واضحة أو خفية، مما يدعو إلى نظام إعلامي جديد، والمقصود من هذا النظام الذي يدعو إليه الكثيرون مواجهة المواقف السلبية الناتجة عن أساليب الترويج والإعلانات التجارية، وتلافي العواقب الناتجة عن بعض الجوانب من هذا النوع من الإعلام، التي تنال القيم الثقافية والاخلاقية في مختلف المجتمعات. بدأت عملية احتكار المعلومات مع بداية الثورة الصناعية حيث كان الحرص على عدم انتقال التكنولوجيا من بلد لآخر، وفي وقتنا الحاضر أصبحت المعلومات عنصراً أساسياً لا غنى عنه في أي نشاط، فهي المادة الخام للبحوث العلمية، وهي الأساس والمحك الرئيس لاتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب، ومن يملك المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب يكون قد ملك عناصر القوة والسيطرة، إن توافر المعلومات يساعد على نقل خبراته إلى الآخرين واستيفائها من الآخرين ليستعين بها على إدارة شؤونه وتطوير وسائل إنتاجه وتمكنه من القدرة على القيام بإنتاجية مبتكرة ومتجددة ، فالوضع السيئ لاقتصاديات معظم البلدان النامية وتخلفها في مجالات أخرى كثيرة نابع من تخلفها في مجال المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، وإن التحفظ وسوء الإدارة يعود جزء كبير منه إلى افتقاد هذه البلدان إلى عنصر المعلومات. ويرجع تأخر الدول النامية ومنها الدول العربية إلى افتقارها للحصول على المعلومات التي أصبحت سلعة خاضعة لقانون العرض والطلب الأمر الذي يتيح للشركات الكبرى التابعة للدول المتقدمة احتكارها وبالتالي تعمل على حجب المعلومات الهامة عن الدول النامية التي تحرص على بقائها مستوردة لمنتجاتها المصنعة والتي مصدرها الأساس هذه الدول النامية، إن لتكنولوجيا المعلومات عواقب سيئة ونتائج أخذت ملامحها تظهر وتزداد وضوحاً يوماً بعد يوم، فالتدفق الحر للمعلومات الذي تدعمه القوة الاقتصادية قد أدى إلى موقف عالمي أصبح فيه الاستقلال الثقافي لكثير من الدول يخضع للإنتاج الإعلامي وللمفاهيم التي تبثها قلة من الدول الكبرى التي تتحكم في اقتصادها اعتبارات السوق، والاتهام القائم هو أن مضمون البرامج الإعلامية قد استخدمت أداة هامة لتحقيق الاستراتيجيات الثقافية للدول الرأسمالية، بهدف مد نفوذ أنظمتها. أصبحت شبكة الإنترنت بما توفره من ثروة في المعلومات منبراً للتفاعل بين المستفيدين، فإمكانية الاشتراك في شبكة الإنترنت أصبحت سهلة للغاية، فالإنترنت لها من الإيجابيات بقدر ما لها من السلبيات، ففي إطار ربط العالم عبر الإنترنت في عالم القرية العالمية الصغيرة فإن الفرص أمام النخب العالمية للاتصال والتفاعل الإنساني سوف تزداد، وبالنظر الشامل إلى التطورات الهائلة في مجال الاتصالات سيقوم عصر الوسائط المعلوماتية بتغيرات أساسية منها دخول الحواسيب البيوت في أشكال متنوعة، فقد أصبح المنزل بؤرة اهتمام الشركات المصنعة للحوسبة والاتصالات، وكل هذه الإنجازات والمخترعات المتجددة والمتغيرة بسرعة تؤكد أن ثورة الاتصالات هي روح عصر العولمة وعمودها الفقري، ولا يمكن إدراك أبعاد هذه الثورة إلا بإدراجها في إطار أشمل هو الثورة