قسم الفلسفة

المزيد ...

حول قسم الفلسفة

حقائق حول قسم الفلسفة

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

21

المنشورات العلمية

212

الطلبة

0

الخريجون

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم الفلسفة

فلسفة الفن في فكر العقاد

يمكن أن نجمل النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة عن الفن عند العقاد في النقاط الآتية والتي ستكون بمثابة اجابات عن الأسئلة التي طرحتها هذه الدراسة في بدايتها، والتي تشكل في مجملها فرضيات الدراسة في قضايا الفن وهي على النحو التالي: لقضية الأولى: العقاد وفن الشعر العقاد شاعر وناقد ومحلل فنجده يربط في شعره بين العالم المرئي والعالم المستكن في أعماق النفس، وبذلك وضع بعض المعايير للشعر وهي: عدم المحاكاة التامة في الشعر والتي بدورها تنفي الشخصية وبذلك ينفرد الشاعر بشخصيته فيحقق المطلوب منه . المحافظة على قواعد الشعر والتي من بينها الوزن والقافية . التأمل في الظواهر الطبيعية ببصيرة واعية حتى يتسنى للشاعر إدراك ما بين النفس وما بين هذه الظواهر من علاقات . نجد أن منهج العقاد في الشعر هو منهج ناقد قائم على التفسير النفسي . من شعر العقاد نستطيع معرفة فلسفة حياته التي اختارها لنفسه. إذ نجده يقبل الحياة بخيرها وشرها، وبنعيمها وشقائها ولا ينحاز لجانب فيغلب عليه وقد بينت ذلك في بعض أشعاره في السابق . القضية الثانية : الذاتية والموضوعيةوالمفكر العربي المعاصر عباس محمود العقاد يعتبر من أنصار الذاتية، فقد قاد قافلة فن الشعر الغنائي إلى الذاتية وذلك بما سماه : " شعر الفكرة " مستندا في ذلك إلى أن الشعر ينبع من داخل الإنسان، حيث أعطاه حرية التعبير عن ذاته مع التزامه بالاحتفاظ بالقالب الموسيقى للقصيدة العربية لقد تكلم العقاد عن الاعتزاز بالشخصية الذاتية، حيث يرى أن الذاتية هي الغاية من الرقي والرقي هو الانتقال من وجود بغير ذات إلى وجود له ذات. وقد دلل على ذلك بالترتيب الذي ذكره، والذي بدأه بالجماد حتى وصل إلى الإنسان، وإذا كان الفن ينشد الكمال الموضوعي فإنه أولا يهدف إلى النجاح الذاتي، وقد تكلم العقاد عن إعجابه بلوحة لفنان رسم فيها امرأة أمام قبر زوجها، وأشار إلى الطريقة التي جسد بها الفنان حركات النفس المعنوية دون مبالغة، وهذا كله من خلال ذات الفنان وإحساسه الداخلي بالمشاعر التي أخرجها في لوحته. لكننا لانعدم ميلا واضحا لدى العقاد في تأكيد الجانب الموضوعي، فإذا كانت الموضوعية هي مثول للإدراك بينما الذاتية هي تدخل الذات وتفاعلها مع الموضوع، وحتى في مغزى الفن إن لم يكن موضوعيا يناقش قضايا عامة أو يعالج قصورا معينا فلا نفع منه، وإن لم يكن نابعا من ذات فنانة تضيف إليه مسحة من جمال لما حسب فن أصلا ولذلك فالموضوعية مكملة للذاتية في الفن حتى يعطي الفن دوره المنوط به في المجتمعات البشرية ويؤدي رسالته على أكمل وجه . القضية الثالثة: علاقة الفن بالمجتمع ومن آراء العقاد في هذا الصدد إنكار فكرة أن الفنون والآداب هي مجرد كماليات وقد دلل على ذلك بأن الأمة التي بلا علم أمة جاهلة ولكنها مع جهلها قد تكـون على خلق عظيم ، والأمة التي لا صـناعة لها قد تكـون أمة صحيحة الحس والتفكير أما الأمة التي بلا فنون فهي أمة مهزولة مشرفة على الموت، لأن الفنون هي تعبير الأمم عن الحياة. وهذا دليل