-
إطلاق موقع الجامعة الالكتروني
Deprecated: strlen(): Passing null to parameter #1 ($string) of type string is deprecated in /home/staging/public_html/slider5.php on line 93
-
قسم الفلسفة
المزيد ...حول قسم الفلسفة
حقائق حول قسم الفلسفة
نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم
21
المنشورات العلمية
212
الطلبة
0
الخريجون
منشورات مختارة
بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم الفلسفة
دراسة أحوال النفس في الفكر الصوفي الحارث المحاسبي أنموذجاً
من خلال الدراسة نصل إلى خاتمة هذا البحث والذي توصلت فيه الباحثة إلى نتائج عدة تتعلق بمنهج المحاسبي في دراسة النفس فتوصلت إلى الآتي: لقد كان المحاسبي صوفياً وذلك لشدة عنايته بدراسة السلوك الإنساني عند الصوفية وعند العامة، بعد أن تصفح أحوال عصره. فكان بحق ناقداً مصحح لآراء الناس في عصره ولعل تراثه الصوفي يعد مرجعاً في السلوك . أن مؤلفاته ورسائله تعد مناهج متكاملة لرياضة النفس وتطويعها للعقل، فالمحاسبي قد وضع السبل الكفيلة لأي سالك متى ما تبعها إصلاح لنفسه واستقامة لسلوكه. أنه يقدم حلاً عملياً من أجل إصلاح النفس بعيداً عن الاستغراق في الأذكار والهروب من الحياة العامة وانسحاب من رعاية الأهل وصور الرياضيات الشاقة يستبدلها بالقدرة على تنمية الإرادة وتخليصها من الطبائع والشرور التي تلحق النفس والتخلص منها عن طريق التوبة والتطهر. يعتبر المحاسبي قدوة للكثير من الصوفية الذين جاءوا بعده، والذين عاصروا مراحل من الفتن ومراحل من تخلف وشيوع الكثير من الخرافات والبدع. فساروا على نهجه وهو تبصير الصوفية بالأخطاء التي وقع فيها والتي شوهت التصوف وألحقت به الكثير من التهم. أخرج المحاسبي التصوف من دائرته المغلقة القائمة على الاعتزال وترك الحياة العامة ودعا الناس إلى الخروج إلى العمل والارتزاق والذوبان في المجتمع ومحاولة اكتشاف الحلول الناجعة لتلك الأزمات. كما توصلت الدراسة إلى أصالة آراء المحاسبي ضمن منهجه القائم على تحليل النفس فلا تكاد تجد أثرا غريباً يدل على ثقافة واصلة أو آراء مترجمة أو منقولة، بل مجمل آرائه تتبع وتصب في الشريعة الإسلامية قرآناً وحديثاً وأقوال الصحابة والتابعين مما يدل على أصالة منهجه القائم على التحليل النفسي والذي سبق فيه الكثير من الدراسات الغربية التي حظي أصحابها بالشهرة وذيوع الصيت.
مبــروكة عبدالله نصر معطى الله(2012)
Publisher's website
مبــروكة عبدالله نصر معطى الله(2012)
الخطاب النقدي في الفكر الإسلامي المعاصر دراسة تحليلية – محمد أركون نموذجا
ما يجب الإشارة إليه في خاتمة هذا البحث ومن البداية هو العلاقة الوطيدة بين الإسلام والعقلانية فدين الإسلام هو دين العقل وهذا ما أشرنا إليه في بحثنا وهذا ما أستنتجناه من خلال العديد من الآيات القرآنية التي تؤكد على تكريم الإنسان بهذه الملكة، وكذلك التأكيد على ضرورة استخدام هذه الهبة التي ميز بها الله الإنسان عن سائر خلقه. ولكن ما نود الإشارة إليه وما توصلنا إليه من خلال قراءاتنا لتاريخ الفكر الإسلامي لاحظنا أن هناك تياراً قوياً وجارفاً حجم العقل وحارب العقلانية من أجل ترسيخ مفاهيم لا علاقة لها بما هو مسطر في كتاب الوحي. ومن