التكنولوجية والعلمية بشكل عام. تختلط الأمور السياسية بالأمور الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً، وهي بالتالي تصب في الاتجاه نفسه ، فالعولمة السياسية هي انتهاء الحدود بين الدول بحيث تثأثر كل دولة بما يجري حولها من الدول، ولعل أهم سمة من السمات السياسية هو ترسيخ النظام العالمي الجديد، فالعولمة السياسية تعني نشر مفاهيم الديمقراطية الليبرالية وتعميمها وما يصاحب ذلك من رفض وإنهاء للشمولية في الحكم، وتبني التعددية السياسية والالتزام باحترام حقوق الإنسان، وكذلك استخدام الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان في العالم، والحماية الدولية للأقليات، والتدخل الدولي الإنساني، وغيرها من آليات النظام العالمي الجديد. فقد أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية إمبراطورية بلا حدود، وذلك لما تملكه من قوى عابرة للقارات، سواء من النواحي العسكرية أو الاقتصادية أو السياسية أو الثقافية يساعدها كل ذلك قدرة اتصالية فائقة، ففي ضوء المستجدات والمتغيرات الدولية العالمية وجدت الإمبريالية الاستغلالية الأمريكية فرصتها في التمدد والهيمنة على كثير من مناطق العالم عموماً وعلى منطقتنا العربية خصوصاً متذرعة بأحدث الذرائع الزائفة تحت عنوان مقاومة الإرهاب، وجوهره مقاومة كل إمكانية أو حركـة تستهدف استنهاض عوامل القوة والتحرر الديمقراطي القومي، بمثل ما تستهدف تكريس تبعية شعوب هذه الأمة وتخلفها من جهة، وإعادة هيكلتها وتكييفها بما يضمن إلحاقها بصورة شبة مطلقة لسياستها في المنطقة بما يتوافق مع مستجدات المصالح الأمريكية الراهنة إن الشعارات الليبرالية التي تتعلق بتقديس مبدأ حرية السوق، باعتباره الحل لكل مشكلات الإنسانية، تحتاج إلى وقفة نقدية، فلا يكفي رفع شعارات الحرية السياسية والقناعة بسياسة اجتماعية تقوم على التأمينات أو برامج الدعم للطبقات الفقيرة، ذلك أنه حين تزداد الفجوة بين الأغنياء والفقراء، وحين تستولي القلة على الجزء الأكبر من الدخل القومي، فإن المخاطر جسيمة على النظام السياسي ذاته، لأن الجماهير التي تتدهور أحوالها الاقتصادية لن تستكين إلى أوضاعها المتردية، ومن ثم فالاستقرار السياسي وهو ضرورة أساسية لأي نمو أو تنمية يمكن أن تقضي عليه تحركات الجماهير المحبطة. ففي المجال السياسي تتجسد نظرية حقوق الإنسان في شكل الديمقراطية التي يريد الغرب فرضها في كل مكان، ولا يوجد من ينازع في أن الديمقراطية شكل متطور من أشكال الحكم، إلا أن الديمقراطية كما نعرفها اليوم هي صناعة أمريكية، ولدت في مجتمع غربي نتيجة لتطورات طويلة في التاريخ الغربي، إن حقوق الإنسان والديمقراطية نظريات واعدة لا تخلو من مزايا، ولكنها تحتاج إلى عنصر أساسي وهو الاحترام المتبادل، فلكي تنجح العولمة لا بد أن تحترم الشعوب بعضها بعضاً وينتفي مطلب البقاء للأقوى. إن الـدولـة الـمعـاصرة غير قـادرة بمفـردهـا علـى السيطرة على بعض الظواهر مثل الشركات العالمية، والأقمار الاصطناعية والمشاكل العالمية، والأسواق المالية العالمية، حيث إن هذه الظواهر لا يمكن