قاطع على أن الفن مربوط بالمجتمع ربطا مباشرا. القضية الرابعة: علاقة الفن بالحرية تكـلم فـي البداية عـن العلوم التي تملصت من قيود الحرية وكيف تقدمت وأثمرت، وكذلك نوه عن التأخر في العلوم العمرانية والأخلاقية والشرعية والدينية وذكر بأن سبب تأخرها راجع إلى عدم حرية الناس في الكـلام عنها، ولـقد ركز على القضاء على العقبات التـي تعـوق تحقيـق الجمال وذلك بالقضاء على المحاكاة والتقليد والتخلص من الشعور بالعبودية أمام القيود التي تفرضها طبيعة العمل الفني، وقد دلل على ذلك بوصفه للجسم الإنساني وكيف أن أعضاءه حرة في حركتها وذكر أيضا بأن الجسم الجميل هو الجسم الحر وربط كلامه بذكر الحسناء ورشاقتها، وخفة حركتها وهذا دليل على حرية جسدها حيث تزن نفسها في أعضائها بميزان لا خلل فيه. كذلك وصفه للملمس الناعم الذي تنساب عليه اليد فلا تجد ما يعيق حركتها، والصوت الذي يخرج من الحنجرة فنطرب له ونصفه بالصوت الحر السالك الذي عندما تسمعه تعرف بأنه خرج من حنجرة لا عرقلة فيها، وهذا ينطبق على الفكر الجميل الذي يخلو من الخرافات والجهالة حيث لا يصده شيء في الوصول إلى وجهته التي وجه إليها، والفنون الجميلة هي التي تشبع فينا حاسة الحرية، وأننا نحب الحرية عندما نحب الجمال، وأننا أحرار عندما نعشق من قلوب سليمة صافية. والفن لا يعني عند العقاد أن يكون بسيطا عندما يكون حرا، فأغاني الصبية لا توازي أغاني شكسبير في المرتبة، لأن الحرية لا تعني السلبية والعجز والتلقي البسيط والنقل الساذج من الواقع، ولهذا كان التقليد في الفن قبيحا في نظر العقاد، وكان الاكتفاء بالنقل عن الطبيعة من أضعف مراتب الفن لأنه مثل عمل الآلات الجامدة، وليس عمل النفوس الحية. ورغم ذلك فالحرية عند العقاد مربوطة بقواعد، حيث ذكر بأن النشاط الفني إنما هو إحالة العوائق إلى وسائط والحرية عـنده لا تنهض بغير قيود لكن قيودها من داخلها ولا تفرض عليها من خارجها، فالحرية تنتج قوانينها الذاتية الخاصة بها، فقيود الشعر مثلا من وزن وقافية هي التي تسمح للشاعر بأن يعرب عن طلاقة نفسه، ومن هذا المنطلق هاجم العقاد الشاعر المتحرر من القافية والوزن كما هاجم المدارس الفنية الحديثة كالمستقبلية والتعبيرية والوحشية والسريالية من حيث إن هذه المدارس أعطت الحرية المطلقة للفنان في التعبير والتي يرفضها العقاد فالحرية عنده لابد أن تكون وفق ضوابط ولكل فن ضوابطه الخاصة به، والتي تخدم الفن بدلا من هدمه، فالشعر بلا وزن وقافية إنما هو نثر أو كلام عادي والرسم بلا ضوابط كالنسبة والتناسب والكتلة والحجم هو خروج عن المألوف لا جمال فيه. هذه كانت الخطوط العريضة في فكر العقاد وفلسفة الفن لديه كمحاولة للإضافة المكتبية العربية، أرجو أن تكون هذه الدراسة جادة ومثمرة في تحليل شخصية من أهم الشخصيات في الفكر العربي المعاصر التي أفردت للفن اهتمامًا خاصًا في حيز اهتماماتها فكانت افكاره اضافة حقيقية لفلسفة الفن بشكل عام وللفكر العربي المعاصر بشكل خاص طموحًا من الباحث في أن تكون هذه الدراسة مزدوجة التخصص بين الفكر العربي المعاصر وفلسفة الفن والجمال، وأرجو من الله العلي القدير أن أكون قد وفقت في هذا البحث ملتمسًا من القارئ الكريم والأساتذة الأفاضل العذر في مواطن القصور، والله من وراء القصد.
عبدالسلام أحمد مولود أبوحميده(2012)
Publisher's website