خلال الجهد الذي بدلناه من أجل الاطلاع على الفكر النقدي والخطاب النقدي في الفكر الإسلامي اتضحت لنا محطات مهمة جداً بخصوص هذا الموضوع، فقد اتضح أن الحضارة الإسلامية وخاصة في عصر الازدهار كانت حضارة الرأي والرأي الآخر كانت منفتحة على كل التيارات والاتجاهات الفكرية السائدة في ذلك الوقت إغريقية ولاتينية وفارسية، يهودية ومسيحية وحتى على الديانات التي تصنف بأنها ليست ديانات وحي وكانت المدارس الفكرية الكلامية والفلسفية في أوج ازدهارها وقوتها وهي التي كانت السند الكبير للدولة الإسلامية على جميع الأصعدة فهذه الحضارة هي التي أنجبت ابن سينا وابن رشد وغيرهم من الفلاسفة الذين كانوا جسر العبور لكل الفلسفات والأفكار التي سبقتهم ونقلوا كل هذه الفلسفات والاتجاهات إلى كل الشعوب التي تعاملت واحتكت بالحضارة الإسلامية والفكر الإسلامي، ولم يكتف فلاسفة الإسلام بالترجمة ونشر هذه الأفكار والاتجاهات بل طوروا وبلوروا العديد من الأفكار التي ستصبح ركيزة لتقدم شعوب العالم. ومثال على ذلك الرشدية اللاتينية، فالرشدية اللاتينية يؤكد العديد من المفكرين أنها الأساس الذي قامت من فوق أسسه الفلسفة الغربية الحديثة، وعندما نتحدث عن الفلسفة الغربية فنحن نتحدث على العقلانية التي استعارها الغرب من بلاد المسلمين والتي هي من أنجب كل هذه المدنية الرائعة التي ينعم بها الغرب، وكذلك أنجبت هذه الحضارة في فترة الازدهار أعظم المدارس اللاهوتية وأقصد تحديداً فرقة المعتزلة تلك الفرقة التي يعتبرها الكثير من النقاد من الفرق التي لو استمرت ولم يقض عليها لكان حال المسلمين أفضل من هذا الحال "إن أكبر قطيعة في تاريخ الإسلام (كما يؤكد أغلب النقاد هي تلك المتمثلة بالقضاء على مذهب المعتزلة) هذا المذهب الذي فهم معنى الدعوات المتكررة للعقل والعقلانية في القرآن إنه المذهب الذي دافع بقوة عن مقولة خلق القرآن، وبالتالي عن موضعة النص القرآني داخل التاريخ ونفهم من ذلك أن المعتزلة كانوا أكثر وفاء لروح القرآن من غيرهم لأنهم طبقوا التفسير العقلاني الذي أمر به القرآن ذاته وبالتالي فإن تصفية هذا المذهب العقلاني أدى إلى تجميد وتقديس ما كان ينبغي أن يظل منفتحاً ودينامكيا ولو لم يصفى مذهب المعتزلة لما سيطرت الحركات اللاعقلانية على الساحة الإسلامية بهذا الشكل وهي حركات تغلب النقل على العقل"(1)، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا ماتت الفلسفة والتفكير العقلاني في بلاد الإسلام واستمرت بكل قوة في العالم الذي يجاورنا ؟، وأيضاً نطرح سؤالاً آخر ونبحث له عن إجابة، ما هي الآليات التي ثم بها القضاء على الفكر العقلاني؟، ولما انتهى كل ما يمت للخطاب النقدي العقلاني في العالم الإسلامي؟. كل ما هو اليوم مسكوت عنه ومن الاستحالة التفكير فيه كان مطروحاً على مائدة الجدل كل الاتجاهات الفكرية كانت تجاهر بآرائها وكذلك كل المفكرين يعلنون مواقفهم من كل القضايا المطروحة وكانت المنتديات الفكرية تكتظ بكل الفلسفات والأفكار في كل عواصم الفكر الإسلامي حين ذاك، إلا أن الفكر الدوغمائي الأرثوذوكسي استطاع في نهاية الأمر أن يحسم المعركة لصالحه ولصالح التخلف والخروج من التاريخ. في بحثنا هذا كان المفكر النقدي محمد أركون هو