حصرها ضمن فضاء إقليمي يمكن أن تمارس الدولة عليه سلطة حصرية، كما أن التقدم المذهل في تقنيات الاتصالات أدى إلى تدفق الأفكار والمعلومات بين المجتمعات بعيداً عن سيطرة الدولة، مما قلل من سلطتها على اللغة والتعليم والثقافة، إن سلطة الدولة في الحفاظ على قيم المجتمع وتقاليده وأعرافه، والتعبير عنها على النحو الذي يؤكد وجود هوية حضارية متميزة تعمق انتماء المواطن لدولته في مواجهة الآخر، غير أن وظيفة الدولة الثقافية قد تآكلت بفعل تسارع آليات الاتصالات الدولية بفعل العولمة، وأصبح المواطن عرضة لأشكال متنوعة من قيم وتقاليد وأعراف أجنبية عنه. وكل هذا من شأنه تطويع الطابع القومي لشعوب العالم النامي لمقتضيات العولمة وللآليات التي تفرضها قوى السوق، بشكل يخلق نماذج استهلاكية مشوهه، ويفرز قيماً تتعارض مع ثقافة المجتمع، فالتحدي الرئيس أمام العرب اليوم هو كيفية تغير أو ما الذي ينبغي فعله حتى تغيرموقعها من العولمة، وبالتالي تغير دورها فيه من مجرد تابع إلى عنصر فعّال. إن المعركة الحقيقية لا تكمن في مواجهة العولمة كعملية تاريخية، وإنما ينبغي أن تكون ضد نسق القيم السائد الذي هو إعادة لنظام الهيمنة القديم، وهنا ينبغي تحديد طبيعة المعركة في النضال للقضاء على ازدواجية المعايير في تطبيق حقوق الإنسان، وعدم فرض نموذج النظرية الغربية كنموذج أوحد للديمقراطية، وإتاحة الفرصة للشعوب لكي تمارس حقها السياسي، فهناك ضرورة لتقنين حق التدخل، حتى لا يشهر كسلاح ضد الشعب العربي، كـمـا أن قـضية حل الصراعات بأسلوب سلمي، وتحقيق السلام العالمي، وإعادة النظر في مفهوم التنمية على المستوى العالمي، كل هذه الميادين تحتاج إلى نضالات متواصلة لضمان صياغة نسق قيمي عالمي يحترم حرية الشعوب، ويسهم في تقدمها في ظل حضارة إنسانية جديرة بالتحقق، إن الفجوة في المعرفة تتسع بيننا نحن العرب وبين الدول المتقدمة، فنحن ما زلنا في مجال استهلاك المعرفة ولم نعبر بعد إلى مجال المعرفة، ومن ثم لا بد من سياسات فعّالة لضمان الاستهلاك المنتج للمعلومات المتاحة، حتى يكون ذلك مجرد خطوة تجاه الإسهام في إنتاج المعرفة المعاصرة، إن صناعة المستقبل لا يمكن أن تكون حكراً على الدول المتقدمة، بل لا بد من أن نساهم في صنعها من خلال عملية نشيطة وفعّالة لحوار الحضارات نقدم فيها صورة إيجابية وخلاقة لحضارتنا . إن هيمنة العولمة على النظام الاقتصادي الدولي وقلق كثير من الدول النامية ومنها الدول العربية، من عدم تعبئة مجتمعاتها التعبئة الشاملة والحقيقية لمواجهة الاحتياجات المستقبلية ، يؤكد أن تطبيق مبادئ التنمية المستدامة هو الطريقة الصحيحة والأكثر فاعلية ؛ لأن الاهتمام برأس المال البشري وزيادة قدرته على التكيف مع التطورات التكنولوجية العملاقة من أهم عوامل الاستفادة من العولمة بدلاً من التخوف من سلبياتها، فليس هناك من بديل أمام الدول العربية في أن تكاملها في الاقتصاد العالمي في المدى الطويل، ونجاحها في تحقيق ذلك يتوقف على قاعدة من الموارد البشرية القادرة على التنافس، حيث تُعَدّ المعرفة عنصراً جوهرياً من عناصر الإنتاج ومحدداً