((الرذيلة وأثرها على الفرد والمجتمع)) الزنا أنموذجاً (دراسة تحليلية من منظور إسلامي)

العلم مع الإيمان سبب في طهارة النفس من الدناءات، ونجاة المرء من المهالك الدنيوية والمحن الأخروية. تتفق أحكام الشريعة الإسلامية في حد الزنا مع الأحكام الوضعية في القصد الجنائي أو أصل الفاحشة أو جنس الفكرة، دون نوعها، فتتفقان على كون الشخص يعلم بأنه واقع شخصاً محرماً عليه، وجوهر الاختلاف بينهما، أن الشريعة الإسلامية لا تفرق بين الشخص المحصن وغير المحصن كونهما ارتكبا الفعل، على اعتبار أن الفروج لها حرمة عامة وهي ليست ملكاً لأصحابها لهم حرية التصرف فيها مع من يشتهون، وجعلت حد الحرية ألا يضر الإنسان نفسه أو غيره على حدٍ سواء؛ إلا أن أحكام الشريعة الإسلامية تفرق بين حد الشخص المحصن وغير المحصن. لقوانين الوضعية لا تفرق بين المحصن وغير المحصن، ولا تعتبر المواقعة خارج إطار الزوجية زناً إلا إذا مست حرمة الزوجية فقط، وتري ألا يضر الفرد غيره فقط، واعتمدت في أحكامها على أسانيد عقلية أكثر من اعتمادها على أحكام الشرائع السماوية. إن ما جاءت به أحكام الشريعة الإسلامية لا تبطله أو تنسخه الأحكام الوضعية، لأن أحكام القوانين الوضعية، جعلت أحكام حد الزنا حقاً خاصاً للمجتمع في أغلب أحكامها، وبذا أبطلت كثيراً من أحكام الشريعة؛ وهذا الأمر يؤدي إلى انتشار الفساد في الأرض، وعدم صيانة الأنفس والحرمات في المجتمع. يجب إعادة النظر في بعض القوانين الوضعية الخاصة بأحكام حدود الزنا بما لا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية بما يحقق استقرار المجتمع وتوازنه. إن أصاب الإنسان ابتلاء نظير معصية اقترفها فلا يلوم إلا نفسه، ولا مخرج له من ذلك إلا الرجوع إلى الله والصبر على البلاء، حيث لا ينفعه الجزع. ترتبط الأخلاق الإسلامية ارتباطاً وثيقاً بالإيمان، لأن الإيمان مصدر الإلزام الديني ـ العقدي ـ الذي يتوافق معه الإلزام الخلقي، ويدفع الإنسان إلى طاعة أمر الله تعالى، وينهاه عن إتيان المعاصي؛ إذ لا يجتمع الإيمان والمعصية في قلب المؤمن في آن واحد، وعلى هذا الأساس ربط الله سبحانه وتعالى ارتكاب فاحشة الزنا بانتزاع الإيمان من قلب المؤمن عند اقترافها؛ لكونه مفسدة تؤدي إلى مفاسد كثيرة. ثانيا: نتائج وملاحظات خاصة نسترشد من الدراسة الميدانية بالملاحظات والتوصيات التالية: القيم الأسرية داخل المجتمع لها انعكاس على سلوك الأبناء سلباً وإيجاباً، وذلك من خلال علاقة الآباء بأبنائهم، فأغلب القيم الأولى يتعلمها الأبناء من الآباء، وممن لهم اتصال بهم بشكل مباشر بالمجتمع المحيط، لهذا لابد من الاعتدال في التعامل مع الأبناء، مع الرقابة الأبوية وبالأخص في مرحلتي الطفولة والمراهقة. وضع استراتيجية عامة في المجتمع بهدف الاهتمام بالنشء، من خلال مناهج تربوية، وبرامج ثقافية واجتماعية، على المستويين الفردي والجماعي