-
إطلاق موقع الجامعة الالكتروني
Deprecated: strlen(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/staging/public_html/slider5.php on line 93
-
قسم الفلسفة
المزيد ...حول قسم الفلسفة
حقائق حول قسم الفلسفة
نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم
21
المنشورات العلمية
212
الطلبة
0
الخريجون
منشورات مختارة
بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم الفلسفة
((التيار العقلاني النقدي عند ابن رشد))
لعلنا لاحظنا من خلال دراسة موضوع ((التيار العقلاني النقدي عند ابن رشد )) كيف أن فيلسوفنا ابن رشد حريصاً كل الحرص لإبراز دور العقل والنقد في تكوين المعرفة الصحيحة ، خاصة أنه عاش في بيئة ساعدته أن يكون من دعاة العقل ، استطاع ابن رشد من حلال حسه النقدي الممزوج مع العقل ، أن يقف على قمة الهرم الفلسفي في تلك الفترة ، فقد ترك لنا ألاف الصفحات التي لم نستفيد منها بالطريقة الصحية ، في الوقت الذي نجد فيه الأوربيون وصلوا به إلى قمة الفهم والإبداع. فقد تمسك ابن رشد بالبرهان لأنه أسمى صور اليقين عنده ، أمن بوحدة الحقيقة أي كان مصدرها ((لأن الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد عليه ))(1) وأن القرآن الكريم قد أولى اهتمام كبير بالعقل ودعا إلى استعماله بالصورة الصحيحة لأنه وسيلة لإدراك الحقيقة . فالحقيقة في نظر ابن رشد((هي تلك الأحكام والقضايا العامة التي نتوصل إليها باستعمال النظر العقلي في الموجودات لاستخراج المجهول من المعلوم))(2). وهذا التعدد عند ابن رشد هو أساس حرية الفكر عنده ، وهذا يتفق مع وحدة العقل التي قال بها، وأن المعرفة تعني مشاركة الفكر البشري ككل ، فجوهر فلسفية . ابن رشد أن العقل يطغى على الإيمان فكلاهما يعبران عن حقيقة واحدة ، وهذا يعني أنه لا يمكن لعبارة واحدة أن تستوعب الحقيقة أو تمتلكها لأن الحقيقة هي التي تملكنا جميعا. وقد تحدث ابن رشد أيضاً عن الوجود الإلهي وقدم الأدلة علي وجود الله وخاطب كل العقول البشرية دون تميز، ووصل من خلال ذلك إلي أن الله واحد لا شريك له وهو المرتب والمنظم والمدبر لهذا الكون. أما في مسألة التأويل فقد أكد علي أن طباع الناس متفاوتة في التصديق فأعلاهم الفيلسوف البرهاني، وهذا لا يعد تطرفاً من ابن رشد بأنه أعلى من شأن الفلسفة على حساب الدين، بل استخدم التأويل في حل الإشكاليات المتمثلة في تأويل النصوص الدينية ، وما يترتب عنها من خلاف بين العقل والدين، وهي دعوى أخرى واضحة وصريحة تبين مدي التزام ابن الرشد بالعقل في كل فلسفته، فنراه لا يتردد في نقد أراء الآخرين التي تتعارض مع العقل ، فهذا الموقف الذي اتخذه ابن رشد من التأويل صدر من ثقافة عصره من جهة ومن منهجه العقلى الخاص به من جهة اخرى. أما بخصوص العقل في فلسفته فقد قدم مفهوم العقل بصورة واضحة وبكل ما تعنيه هذه الكلمة من معني ، وقسمه إلى ثلاثة أقسام العقل المادي والعقل النظري والعقل بالفعل، وبين وظيفة كل واحد منهم، ولا يعني ذلك أن كل منهم منفرد في مكان وجهة عن الأخر بل كلها تتفاعل معا من أجل تكوين المعرفة