أساسياً للإنتاجية، فقد أصبح تمايز الاقتصاديات يرتكز على مستوى التقدم العلمي والتكنولوجي، كذلك يجب الاهتمام بزيادة الإنفاق على البحث والتطوير العلمي، إذ لا سبيـل للأمة العربية في البقاء والحفاظ على قيمها وثراثها وهويتها العربية والإسلامية إلا بالعلم . إن الأمة العربية بكل أقطارها وتفرعاتها المصطنعة تشكل اتفاقاً خصائصياً من حيث القيم والتقاليد والتاريخ والدين واللغة، أي إنها تمثل نموذجاً فريداً يجعل من السهل عليها واليسير أن تقيم سياسة ثقافية إعلامية تقيم بعض الحواجز ضد الاختراقات الاستغلالية الغربية، التي تستهدف كيان الأمة وخصائصها القيمية والثقافية، ومحاولة طمس الهوية والذاكرة التاريخية للأمة العربية، وتحصنها ولو جزئياً من أنماط وسلـوكيات الحياة الغربية والأمريكية التي أصبحت جوهر العولمة ، إن العولمة الأمريكية تسعى جاهدة ودون أي تهاون إلى اختراق الأمة العربية مستخدمة كل الوسائل: إعلامية وثقافية وسياسية، وعلينا التسليم أن العولمة تؤدي إلى وجود رابحين كما تؤدي إلى وجود خاسرين، وغير مستفيدين منها، فلا بد من اتخاذ الإجراءات والاحتياطات التي تخفف من حدة اللامساواة الحاصلة من العولمة. إن حماية ثقافتنا رهينة بمدى رغبتنا نحن في العمل على انعاشها والاستفادة من معطيات العولمة والتفاعل معها أخذاً وعطاءً، لا رفضاً وسلباً، فالوصول إلى رسم سياسة عربية تربوية وثقافية موحدة في إطار رؤية عربية للتنمية الشاملة أصبح اليوم أمراًً حتمياً، سياسة تجمع بين القيم الأصيلة في حضارتنا العريقة والقيم الإنسانية الكبرى في الحضارة البشرية كالحرية والمساواة بين البشر وتوفير المناخات الملائمة للنهوض بالإنسان.
أسماء أحمد الحميدي(2008)
Publisher's website
أسماء أحمد الحميدي(2008)
الجبر والاختيار عند المعتزلة والأشاعرة وأثرهما في الفكر العربي المعاصر دراسة تحليلية مقارنة
كانت للسياسة دور كبير في نشأة مشكلة حرية الإرادة. ذهبت المعتزلة إلى أن الله منزه عن الظلم ، واستمسكوا بالعدل الالهى، وقرروا إن العدل الإلهي يهدف إلي حكمة يدركها العقل، وبالتالي فهي ترمي إلي تحقيق الصلاح والأصلح، ولا يمكن لعدالة الله سبحانه وتعالي أن يكلف الإنسان بما لا يطيق، وأن يحاسب علي فعل فعله الإنسان قسراً، فالإنسان في نظرهم فاعل مختار حر الإرادة. يذهب القاضي عبد الجبار إن الإنسان هو الفاعل في الحقيقة فهو يفعل وفق قصوده ودواعيه، ويقول إن الأفعال لو كانت مخلوقة من الله عز وجل لما استحق عليها الإنسان المدح والذم والثواب والعقاب كذلك لو كانت من الله عز وجل للزم الرضا بها أجمع، فهذه الأفعال فيها الكفر والإلحاد، والرضي بالكفر كفر. رفض القاضي عبد الجبار القول بالجبر، فكل فعل يصدر عن الإنسان فهو فعله وبمحض إرادته، كذلك ينتقد القاضي عبد الجبار فكرة الكسب التي قال بها الأشاعرة ويعتبرها محاولة للإفلات من الجبر، فالله منزه عن أن تصدر منه أفعال توصف بالشرور والمعاصي. الإنسان يفعل بقدرته واستطاعته، ولذلك قال القاضي عبد الجبار بأن هذه الاستطاعة تأتي قبل الفعل، وهي صفة ذاتية تلازم الإنسان منذ نشأته إلا