والمجتمعي، بدءاً من الأسرة وانتهاءً بالمحيط الخارجي لها، ومنها المدرسة والمؤسسات التعليمية بشكل عام، والنادي والرفاق. . . إلخ. إضافة مادة للمقررات الدراسية، تحت مسمى" مبادئ الأخلاق" لطلاب الشق الثاني من مرحلة التعليم الأساسي، تدرس فيها أحكام وأسس العلاقات الأسرية وفق أحكام الشريعة الإسلامية، والقيم المثلي والفضائل الأخلاقية، وما يضادها من رذائل، كي يجتنب النشء السلوك الشاذ، لما يترتب عليه من أضرار نفسية وجسمية، واقتصادية واجتماعية. الإعداد الفني والمهني للمتعاملين مع مرضى الإيدز، والأمراض المعدية الأخرى في مجال العلاج والوقاية أو التعامل المهني، مثل الأطباء والعناصر الطبية المساعدة، والعاملين بالمختبرات الطبية العامة والخاصة، والمرشدين الصحيين والنفسيين والاجتماعيين، وأجهزة الأمن التي لها صلة بالتعامل معهم، ومؤسسات الإصلاح، والمؤسسات الاجتماعية والأجهزة القضائية، والمواطنين ممن لهم اتصال بالمرافق الخدمية العامة والخاصة، وحث الجميع على الأمانة والصدق والدقة في بيان المعلومات وانسيابها إلى الجهات ذات الاختصاص، مع تحميلهم المسئولية التامة في حالة الإهمال أو إفشاء المعلومات في غير وجهها، كاستخدامها لأغراض شخصية أو دعائية لا تتناسب مع طبيعة المهنة. وما لم يكن هناك فهم وقناعة بخطورة مرض الإيدز والأمراض المعدية المصاحبة له، فإن احتمالات انتقال العدوى من المصابين إلى الأصحاء أمر قائم. إبراز الأضرار الناجمة عن سوء التعامل مع بعض وسائل الإعلام، ومنها على وجه الخصوص؛ الكتب والمجلات الماجنة، وكذلك سوء استخدام، الأجهزة والوسائط التقنية الحديثة، ومنها الإذاعتين المسموعة والمرئية، والسينما، وشبكة المعلومات (الإنترنيت)، والهواتف المحمولة. . . ألخ؛ وذلك ببيان آثارها السلبية النفسية والعقلية، على أفراد المجتمع، ناهيك عن أضرارها الاجتماعية والإقتصادية. يجب أن يكون هناك تنسيق بين الهيئات العامة والخاصة بالمجتمع، وذلك بغية إيجاد ترابط وتكامل وتوحيد الجهود المبذولة من أجل القضاء على السلوك السلبي المنحرف عن قيم وأخلاقيات المجتمع؛ ومنها على سبيل المثال: أن يخضع المصابون بالمرض للاختبار الطبي المعملي، لمعرفة المدمنين للمخدرات أو المسكرات والمؤثرات العقلية، وتتبع من يشاركونهم في تعاطي هذه المؤثرات. الكشف على مثل هذه الحالات يحدد نسبة تفشي هذه الأوبئة في المجتمع للوقوف عليها ووضع برامج وقائية وعلاجية لها على المدى القريب والمستقبلي البعيد. بذل الجهود الشعبية والأهلية بإنشاء هيئات متخصصة، بتعاون ومساهمة الأقسام المتخصصة بالجامعات ومراكز البحوث العلمية والنقابات والروابط المهنية المتخصصة لدراسة وتشخيص العلل الاجتماعية التي يعاني منها المجتمع، ومن ثم اقتراح الحلول والتصورات العملية لمواجهتها، وتقديم التوصيات والمقترحات العامة لأخذ التدابير الوقائية بشأنها مستقلاً. إرشاد المصابين بفيروس