نموذجاً لدراستنا ومن خلال كتاباته حاولنا أن نتتبع الإجابات التي نبحث عنها، دون الدخول في متاهات الاصطلاحات والمصطلحات والتعاريف والمفاهيم التي استخدمناها في هذا البحث وكانت الوسيلة التي بها ثم استعراض مجمل الآراء والأفكار التي تتعلق بموضوع هذا البح. ندخل مباشرة إلى ما استخلصناه من قراءتنا ومن الجهد الذي بدلناه في محاولة الإلمام والإحاطة بما يريد أن يقوله صاحب مشروع نقد العقل الإسلامي وفي هذه الخاتمة سنحاول أن نبين أهم المرتكزات والأسس التي بني عليها أركون مشروعه الفكري وسنحاول أن نوجز ذلك بقدر استطاعتنا وفي نفس الوقت نريد أن لا نختزل أياً من الأفكار التي تطرقنا إليها في هذا البحث. يؤكد أركون على ضرورة قراءة التراث الإسلامي قراءة جديدة وجيدة قراءة نقدية تستخدم كل ترسانة علوم الإنسان والمجتمع الحديثة دون أن نهمش أياً من أجزاء هذا التاريخ، ونحاول أن نسلط الأضواء على الأجزاء الموءودة من هذا التراث ونعود إلى لحظة التدشين في كل القراءات وربط هذه القراءات بمفهوم التاريخية الذي أسهبنا في شرحه خلال بحثنا هذا، وأركون من خلال هذا الطرح يحاول أن يؤسس لمنهجية جديدة في دراسة وتناول التراث والفكر الإسلامي وهذه المنهجية يطلـق عليهـا الإسلاميات التطبيقيـة وهـي منهجيـة جديدة من المنهجيات التي أسسها أركون وبهذه المنهجية يحاول أن ينطلق إلى فضاءات أوسع وأشمل من الفضاءات التي كان الاستشراق بالرغم من جهوده لم يستطع الوصول لها فالإسلاميات التطبيقية هي خلاف أبيستمولوجي وليس أيديولوجي مع الاستشراق الكلاسيكي وفي نفس الوقت هي منهجية مغايرة للمنهجية الأرثوذوكسية الدوغمائية التبجيلية التي يتناول ويدرس بها المسلمين تراثهم وتاريخهم فهي منهجية تحاول دراسة المسكوت عنه والمستحيل التفكير فيه في التاريخ والتراث الإسلامي وحتى في الوقت الراهن، وهي منهجية علمية واقعية لا علاقة لها بالخيال والمخيال والأيديولوجيا منهجية تربط الوقائع والأحداث والأفكار والاتجاهات والفرق بالتاريخ والأرض والسياسة وتضع كل الأمور في نصابها وتطرح كل الأسئلة ونتناول كل ما أسلفناه سابقاً بصورة موجزة وسنبرز كل المحطات المهمة التي استطعنا الإحاطة بها في هذا البحث. الإسلاميات التطبيقية: أركون ينقد العقل الإسلامي في إطار مشروعه الفكري الذي يسميه (الإسلاميات التطبيقية) والتي يهدف منها إلى إحداث قطيعة جذرية مع الدراسات الإسلامية الكلاسيكية التي تتصف برؤية تبوثية وجامدة واستخدام المناهج التاريخية الفلولوجية التي تجاوزتها الحداثة والتطور العلمي وذلك باستخدام المنهجيات الحديثة في علوم الإنسان والمجتمع. المنهج الأركيولوجي: استخدم أركون المنهج الأركيولوجي التفكيكي أي المنهج الحفري وهو منهج استعاره من المفكر الفيلسوف ميشيل فوكو وهذا المنهج الحفري التفكيكي يوظف مجموعة من الأدوات ويستخدم العديد من المناهج ويؤكد على ضرورة التسلح بأدوات منهجية والتي تبلورت بعد الحرب الكونية الثانية في مجال علوم الإنسان والمجتمع بكل فروعها من التاريخ إلى اللسانيات والانتربولوجيا وعلم النفس بجميع مدارسه وعلم الأديان المقارن والسيمولوجيا ثم الأبستمولوجيا والفلسفة ويستند أركون على العديد من الأسماء ذات الباع الكبير في مجال العلوم