في العقل ، حيث يبدأ العمل من العقل المنفعل انتهاءً بالعقل المستفاد مرور بالعقل النظري والعقل بالفعل والعقل بالملكة، وكل ذلك يتم داخــل سياج العقل ، فلكل دوره فــي مسيـرته إلـى المعـرفــة. أما عن مسألة علاقة العقل والوجود عند ابن رشد فقد قال بقدم العالم بناءً على فهمه لسببية الأفعال من خلال التلازم بين الإرادة الإلهية وفعلها في العالم ، فإرادة الله لا تغير فيها ، وفعله لا ينفصل عن وجوده فهو أزلي قديم عند كل المسلمين ، والشرع لا يطلب منا أكثر من أن العالم له عله وهي الله أما عن قول ابن رشد بالعلاقة الضرورية بين الأسباب والمسببات فهو ينطلق من التزامه النقدي رداً على الأشاعرة الذين جعلوا جميع أفعال الموجودات جائزة وأنكروا وجود الأسباب الفاعلة فرفعوا العقل وأنكروا دوره ، فكل ظاهرة لابد لها من علة ، وهذه العلة لابد أن تنتج نفس معلولها في الظروف الواحدة ، فإذا اعتبرنا النار علة للإحراق فمن المحال أن تفعل غير هذا الفعل، فهناك تناسب بين العلة والمعلول وفق نظام الطبيعة . أما عن مسألة إنكار السببية وخرق العادات وحدوث المعجزات . فابن رشد يرفض كل ما قال به الغزالي والأشاعرة بخصوص هذه المواضيع لأنها جحود ونكــــران فـي حق الصانع الحكيم ، فالمعجزة الحقة عند ابن رشد تتمثل في العلم والعمل والإخبار عن الغيب وهي الأفعال الصادرة عن الصفة التي سمى بها النبي بها نبياً، ولذلك كان القرآن الكريم هو المعجزة الحقة لمحمد صلى الله عليه وسلم. أما بخصوص مسألة علاقة العقل بالإنسان عند ابن رشد فقد بين أنها علاقة تكاملية ، فلا يمكن للإنسان أن يصل لأعلى مراتب المعرفة دون العقل ، ولا يمكن للعقل أن يوظف إمكانياته دون وجود الإنسان الذي هو الأداة المترجمة للعقل ، وأن ما يميز رؤية ابن رشد للإنسان سواء على مستوى النوع الإنسان أو الفرد مرتبط بإيمانه العميق بقدرة الإنسان على الوصول لأبعد الأفاق المعرفية وامتلاكها، فالحكيم عند ابن رشد ((هو الإنسان العاقل الذي لا يترك نفسه رهن الأهواء والرغبات الطارئة ))(1). حيث يرى أن بالعقل تتم المعرفة الإنسانية، وأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يملك العقل وعليه أن يوظفه فيما يحقق له وللآخرين الخير والسعادة . تحدث ابن رشد أيضاً عن علاقة العقل بالمعرفة ورأينا كيف ربط بين العقل كأداة رئيسية في تكوين المعرفة خاصة العقلية، لأن ابن رشد ميز بين نوعيين من المعرفة الأولى حسية والثانية عقلية وهي الأساس، لأنه اعتمدا فيها على البرهان العقلي وكل ما نصل إليه عن طريق العقل فهو صادق ويقيني عند ابن رشد . أما عن مسألة نقد ابن رشد لأهل الظاهر وعلماء المتكلمين والمتصوفة فهي من منطلق إيمانه بالعقل، ورفضه الوقوف عند ظاهر النص وقصور منهجهم عن استيعاب المشاكل الفكرية والفلسفية وحلها، أما المصوفية فيرى ابن رشد أنها تجربة شخصية وفردية ليست عامة لكل الناس، فالتصوف طريق سلوك لا طريق تفكير ينفع في حل مشكلات نفسية لسالكه، لاعتماده على العاطفة والخيال والوجدان وبالتالي لن يكون للعقل وجود ولا أي دور يقوم به. أما بخصوص مسألة التوجه