العوز المناعي البشري: HIV بطرق التعامل مع غيرهم، ليبتعدوا عن السلوك المحفوف بالمخاطر، والذي يجنب الآخرين انتقال العدوى إليهم، وينبغي توجيه الناس على مختلف المستويات، إلى فهم السلوك العام الذي يجب ألا يمارسوه حتى لا يقعوا في مصيدة الإصابة بالمرض دون تعمد، ومحاولة إيقاف انتشار العدوى أو الحد منها على أقل تقدير، ببرامج الوقاية والتثقيف والإرشاد الصحي، لبيان كل ما يتصل بطرق العدوى، على مستوى الأفراد والجماعات، سواء منها الأسرية والأحياء السكانية، وجماعات النشاط أو جماعات العمل. . . الخ. يشعر المرضى بأنهم يحملون أسرهم ودويهم أعباء مادية كثيرة، بما ينفقونه عليهم من مبالغ مالية لا طاقة لهم بها، مقابل مصاريف العلاج بوجه خاص، ورعايتهم بوجه عام، وبالأخص عندما يشعر أفراد الأسرة بأن المريض ميئوس من شفائه، ويشعر المريض بأن المحيطين به يتحملون ضغوطاً نفسية سيئة، بما يتخذونه من احتياطيات وتدابير وقائية، خوفاً من انتقال العدوى إليهم، ومن الشواهد على ذلك ما قاله أحد المصابين بالمرض بعد أن طرد من العمل: (( إنك لا تعيش آلام الإيدز فقط، ولكنك تعيش منبوذاً من المجتمع. وحتى إذا متَّ فإنهم يرفضون تجهيز جك. ولا شيء يجعلك تشعر بالتعاسة أكثر من هذا )). تخصيص قسم إيوائي للمرضي، يتم فيه عزل المصابين بالمرض، يقدم لهم فيه العلاج الطبي والإرشاد والنصح، مع توفير الأدوية اللازمة للمرضى ورفع مستوى الرعاية الطبية والوقائية والإرشاد الصحي لأفراد المجتمع المحيطين بهم. إلزام من تكن له إقامة بالمجتمع من الأجانب أكثر من ثلاثة أشهر، إجراء كشف طبي على الأمراض الوبائية، في مراكز متخصصة تحت إشراف المجتمع. والمحصلة النهائية مما سبق، أنه عندما يدرك الإنسان قبح رذيلة الزنا والسلوك المشين الناتج عنها، بقلب مطمئن مغمور بالإيمان، يتيسر له السبيل لفعل النقيض منها، وهو الفعل الفاضل الحسن دون مشقة، بغض النظر عما تقتضيه الضرورة الأخلاقية أن يفعله، ودون أن يفكر فيما يترتب على الفعل من جلب المنفعة إليه أو دفع الضرر عنه، إن المؤمن بالله تعالى إذا طلب منه أمر دعت إليه أحكام الشريعة الإسلامية أو نهت عنه، امتثل إليه دون أن يسأل عن العلة أو السبب في ذلك. إن نفوسنا وأجيالنا الناشئة الفتية لأحوج ما تكون إلى التحصين بالإيمان القوي المتين الراسخ في النفوس، وإلى تعلم المزيد من الأدب والعمل بالآداب والأخلاق السامية من منهج الدين الإسلامي الحنيف. وفي الختام أقول: ها أنا ذا قد حاولت إصابة الهدف، فإن قاربت فقد استشرفت معالي الأمر بما وجهت إليه مما أردت، وإن لاح القصور مما ابتغيت، فالكمال لله وحده وعلى الله قصد السبيل، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد بن عبد الله المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن اهتدي بهديهم إلى يوم الدين.
سليمان حندي صالح سليمان(2008)
Publisher's website