الإنسانية وكذلك استخدامه لمجموعة من المفاهيم والمصطلحات وليدة المجال الحيوي للفكر الغربي ومنها: رأس المال الرمزي والمعنى والزمن الطويل أو المتطاول والتقطيع الميتي والتاريخية والخطاب السيميائي واللامفكر فيه والمسكوت عنه والأبستومي ومديونية المعنى والعديد من المصطلحات التي كان له الدور الكبير في تأسيسها. اللا مفكر فيه أو المسكوت عنه: يؤكد أركون في كل مشروعه الفكري على منهج نقدي قائم على تصور معين للتراث الإسلامي ونتاجه الفكري فمشروعه يقوم أساساً على إعادة قراءة كل الفكر والتراث الإسلامي قراءة جديدة قراءة كلية قراءة نقدية والمقصد الذي يريد أن يصل إليه أركون هو تتبع كل المساحات التي ظلت بعيدة عن مجال النقد والتفكير وكل ما يدخل تحت إطار المسكوت عنه فكل الأسئلة التي ينبغي طرحها على التراث الإسلامي تدخل في مجال اللامفكر فيه ويشير أركون إلى العديد من القضايا التي أشرنا إليها سابقاً في هذا المبحث ومنها المشكلة التي كانت مطروحة حتى أغلق عليها وهي مشكلة المعتزلة والحنابلة هل القرآن كلام الله أو مخلوق؟، ونحن نعلم أن خياراتنا بهذا الخصوص تؤدي إلى تداعيات تتناقض مع الخيار الآخر وكذلك يشير أركون إلى مشكلة الطائفية التي تعاني منها المجتمعات الإسلامية وخاصة بين فرقتي الشيعة والسنة ويؤكد أركون على ضرورة فتح هذا الملف المسكوت عنه والعودة إلى لحظة تدشين هذه الفرق لمعتقداتها ومحاولة التصالح والبداية من جديد وخاصة أن الجميع يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، ويشير أركون إلى الصراع المسيحي المسيحي بين الأرثوذكس والكاثوليك والكاثوليك والبروتستانت والذي أصبح من الماضي عندما وضع هذا الموضوع على محك النقد في الفكر المسيحي ولم يعد من المسكوت عنه أو المستحيل التفكير فيه، وقضايا كثيرة لا يسمح المجال إلى سردها أو الحديث عنها وتعتبر من المسائل التي تعيق مسيرة المجتمعات الإسلامية نحو التقدم والازدهار. ماهية التراث: ما هو مفهوم التراث عند أركون؟، يعرف أركون التراث بأنه مجموعة متراكمة ومتلاحقة ومتراتبة من العصور والحقب الزمنية وهذه القرون المتطاولة متراتبة بعضها فوق بعض كطبقات الأرض وللوصول إلى الطبقات العميقة أي لحظات التدشين الأولى لا بد من اختراق الطبقات السطحية الأولى والوسطى للوصول إلى الطبقات الأولى، لا بد لمؤرخ الفكر أن يكون أركيولوجي الفكر فالتراث بناء تراكمي تشكل عبر أجيال وحقب زمنية متلاحقة وتتكون من مزيج من الأفكار والتصورات المتداخلة لا نستطيع فيها التفريق بين ما هو أرضي وما هو سماوي وما هو إلهي وما هو بشري وبالتالي كان لا بد من القراءة التفكيكية للمكونات الداخلية المتداخلة والمتراصة لهذا التراث وهذا الفكر وكان لا بد من التعاطي مع هذا المنتج التراكمي للتراث باستخدام المنهجيات التي تتعاطى منتجاته المعرفية بشكلها المتداخل في حدود التصور والمنهج الذي ينتجه. المنهج الإجرائي: أركون حريص على الطابع المنهجي الإجرائي أكثر من حرصه على الوقوف على النتائج أركون دائماً يطرح الأسئلة ويحرك الركود المستوطن داخل العقل الإسلامي فكل كتاباته تتضمن مشاريع في البحث وتقدم رؤوس مواضيع واستفسارات وأسئلة أكثر مما يقدم إجابات عن الأسئلة التي يثيرها في خطاباته