العلمي عند ابن رشد فنرى أنه يؤكد على أن الإنسان يولد وفيه استعداد لتقبل العلم والتعلم واكتساب المعرفة ، وأنه لن يصل لذلك إلا بالدراسة والبحث وخاصة دراسة المنطق باعتباره الأداة التي تعصم العقل من الوقوع في الخطأ وترسم له طريقة التفكير السليم ومن ثم يضمن الحصول على المعرفة العلمية الصحيحة . وأخيراً نستخلص مما سبق ما يلي: -بالرغم من اضطراب الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلاد الأندلس في الفترة التي عاش فيها ابن رشد، إلا أنه أستطاع أن يصوغ فلسفة إسلامية من طراز رفيع، أعاد فيها للعقل توازنه ومكانه الصحيح، وأثبت للعلم والفلسفة مشروعيتها، واستطاع أن يخلص العقل من الخرافات الأسطورية التي صاغها الفلاسفة الذين كانوا قبله . عن طريق العقل وحرية الفكر والبحث الجاد والهادف يستطيع الإنسان أن يصل لأعلى المراتب والمناصب العلمية والعملية، ويحقق سعادته وسعادة الآخرين، فكمال الإنسان بعقله، فأفضل الناس أقدرهم على الالتزام بأحكام العقل قولاً وفعلاً، فالعقل الإنساني لا يقف، والمعرفة تسير دائماً إلى الأمام . علينا أن نستفيد من ابن رشد كما استفاد منه غيرنا ولسنوات طويلة، فهو مرجعية كبيرة نفتخر بها وبالانتماء إليها، ولا أقل أن تكون لنا وقفة مماثلة له، تنظر إلى الأمور بعين العقل ومنطقه ونهدف فيها إلى تحقيق مصلحة الجميع، وأن لا نترك مجالاً لارتفاع صوت اللا معقول والعاطفة والوجدان على صوت العقل، وعلينا ألا نجعله وهو الحاكم محكوماً عليه، ولا هو المتبوع تابعاً، ولا نسلط عليه الهوى لأنه قاتله. التي حظي أصحابها بالشهرة وذيوع الصيت.
نجـاة إمحمــد الشـاوش(2010)
Publisher's website
نجـاة إمحمــد الشـاوش(2010)
فلسفة الفن في فكر العقاد
يمكن أن نجمل النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة عن الفن عند العقاد في النقاط الآتية والتي ستكون بمثابة اجابات عن الأسئلة التي طرحتها هذه الدراسة في بدايتها، والتي تشكل في مجملها فرضيات الدراسة في قضايا الفن وهي على النحو التالي: لقضية الأولى: العقاد وفن الشعر العقاد شاعر وناقد ومحلل فنجده يربط في شعره بين العالم المرئي والعالم المستكن في أعماق النفس، وبذلك وضع بعض المعايير للشعر وهي: عدم المحاكاة التامة في الشعر والتي بدورها تنفي الشخصية وبذلك ينفرد الشاعر بشخصيته فيحقق المطلوب منه . المحافظة على قواعد الشعر والتي من بينها الوزن والقافية . التأمل في الظواهر الطبيعية ببصيرة واعية حتى يتسنى للشاعر إدراك ما بين النفس وما بين هذه الظواهر من علاقات . نجد أن منهج العقاد في الشعر هو منهج ناقد قائم على التفسير النفسي . من شعر العقاد نستطيع معرفة فلسفة حياته التي اختارها لنفسه. إذ نجده يقبل الحياة بخيرها وشرها، وبنعيمها وشقائها ولا ينحاز لجانب فيغلب عليه وقد بينت ذلك في بعض أشعاره في السابق . القضية الثانية : الذاتية والموضوعيةوالمفكر العربي المعاصر عباس محمود العقاد يعتبر من أنصار الذاتية، فقد قاد قافلة فن الشعر الغنائي إلى الذاتية وذلك بما سماه : " شعر الفكرة " مستندا في ذلك إلى