((التيار العقلاني النقدي عند ابن رشد))

لعلنا لاحظنا من خلال دراسة موضوع ((التيار العقلاني النقدي عند ابن رشد )) كيف أن فيلسوفنا ابن رشد حريصاً كل الحرص لإبراز دور العقل والنقد في تكوين المعرفة الصحيحة ، خاصة أنه عاش في بيئة ساعدته أن يكون من دعاة العقل ، استطاع ابن رشد من حلال حسه النقدي الممزوج مع العقل ، أن يقف على قمة الهرم الفلسفي في تلك الفترة ، فقد ترك لنا ألاف الصفحات التي لم نستفيد منها بالطريقة الصحية ، في الوقت الذي نجد فيه الأوربيون وصلوا به إلى قمة الفهم والإبداع. فقد تمسك ابن رشد بالبرهان لأنه أسمى صور اليقين عنده ، أمن بوحدة الحقيقة أي كان مصدرها ((لأن الحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد عليه ))(1) وأن القرآن الكريم قد أولى اهتمام كبير بالعقل ودعا إلى استعماله بالصورة الصحيحة لأنه وسيلة لإدراك الحقيقة . فالحقيقة في نظر ابن رشد((هي تلك الأحكام والقضايا العامة التي نتوصل إليها باستعمال النظر العقلي في الموجودات لاستخراج المجهول من المعلوم))(2). وهذا التعدد عند ابن رشد هو أساس حرية الفكر عنده ، وهذا يتفق مع وحدة العقل التي قال بها، وأن المعرفة تعني مشاركة الفكر البشري ككل ، فجوهر فلسفية . ابن رشد أن العقل يطغى على الإيمان فكلاهما يعبران عن حقيقة واحدة ، وهذا يعني أنه لا يمكن لعبارة واحدة أن تستوعب الحقيقة أو تمتلكها لأن الحقيقة هي التي تملكنا جميعا. وقد تحدث ابن رشد أيضاً عن الوجود الإلهي وقدم الأدلة علي وجود الله وخاطب كل العقول البشرية دون تميز، ووصل من خلال ذلك إلي أن الله واحد لا شريك له وهو المرتب والمنظم والمدبر لهذا الكون. أما في مسألة التأويل فقد أكد علي أن طباع الناس متفاوتة في التصديق فأعلاهم الفيلسوف البرهاني، وهذا لا يعد تطرفاً من ابن رشد بأنه أعلى من شأن الفلسفة على حساب الدين، بل استخدم التأويل في حل الإشكاليات المتمثلة في تأويل النصوص الدينية ، وما يترتب عنها من خلاف بين العقل والدين، وهي دعوى أخرى واضحة وصريحة تبين مدي التزام ابن الرشد بالعقل في كل فلسفته، فنراه لا يتردد في نقد أراء الآخرين التي تتعارض مع العقل ، فهذا الموقف الذي اتخذه ابن رشد من التأويل صدر من ثقافة عصره من جهة ومن منهجه العقلى الخاص به من جهة اخرى. أما بخصوص العقل في فلسفته فقد قدم مفهوم العقل بصورة واضحة وبكل ما تعنيه هذه الكلمة من معني ، وقسمه إلى ثلاثة أقسام العقل المادي والعقل النظري والعقل بالفعل، وبين وظيفة كل واحد منهم، ولا يعني ذلك أن كل منهم منفرد في مكان وجهة عن الأخر بل كلها تتفاعل معا من أجل تكوين المعرفة في العقل ، حيث يبدأ العمل من العقل المنفعل انتهاءً بالعقل المستفاد مرور بالعقل النظري والعقل بالفعل والعقل بالملكة، وكل ذلك يتم داخــل سياج العقل ، فلكل دوره فــي مسيـرته إلـى المعـرفــة. أما عن مسألة علاقة العقل والوجود عند ابن رشد فقد قال بقدم العالم بناءً على فهمه لسببية الأفعال من خلال التلازم بين الإرادة الإلهية وفعلها في العالم ، فإرادة الله لا تغير فيها ، وفعله لا ينفصل عن وجوده فهو أزلي قديم عند كل المسلمين ، والشرع لا يطلب منا أكثر من أن العالم له عله وهي الله أما عن قول ابن رشد بالعلاقة الضرورية بين الأسباب والمسببات فهو ينطلق من التزامه النقدي رداً على الأشاعرة الذين جعلوا جميع أفعال الموجودات جائزة وأنكروا وجود الأسباب الفاعلة فرفعوا العقل وأنكروا دوره ، فكل ظاهرة لابد لها من علة ، وهذه العلة لابد أن تنتج نفس معلولها في الظروف الواحدة ، فإذا اعتبرنا النار علة للإحراق فمن المحال أن تفعل غير هذا الفعل، فهناك تناسب بين العلة والمعلول وفق نظام الطبيعة . أما عن مسألة