إذا طرأ عليها طارئ، فهي التي تمكن الإنسان من أن يفعل الشيء وضده فالإنسان مختار لما يفعل، فهو وليد قصده وثمرة من ثمار إرادته. لم ينكروا المعتزلة القدر، ولم يرفضوا القول بأن الله علمه محيط بكل شيء أزلاً، إلا أنهم لم يدخلوا ذلك في التصرفات الإنسان وما يفعله من أفعال، ورفضوا أن يكون الإنسان كالريشة في مهب الريح فهم دافعوا علي حرية الإنسان، أرسل الله إليه الرسل، وبين له طريق الخير والشر، وأعطاه العقل حتى يستطيع إن يميز بين الحسن والقبيح، وكذلك القدرة حتى ينفذ ماعزم علي تنفيذه حتى يصبح الإنسان بذلك متحملاً لمسؤولية نفسه وعمله. ذهبت الاشاعرة إلى أن الإرادة و القدرة البشرية لا أهمية لها في الفعل، ولا تأثير للقدرة الحادثة في الأفعال، وأن قدرة الإنسان لا تحدث شيئاً، وأن ماختاره الإنسان لم يكن ليختاره غيره، فالاشاعرة يذهبون إلى أن كل المخلوقات بما في ذلك الفعل الانسانى مخلوقة لله، وأن الإنسان قد اكتسب هذا الفعل بمجرد القيام به في مجاله. ذهب الرازي إلى أن أفعال الإنسان هي واقعة كلها بتقدير من الله سبحانه وتعالى، وأن العبد غير مستقل بالفعل والترك. إن الحسن و القبح لا يدركان بالعقل و الاستدلال، فالفعل الحسن هو حسن لذاته وأن القبيح لذاته، وان العقل لا مجال له في الحكم على أفعال الله بالتحسين والتقبيح. لا يجب على الله شي، كما لا يجب على أحد شي قبل ورود الشرع. لا يقبح من الله شيء، ومشيئته مطلقه ،فهو لا يسال عما يفعل، كما جاز أن يكلف الله عباده ما لا يطيقون. لم يقنع الرازي بفكرة الكسب، ويقول من لا إرادة له لا مسؤولية عليه. لا يرفض الرازي قول المعتزلة بأن القدرة تصلح للضدين، ويرى أن القدرة الحادثة لا تكفى وحدها للأحداث، بل لابد من توفر ظروف و شرائط تقترن بها، وبدونها لا يتم الفعل. تتفق المعتزلة مع الاشاعرة في عدم قدرة العبد على إيجاد الفعل بعد عدمه. إن الله لا يبعثه على الفعل باعث فلا غرض له في أفعاله و لا حامل. الحرية شرط ضروري للمسؤولية عند الجابري. يرى الجابري أن هذه المسالة لم تكن محض الصدفة وإنما اتحد الأمويين من الجبر ايدولوجيا لهم، ويعتبره موقف سياسي دنيوي طبيعي. يرى الجابري انه يجب الاحتكام إلى العقل والمنطق وحدهما في حاله وجود آيات و أحاديث تعارض و تؤيد مشكلة حرية الإرادة. يقول الجابري إن العدل الالهى هو هدف مذهب المعتزلة في هذه المسالة. يرى الجابري ضرورة اللجوء إلى القياس كما في الفقه في مسالة الحسن والقبح. إن الجابري في تحليله لمشكلة حرية الإرادة كان اعتزالياً أكثر منه اشعري (اى الاعتماد على الجانب العقلاني أكثر من الاعتماد على الجانب النقلى) هذا يدل على أن بعض مفكري العرب المعاصرين تأثروا بالفكر الاسلامى القديم. وبهذا ينتهي هذا البحث، وندعوا الله أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وان يجعلنا من الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا، ومن الذين ينطبق عليهم قوله تعالى ] شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[.
جلال جمعة الحمروني(2009)
Publisher's website
جلال جمعة الحمروني(2009)