أن الشعر ينبع من داخل الإنسان، حيث أعطاه حرية التعبير عن ذاته مع التزامه بالاحتفاظ بالقالب الموسيقى للقصيدة العربية لقد تكلم العقاد عن الاعتزاز بالشخصية الذاتية، حيث يرى أن الذاتية هي الغاية من الرقي والرقي هو الانتقال من وجود بغير ذات إلى وجود له ذات. وقد دلل على ذلك بالترتيب الذي ذكره، والذي بدأه بالجماد حتى وصل إلى الإنسان، وإذا كان الفن ينشد الكمال الموضوعي فإنه أولا يهدف إلى النجاح الذاتي، وقد تكلم العقاد عن إعجابه بلوحة لفنان رسم فيها امرأة أمام قبر زوجها، وأشار إلى الطريقة التي جسد بها الفنان حركات النفس المعنوية دون مبالغة، وهذا كله من خلال ذات الفنان وإحساسه الداخلي بالمشاعر التي أخرجها في لوحته. لكننا لانعدم ميلا واضحا لدى العقاد في تأكيد الجانب الموضوعي، فإذا كانت الموضوعية هي مثول للإدراك بينما الذاتية هي تدخل الذات وتفاعلها مع الموضوع، وحتى في مغزى الفن إن لم يكن موضوعيا يناقش قضايا عامة أو يعالج قصورا معينا فلا نفع منه، وإن لم يكن نابعا من ذات فنانة تضيف إليه مسحة من جمال لما حسب فن أصلا ولذلك فالموضوعية مكملة للذاتية في الفن حتى يعطي الفن دوره المنوط به في المجتمعات البشرية ويؤدي رسالته على أكمل وجه . القضية الثالثة: علاقة الفن بالمجتمع ومن آراء العقاد في هذا الصدد إنكار فكرة أن الفنون والآداب هي مجرد كماليات وقد دلل على ذلك بأن الأمة التي بلا علم أمة جاهلة ولكنها مع جهلها قد تكـون على خلق عظيم ، والأمة التي لا صـناعة لها قد تكـون أمة صحيحة الحس والتفكير أما الأمة التي بلا فنون فهي أمة مهزولة مشرفة على الموت، لأن الفنون هي تعبير الأمم عن الحياة. وهذا دليل قاطع على أن الفن مربوط بالمجتمع ربطا مباشرا. القضية الرابعة: علاقة الفن بالحرية تكـلم فـي البداية عـن العلوم التي تملصت من قيود الحرية وكيف تقدمت وأثمرت، وكذلك نوه عن التأخر في العلوم العمرانية والأخلاقية والشرعية والدينية وذكر بأن سبب تأخرها راجع إلى عدم حرية الناس في الكـلام عنها، ولـقد ركز على القضاء على العقبات التـي تعـوق تحقيـق الجمال وذلك بالقضاء على المحاكاة والتقليد والتخلص من الشعور بالعبودية أمام القيود التي تفرضها طبيعة العمل الفني، وقد دلل على ذلك بوصفه للجسم الإنساني وكيف أن أعضاءه حرة في حركتها وذكر أيضا بأن الجسم الجميل هو الجسم الحر وربط كلامه بذكر الحسناء ورشاقتها، وخفة حركتها وهذا دليل على حرية جسدها حيث تزن نفسها في أعضائها بميزان لا خلل فيه. كذلك وصفه للملمس الناعم الذي تنساب عليه اليد فلا تجد ما يعيق حركتها، والصوت الذي يخرج من الحنجرة فنطرب له ونصفه بالصوت الحر السالك الذي عندما تسمعه تعرف بأنه خرج من حنجرة لا عرقلة فيها، وهذا ينطبق على الفكر الجميل الذي يخلو من الخرافات والجهالة حيث لا يصده شيء في الوصول إلى وجهته التي وجه إليها، والفنون الجميلة هي التي تشبع فينا حاسة الحرية، وأننا نحب الحرية عندما نحب الجمال، وأننا أحرار عندما نعشق من قلوب سليمة صافية. والفن لا يعني عند العقاد أن يكون بسيطا عندما يكون حرا، فأغاني الصبية