فخطاباته تهتم أساساً بتجديد آليات الفكر الإسلامي وربطه بالحداثة الفكرية وحتى بما بعد الحداثة عن طريق الاستفادة من علوم الإنسان والمجتمع. العقل الإسلامي: أركون يتحدث عن العقل الإسلامي الذي يسعى إلى نقده فيحاول البحث عن تركيبته الداخلية وكيفية نشوء هذا العقل وطرق اشتغاله في التاريخ والمجتمع من خلال دراسته التحليلية لهذا العقل من لحظة التدشين ووصل أركون إلى أن هذا العقل التقليدي تفرع إلى عقول عديدة متنافسة وكلها تدعي امتلاك الحقيقة والاستيلاء على المعنى ودخلت في صراع مع بعضها البعض ثم تحولت إلى عقول أرثوذوكسية صلبة مغلقة على ذاتها وهذا يعني ابتعاد هذا العقل على العقلانية الحديثة ومنتجاتها الفكرية انطلاقاً من انغلاق هذا العقل وتشبعه بمفاهيم وقيم موروثة من العصر القروسطي الذي يسوده اللاهوت والتصورات الميتولوجية. العقل والأسطورة في فكر أركون: دائماً أركون يحاول الإشارة إلى الصراع بين اللوغوس والميتوس، المعرفة العقلية والأسطورة لأن الهدف الرئيسي من دراسة الانتربولوجيا الدينية للتراث الإسلامي توضيح العلاقة بين المفهومين السابقين وروابطهما المتغيرة والمتحولة ويؤكد أركون على أن لا مستقبل للعقل الإسلامي إلا إذا تخلص من أرثوذوكسيته ولا يمكنه الانفتاح على العقلانية الحديثة بشكل فعلي وناجح ودائم إلا بتفكيك مفهوم الدوغمائية والأرثوذوكسية التي تحيط به وتغلق أبواب الحداثة أمامه وهذين الاتجاهين من المعرفة يتقاطعان بطريقة تنافسية يحاول كل اتجاه من هذه الاتجاهات المعرفية الإطاحة بالآخر ويرى أركون إنه لا بد من تحطيم المعرفة الأسطورية داخل بنية هذا العقل من أجل انطلاقته إلى رحاب الحداثة ومكتسبات الإنسانية. تحرير العقل الإسلامي: أركون يسعى نحو تفكيك التراث وبنائه من جديد انطلاقا من إعادة إنتاج آليات نقدية تستجيب للتطورات المعرفية التي يشهدها عصرنا هذا والهدف الأساسي هو تحرير العقل الإسلامي من الأساطير التي تشوبه، فأركون ينظر إلى مشروعه باعتباره وسيلة معرفية لفتح وتحرير هذا العقل المغلق ويؤكد على ضرورة انتصار الحداثة الفكرية والخروج من الجمود الذي يعاني منه هذا الفكر بعد أن تحول إلى قلعة مغلقة بالرغم من أن الإسلام في حقيقة الأمر يعتبر حداثة فكرية وعقلية في عصره. أديان الوحي: يسعى أركون إلى محاولة توحيد الرؤية حول الأديان التوحيدية باعتبارها في حقيقة الأمر تجسد ظاهرة الكتاب الموحى به وما ينشأ عن ذلك من تشكيل متخيل مشترك لدى المجتمعات الكتابية محوره هو الكلام المتعالي والمقدس والمعياري لله حيث اعتاد الجميع على إبراز الأديان التوحيدية بصفتها وحياً معطى نزله الله في التاريخ بحسب التنزيل الذي يؤكد عليه القرآن الذي يجد له مقابلاً له في العقيدة المسيحية إن هذا المعطى متعالي ومقدس ويهدي البشر في تاريخهم الدنيوي لكي يحصلوا في نهاية المطاف على النجاة في دار الآخرة "إن القرآن يتموضع داخل خط الديانات التوحيدية مثله مثل التوراث والإنجيل يتموضع داخل منظور الوحي المتصور بصفته تاريخاً للنجاة وهذا التاريخ متقطع إلى مراحل للوحي وكل مرحلة يمثلها نبي من الأنبياء الذين تلقوا الوحي عبر التاريخ الذي يبتدئ بحسب المنظور القرآني بالنبي إبراهيم"(1)، ويستشهد أركون بالقرآن الكريم ((مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ))(2)، ويستمر أركون في اجتهاداته المتعلقة بأديان الوحي يقول بخصوص كلمة مسلم: "المعنى التزامني للكلمة في القرآن ليس هو نفسه المعنى التيولوجي الذي تشكل وساد في العصور التالية: إنها لا تعني المسلم بالمعنى المحصور للكلمة وإنما تعني الخضوع لله وتسليم النفس له وتجسيد هذا الخضوع للحياة الدينية وتكون قدوة ومثالاً في النزاهة وبهذا المعنى تشمل كل المؤمنين وكل الأديان التوحيدية وليس مؤمنو دين وأحد"(3)، ونحن نستعرض فكر أركون بخصوص أديان الوحي ولا يمكننا التعليق على ذلك. وفي نهاية الحديث لا يمكننا القول إلا إن أركون وغيره من النقاد كان هم التخلف يحاصرهم وكانوا يحاولون بذل الجهد للوقوف على أسبابه ومكمن هذا التخلف ومنهم من أخطأ في تحليلاته ومنهم من أصاب ومنهم من مازالت أفكاره وآراؤه في محل الاختبار إلا أننا لا يمكن أن نختلف مع أركون أو غيره عندما يشير إلينا بضرورة القراءة الحديثة للتراث الإسلامي أي القراءة النقدية التاريخية والعقلانية فهي التي ستحرر كل العقول المستلبة منذ زمن طويل والعقلانية هي التي ستزيل العراقيل التي تمنع التطور في مجتمعاتنا وما نود الإشارة إليه أن العقلانية في المجتمعات الإسلامية تصطدم بالقراءة اللا تاريخية العمياء والبكماء والمتخشبة والتي تحتل الشارع وحتى الجامعات وبالتالي المعركة ضخمة جداً وهائلة ولا يمكن أن تكون إلا في بداياتها فالحداثة الفكرية أمل ما زال بعيد المنال بالرغم من أهميته التي تتمثل في تحديث التشريع والقوانين بصورة كلية فالهوة سحيقة بين المفاهيم التراثية لمجمل جوانب الحياة وبين مفاهيم الحداثة الفلسفية والفكرية التي قدمت البشرية ثمناً غالياً من أجل الوصول والحصول عليها. وأخيرا أرجو أن أكون قد لفت الانتباه إلى الفكر النقدي الإسلامي المعاصر والذي أرى أن هاجسه الإجابة عن أسئلة صعبة ومعقدة وفي بعض الأحيان هذه الأسئلة لايوجد من يجروا حتى على طرحها أو الاقتراب منها والحافز على كل ذلك هو الإجابة على السؤال الذي يستمر في محاصرة كل الفضاء الفكري الإسلامي لما نحن خارج التاريخ؟، لما نحن في سبات مستمر؟، في الوقت الذي تتحرك فيه كل الشعوب المتقدمة إلى الأمام في كل لحظة. وفي نهاية الأمر أتمنى أن أكون أضفت ولو جزءاً يسيراً للفكر النقدي الإسلامي، والسلام.
زيدان مولود المنصوري(2012)
Publisher's website
زيدان مولود المنصوري(2012)
التصوف وتـأثيره الفكري والثقافي في أفريقيا ( النيجر ومالي انموذجاً )
قُدِمتْ هذه الدراسة عن التصوف ودوره في غرب القارة الافريقية، مع تسليط الضوء على دولتي مالي والنيجر كنموذج للدراسة، ومن خلال هذه الدراسة تناولت شخصيات ثقافية سياسية اجتماعية ومؤرخون ومفكرون من المنطقة أو خارجها كانوا متصوفة، أو درسوا على متصوفة، أو تبادلوا رسائل معهم أو تأثروا بهم عبركتابتهم، تناولت العديد منهم داخل البحث، تأكدت من انخراطهم في المنهج الصوفي عبر كتب تاريخ وتراجم أومن خلال سيرتهم الذاتية، وأحياناً يتضح ذلك من خلال تخصيص مؤلفاتهم في التصوف. النتائج: اتضحت لي أمور غامضة وأشياء مبهمة، وإجابات حول إشارات استفهام استوقفتني، فالبحث يؤكد دور التصوف في أفريقيا، من خلال رجال التصوف