إنكار السببية وخرق العادات وحدوث المعجزات . فابن رشد يرفض كل ما قال به الغزالي والأشاعرة بخصوص هذه المواضيع لأنها جحود ونكــــران فـي حق الصانع الحكيم ، فالمعجزة الحقة عند ابن رشد تتمثل في العلم والعمل والإخبار عن الغيب وهي الأفعال الصادرة عن الصفة التي سمى بها النبي بها نبياً، ولذلك كان القرآن الكريم هو المعجزة الحقة لمحمد صلى الله عليه وسلم. أما بخصوص مسألة علاقة العقل بالإنسان عند ابن رشد فقد بين أنها علاقة تكاملية ، فلا يمكن للإنسان أن يصل لأعلى مراتب المعرفة دون العقل ، ولا يمكن للعقل أن يوظف إمكانياته دون وجود الإنسان الذي هو الأداة المترجمة للعقل ، وأن ما يميز رؤية ابن رشد للإنسان سواء على مستوى النوع الإنسان أو الفرد مرتبط بإيمانه العميق بقدرة الإنسان على الوصول لأبعد الأفاق المعرفية وامتلاكها، فالحكيم عند ابن رشد ((هو الإنسان العاقل الذي لا يترك نفسه رهن الأهواء والرغبات الطارئة ))(1). حيث يرى أن بالعقل تتم المعرفة الإنسانية، وأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يملك العقل وعليه أن يوظفه فيما يحقق له وللآخرين الخير والسعادة . تحدث ابن رشد أيضاً عن علاقة العقل بالمعرفة ورأينا كيف ربط بين العقل كأداة رئيسية في تكوين المعرفة خاصة العقلية، لأن ابن رشد ميز بين نوعيين من المعرفة الأولى حسية والثانية عقلية وهي الأساس، لأنه اعتمدا فيها على البرهان العقلي وكل ما نصل إليه عن طريق العقل فهو صادق ويقيني عند ابن رشد . أما عن مسألة نقد ابن رشد لأهل الظاهر وعلماء المتكلمين والمتصوفة فهي من منطلق إيمانه بالعقل، ورفضه الوقوف عند ظاهر النص وقصور منهجهم عن استيعاب المشاكل الفكرية والفلسفية وحلها، أما المصوفية فيرى ابن رشد أنها تجربة شخصية وفردية ليست عامة لكل الناس، فالتصوف طريق سلوك لا طريق تفكير ينفع في حل مشكلات نفسية لسالكه، لاعتماده على العاطفة والخيال والوجدان وبالتالي لن يكون للعقل وجود ولا أي دور يقوم به. أما بخصوص مسألة التوجه العلمي عند ابن رشد فنرى أنه يؤكد على أن الإنسان يولد وفيه استعداد لتقبل العلم والتعلم واكتساب المعرفة ، وأنه لن يصل لذلك إلا بالدراسة والبحث وخاصة دراسة المنطق باعتباره الأداة التي تعصم العقل من الوقوع في الخطأ وترسم له طريقة التفكير السليم ومن ثم يضمن الحصول على المعرفة العلمية الصحيحة . وأخيراً نستخلص مما سبق ما يلي: -بالرغم من اضطراب الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلاد الأندلس في الفترة التي عاش فيها ابن رشد، إلا أنه أستطاع أن يصوغ فلسفة إسلامية من طراز رفيع، أعاد فيها للعقل توازنه ومكانه الصحيح، وأثبت للعلم والفلسفة مشروعيتها، واستطاع أن يخلص العقل من الخرافات الأسطورية التي صاغها الفلاسفة الذين كانوا قبله . عن طريق العقل وحرية الفكر والبحث الجاد والهادف يستطيع الإنسان أن يصل لأعلى المراتب والمناصب العلمية والعملية، ويحقق سعادته وسعادة الآخرين، فكمال الإنسان بعقله، فأفضل الناس أقدرهم على الالتزام بأحكام العقل قولاً وفعلاً، فالعقل الإنساني لا يقف، والمعرفة تسير دائماً إلى الأمام . علينا أن نستفيد من ابن رشد كما استفاد منه غيرنا ولسنوات طويلة، فهو مرجعية كبيرة نفتخر بها وبالانتماء إليها، ولا أقل أن تكون لنا وقفة مماثلة له، تنظر إلى الأمور بعين العقل ومنطقه ونهدف فيها إلى تحقيق مصلحة الجميع، وأن لا نترك مجالاً لارتفاع صوت اللا معقول والعاطفة والوجدان على صوت العقل، وعلينا ألا نجعله وهو الحاكم محكوماً عليه، ولا هو المتبوع تابعاً، ولا نسلط عليه الهوى لأنه قاتله. التي حظي أصحابها بالشهرة وذيوع الصيت.
نجـاة إمحمــد الشـاوش(2010)
Publisher's website