لا توازي أغاني شكسبير في المرتبة، لأن الحرية لا تعني السلبية والعجز والتلقي البسيط والنقل الساذج من الواقع، ولهذا كان التقليد في الفن قبيحا في نظر العقاد، وكان الاكتفاء بالنقل عن الطبيعة من أضعف مراتب الفن لأنه مثل عمل الآلات الجامدة، وليس عمل النفوس الحية. ورغم ذلك فالحرية عند العقاد مربوطة بقواعد، حيث ذكر بأن النشاط الفني إنما هو إحالة العوائق إلى وسائط والحرية عـنده لا تنهض بغير قيود لكن قيودها من داخلها ولا تفرض عليها من خارجها، فالحرية تنتج قوانينها الذاتية الخاصة بها، فقيود الشعر مثلا من وزن وقافية هي التي تسمح للشاعر بأن يعرب عن طلاقة نفسه، ومن هذا المنطلق هاجم العقاد الشاعر المتحرر من القافية والوزن كما هاجم المدارس الفنية الحديثة كالمستقبلية والتعبيرية والوحشية والسريالية من حيث إن هذه المدارس أعطت الحرية المطلقة للفنان في التعبير والتي يرفضها العقاد فالحرية عنده لابد أن تكون وفق ضوابط ولكل فن ضوابطه الخاصة به، والتي تخدم الفن بدلا من هدمه، فالشعر بلا وزن وقافية إنما هو نثر أو كلام عادي والرسم بلا ضوابط كالنسبة والتناسب والكتلة والحجم هو خروج عن المألوف لا جمال فيه. هذه كانت الخطوط العريضة في فكر العقاد وفلسفة الفن لديه كمحاولة للإضافة المكتبية العربية، أرجو أن تكون هذه الدراسة جادة ومثمرة في تحليل شخصية من أهم الشخصيات في الفكر العربي المعاصر التي أفردت للفن اهتمامًا خاصًا في حيز اهتماماتها فكانت افكاره اضافة حقيقية لفلسفة الفن بشكل عام وللفكر العربي المعاصر بشكل خاص طموحًا من الباحث في أن تكون هذه الدراسة مزدوجة التخصص بين الفكر العربي المعاصر وفلسفة الفن والجمال، وأرجو من الله العلي القدير أن أكون قد وفقت في هذا البحث ملتمسًا من القارئ الكريم والأساتذة الأفاضل العذر في مواطن القصور، والله من وراء القصد.
عبدالسلام أحمد مولود أبوحميده(2012)
Publisher's website
عبدالسلام أحمد مولود أبوحميده(2012)
التصوف وتـأثيره الفكري والثقافي في أفريقيا ( النيجر ومالي انموذجاً )
قُدِمتْ هذه الدراسة عن التصوف ودوره في غرب القارة الافريقية، مع تسليط الضوء على دولتي مالي والنيجر كنموذج للدراسة، ومن خلال هذه الدراسة تناولت شخصيات ثقافية سياسية اجتماعية ومؤرخون ومفكرون من المنطقة أو خارجها كانوا متصوفة، أو درسوا على متصوفة، أو تبادلوا رسائل معهم أو تأثروا بهم عبركتابتهم، تناولت العديد منهم داخل البحث، تأكدت من انخراطهم في المنهج الصوفي عبر كتب تاريخ وتراجم أومن خلال سيرتهم الذاتية، وأحياناً يتضح ذلك من خلال تخصيص مؤلفاتهم في التصوف. النتائج: اتضحت لي أمور غامضة وأشياء مبهمة، وإجابات حول إشارات استفهام استوقفتني، فالبحث يؤكد دور التصوف في أفريقيا، من خلال رجال التصوف وأنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، أقحمتهم الحياة بظروفها الصعبة ومواقفها المتابينة فاقتحموا الصعاب بكل قوة ولم يبقوا على مجال إلا و دخلوه، فكان من بين النتائج التي توصلت إليها : أفادت الدراسة أن دخول الفتوحات والحملات العسكرية لم يكن معناه