وأنهم صدقوا ما عاهدوا الله عليه، أقحمتهم الحياة بظروفها الصعبة ومواقفها المتابينة فاقتحموا الصعاب بكل قوة ولم يبقوا على مجال إلا و دخلوه، فكان من بين النتائج التي توصلت إليها : أفادت الدراسة أن دخول الفتوحات والحملات العسكرية لم يكن معناه رسوخ الدين وإسلام أهل البلاد، ورأينا كم مرة انفضت أفريقية عن الدولة الإسلامية مما جعل عقبة بن نافع يبني مدينة القيروان، فلو تحدث عن حملات عسكرية فإنها من عهد عمر بن الخطاب اي في القرن الاول هجري/ السابع الميلادي، لكن الإسلام كان رسوخه تدريجيا وعندما اتحدثت عن الإسلام فإنني اقصد معه اللغة العربية وانتشارها، فكان يزداد قوة ورسوخا بمرور الزمن مع قيام أي دولة إسلامية. فإذا كان الشمال الذي يعتبر أكثر توثيقا ـ تاريخياً من الصعب أن تحدد سنة إسلام أهله، فكيف بغرب القارة ؟ الذي يعتبر تاريخها حديث مقارنة بتاريخ ( نعني التاريخ المؤرخ والموثق ولانعني التاريخ الحضاري ) المشرق الإسلامي والشمال الافريقي، من هنا يتضح دور الصوفية فكانوا من أهم عوامل انتشار الإسلام غرب افريقيا إلى جانب التجارة و الهجرات. من المآخذ التى تؤخذ على التصوف أنه جانب روحاني قريب من الزهد الذي أساء بعضهم فهمه بأنه الكسل والخمول، من خلال مادرست يصبح هذا القول مشكوكا فيه ومردودا عليه، فهاهو التصوف في جانبه العملي الاخلاقي كان فعّالا ومهما وصاحب بصمة لا تُمحى. اثبتت الدراسة تأثير الشمال القاري على غرب القارة بطريقة تجعل منه كتلة واحدة وامتدادا ثقافيا واحداً، فكان التصوف من أهم روابط قارة أفريقيا فهو موجود بقوة في شمال القارة وشرقها وغربها وجنوبها. اثبتت الدراسة تأثير الشمال القاري على غرب القارة، فوجدت بلادنا ( ليبيا) تتصدر الدول التي أثرت في الغرب الإفريقي منذ القدم، معلنة بذلك تقدمها الثقافي، ولم تكتف بذلك بل سعت جاهدة للدفع بالثقافة الإسلامية نحو الجنوب ( ما وراء الصحراء )، حيث ورد في كتب التاريخ أن عائلات حكمت قبل الإسلام أصولها ليبية، كما كان لعلماء ليبيا تأثير في المنطقة إما عبر كتاباتهم أو من خلال وجودهم في المنطقة، تأثيراً لا يقل عن المغرب الأقصى على المنطقة فكان الموضوع أكبر من أن نشير له في مبحث أو حتى فصل كامل، ولكن ركزت عليه في الفصل الثالث المبحث الثاني والفصل الرابع المبحث الثاني. أثبت التصوف وجوده بقوة كعلم مستقل بذاته، و كتاباته وشخصياته وتاريخه إلا أنه يصر البعض حشره وحشوه ضمن علوم أخرى رغم أنه علم له تفرعات عديدة ومختلفة في عدة مجالات، من أهم ما تبين حول التصوف أنه منهج قابل للالتواء والمطاوعة، فمن خلال التعريفات التي درسناها تبين لنا ألا نتخذ تعريفا واحداً، حيث اتضح أنه مفهوم متطور متغير متجدد، مع حفاظه على أسلوبه وهو السعي لمصلحة الانسان بكافة أشكالها وأساليبها، وهذا بالضبط ماركزت عليه الدراسة وهو متابعة هذه التطورات. من الامور التي تجلت خلال الدراسة أن التصوف ورجال الطرق يأخذون اشكال مختلفة بحسب البيئة وانعكاسها عليهم فهم في الغالب مرآة لعصرهم، ومثال على ماقلنا نجد التصوف قد مثل الجانب الدعوي في غرب القارة حيث لم يعرف الفتح الإسلامي الاول طريقه نحوها، لكن بفضل التجارة الموجودة بين الشمال والجنوب الصحراوي، انتشر الإسلام