رسوخ الدين وإسلام أهل البلاد، ورأينا كم مرة انفضت أفريقية عن الدولة الإسلامية مما جعل عقبة بن نافع يبني مدينة القيروان، فلو تحدث عن حملات عسكرية فإنها من عهد عمر بن الخطاب اي في القرن الاول هجري/ السابع الميلادي، لكن الإسلام كان رسوخه تدريجيا وعندما اتحدثت عن الإسلام فإنني اقصد معه اللغة العربية وانتشارها، فكان يزداد قوة ورسوخا بمرور الزمن مع قيام أي دولة إسلامية. فإذا كان الشمال الذي يعتبر أكثر توثيقا ـ تاريخياً من الصعب أن تحدد سنة إسلام أهله، فكيف بغرب القارة ؟ الذي يعتبر تاريخها حديث مقارنة بتاريخ ( نعني التاريخ المؤرخ والموثق ولانعني التاريخ الحضاري ) المشرق الإسلامي والشمال الافريقي، من هنا يتضح دور الصوفية فكانوا من أهم عوامل انتشار الإسلام غرب افريقيا إلى جانب التجارة و الهجرات. من المآخذ التى تؤخذ على التصوف أنه جانب روحاني قريب من الزهد الذي أساء بعضهم فهمه بأنه الكسل والخمول، من خلال مادرست يصبح هذا القول مشكوكا فيه ومردودا عليه، فهاهو التصوف في جانبه العملي الاخلاقي كان فعّالا ومهما وصاحب بصمة لا تُمحى. اثبتت الدراسة تأثير الشمال القاري على غرب القارة بطريقة تجعل منه كتلة واحدة وامتدادا ثقافيا واحداً، فكان التصوف من أهم روابط قارة أفريقيا فهو موجود بقوة في شمال القارة وشرقها وغربها وجنوبها. اثبتت الدراسة تأثير الشمال القاري على غرب القارة، فوجدت بلادنا ( ليبيا) تتصدر الدول التي أثرت في الغرب الإفريقي منذ القدم، معلنة بذلك تقدمها الثقافي، ولم تكتف بذلك بل سعت جاهدة للدفع بالثقافة الإسلامية نحو الجنوب ( ما وراء الصحراء )، حيث ورد في كتب التاريخ أن عائلات حكمت قبل الإسلام أصولها ليبية، كما كان لعلماء ليبيا تأثير في المنطقة إما عبر كتاباتهم أو من خلال وجودهم في المنطقة، تأثيراً لا يقل عن المغرب الأقصى على المنطقة فكان الموضوع أكبر من أن نشير له في مبحث أو حتى فصل كامل، ولكن ركزت عليه في الفصل الثالث المبحث الثاني والفصل الرابع المبحث الثاني. أثبت التصوف وجوده بقوة كعلم مستقل بذاته، و كتاباته وشخصياته وتاريخه إلا أنه يصر البعض حشره وحشوه ضمن علوم أخرى رغم أنه علم له تفرعات عديدة ومختلفة في عدة مجالات، من أهم ما تبين حول التصوف أنه منهج قابل للالتواء والمطاوعة، فمن خلال التعريفات التي درسناها تبين لنا ألا نتخذ تعريفا واحداً، حيث اتضح أنه مفهوم متطور متغير متجدد، مع حفاظه على أسلوبه وهو السعي لمصلحة الانسان بكافة أشكالها وأساليبها، وهذا بالضبط ماركزت عليه الدراسة وهو متابعة هذه التطورات. من الامور التي تجلت خلال الدراسة أن التصوف ورجال الطرق يأخذون اشكال مختلفة بحسب البيئة وانعكاسها عليهم فهم في الغالب مرآة لعصرهم، ومثال على ماقلنا نجد التصوف قد مثل الجانب الدعوي في غرب القارة حيث لم يعرف الفتح الإسلامي الاول طريقه نحوها، لكن بفضل التجارة الموجودة بين الشمال والجنوب الصحراوي، انتشر الإسلام واقتصر انتشاره على حالات فردية، مع دور الدعاة الصوفية ومجهوداتهم كان الدخول للدين الإسلامي بشكل جماعي، فقد تبين لنا