واقتصر انتشاره على حالات فردية، مع دور الدعاة الصوفية ومجهوداتهم كان الدخول للدين الإسلامي بشكل جماعي، فقد تبين لنا خلال الدراسة أنه قد يأخذ الصوفي ثوب الداعي، مَثّل هذا الجانب الداعي الصوفي محمد المغيلي، كما مثله السيوطي. أفادت الدراسة أن ( التحصيل العلمي ) من أهم ما امتاز به المتصوفة، فتجد أغلب رجاله معلمين منهم من أفنى عمره في هذه المهنة أمثال أحمد بابا التمبكتي، كما أسس الصوفية مكتبات وأوقفوها على المتعلمين، لم يكتف بهذا فقط، بل عملوا على إحضار كتب سواء كانت لمتصوفة أو لغيرهم من اماكن مختلفة، كما أضافوا لهذه المكتبات مؤلفات وكتب من إنتاجهم في مختلف العلوم. عمل التصوف على ربط القارة عن طريق ( التواصل الاجتماعي والفكري والثقافي )، فكان المتصوفة يتجولون داخل القارة، ناقلين معهم معارفهم وعلومهــم وأخذين من علوم غيرهم فقاموا برحلات علمية بغرض التعليم والتعلم، فكانت كتب المغرب الصوفية موجودة غرب القارة كدلائل الخيرات، وكتب من غرب القارة في المغرب ككتب أحمد بابا التمبكتي، وكتب من ليبيا لعلماء صوفية كانت موجودة غرب القارة ككتب الشيخ الزروق، كما تبادلوا رسائل علمية مثل رسالة الشيخ عبد السلام الأسمر إلى أهل تنبكت، ورسالة أحمد بابا التمبكتي لأهل توات. حاول التصوف ( دعم الاقتصاد الوطني )، وهذا منحى اخذته كثير من الطرق الصوفية، مثل الطريقة المريدية التي حاولت دعم الاقتصاد في بلادها عن طريق تشجيع الزراعة. مَثّلت الطرق الصوفية (الحركة الجهادية الإصلاحية) فقد وقفت أمام أقوى تيار فاضطرت لتغيير سياستها المعروفة بالسلم واللــين والمرونة، امام غزو الاستعمار ما كان منها إلا ان حملت السلاح في وجه العدو، مدافعةً عن الوطن، مواجهة الموت والنفى للخارج وهو ما تعرض له كثير من المجاهدين، متجاهلة قلة الإمكانيات فواجهت العدو الاوربي صاحب أقوى الاسلحة وأكثرها تطورا، فكثير من الطرق الصوفية كانت سببا في استقلال بلدانها، أو مساعدتها على الاستقلال لم يتوقف دورهم السياسي على الجهاد المسلح فقط، بل وقف كثير منهم في وجه الحكام، متحدين قراراتهم احياناَ، ومستشارين لهم أحياناً أخرى، وهو ما لوحظ في علاقة المغيلي ومشورة الأسكيا له وإما عن طريق مؤلفاتهم السياسية كالتي ألفها عمر الفوتي، أو واقفين ضدهم وجهاً لوجه وهو ما فعله أحمد بابا التمبكتي ضد حاكم المغرب. مع نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، واجهت القارة حملة من نوع أخر، وربما كان خطرا أكبر من خطر الاستعمار ألا وهو خطر ( التنصير)، حيث دخل التنصير من أبوابها ونوافذها ومن كل ثقب بجدرانها، فتجده يدخل عن طريق الطب بإستغلال المرض والفقر، أو عبر وسائل التعليم ، أو عبر الإعلام بمختلف وسائله سواء صحف أو إذاعات، وجدنا التصوف يقف حائلا ضد التنصير، اتضح ذلك من خلال تصريحات أدلى بها منصرون أمثال زويمر في مجلة الغارة على العالم الإسلامي يمكن العودة للمبحث الثالث الفصل الرابع هذا مايؤكد أن التصوف منهج يعمل على استخدام السياسة التوفيقية، بحيث يوفق بين موضوعه ومنهجه ويعكسه علي عصره، وفق ظروف وحيثيات العصر، فالصوفي كما قيل ابن وقته.
نجاح علي سويسي الباحوطي(2009)
Publisher's website
نجاح علي سويسي الباحوطي(2009)