خلال الدراسة أنه قد يأخذ الصوفي ثوب الداعي، مَثّل هذا الجانب الداعي الصوفي محمد المغيلي، كما مثله السيوطي. أفادت الدراسة أن ( التحصيل العلمي ) من أهم ما امتاز به المتصوفة، فتجد أغلب رجاله معلمين منهم من أفنى عمره في هذه المهنة أمثال أحمد بابا التمبكتي، كما أسس الصوفية مكتبات وأوقفوها على المتعلمين، لم يكتف بهذا فقط، بل عملوا على إحضار كتب سواء كانت لمتصوفة أو لغيرهم من اماكن مختلفة، كما أضافوا لهذه المكتبات مؤلفات وكتب من إنتاجهم في مختلف العلوم. عمل التصوف على ربط القارة عن طريق ( التواصل الاجتماعي والفكري والثقافي )، فكان المتصوفة يتجولون داخل القارة، ناقلين معهم معارفهم وعلومهــم وأخذين من علوم غيرهم فقاموا برحلات علمية بغرض التعليم والتعلم، فكانت كتب المغرب الصوفية موجودة غرب القارة كدلائل الخيرات، وكتب من غرب القارة في المغرب ككتب أحمد بابا التمبكتي، وكتب من ليبيا لعلماء صوفية كانت موجودة غرب القارة ككتب الشيخ الزروق، كما تبادلوا رسائل علمية مثل رسالة الشيخ عبد السلام الأسمر إلى أهل تنبكت، ورسالة أحمد بابا التمبكتي لأهل توات. حاول التصوف ( دعم الاقتصاد الوطني )، وهذا منحى اخذته كثير من الطرق الصوفية، مثل الطريقة المريدية التي حاولت دعم الاقتصاد في بلادها عن طريق تشجيع الزراعة. مَثّلت الطرق الصوفية (الحركة الجهادية الإصلاحية) فقد وقفت أمام أقوى تيار فاضطرت لتغيير سياستها المعروفة بالسلم واللــين والمرونة، امام غزو الاستعمار ما كان منها إلا ان حملت السلاح في وجه العدو، مدافعةً عن الوطن، مواجهة الموت والنفى للخارج وهو ما تعرض له كثير من المجاهدين، متجاهلة قلة الإمكانيات فواجهت العدو الاوربي صاحب أقوى الاسلحة وأكثرها تطورا، فكثير من الطرق الصوفية كانت سببا في استقلال بلدانها، أو مساعدتها على الاستقلال لم يتوقف دورهم السياسي على الجهاد المسلح فقط، بل وقف كثير منهم في وجه الحكام، متحدين قراراتهم احياناَ، ومستشارين لهم أحياناً أخرى، وهو ما لوحظ في علاقة المغيلي ومشورة الأسكيا له وإما عن طريق مؤلفاتهم السياسية كالتي ألفها عمر الفوتي، أو واقفين ضدهم وجهاً لوجه وهو ما فعله أحمد بابا التمبكتي ضد حاكم المغرب. مع نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، واجهت القارة حملة من نوع أخر، وربما كان خطرا أكبر من خطر الاستعمار ألا وهو خطر ( التنصير)، حيث دخل التنصير من أبوابها ونوافذها ومن كل ثقب بجدرانها، فتجده يدخل عن طريق الطب بإستغلال المرض والفقر، أو عبر وسائل التعليم ، أو عبر الإعلام بمختلف وسائله سواء صحف أو إذاعات، وجدنا التصوف يقف حائلا ضد التنصير، اتضح ذلك من خلال تصريحات أدلى بها منصرون أمثال زويمر في مجلة الغارة على العالم الإسلامي يمكن العودة للمبحث الثالث الفصل الرابع هذا مايؤكد أن التصوف منهج يعمل على استخدام السياسة التوفيقية، بحيث يوفق بين موضوعه ومنهجه ويعكسه علي عصره، وفق ظروف وحيثيات العصر، فالصوفي كما قيل ابن وقته.
نجاح علي سويسي الباحوطي(2009)
Publisher's website
نجاح علي سويسي الباحوطي(2009)
