قسم اللغة العربية

المزيد ...

حول قسم اللغة العربية

قسم اللغة العربية

نبذة عن القسم

يُعَدُّ قسم اللغة العربية من أوائل الأقسام العلمية بالجامعة افتتاحًا، حيث أنشئ لغرض تخريج الكوادر العلمية المؤهلة لتدريس اللغة العربية وآدابها، والعلوم الإسلامية بفروعها المختلفة، لطلاب مراحل ما قبل الجامعة، والإسهام في رفع كفاءة متعاطي العمل باللغة العربية في التعليم والإعلام، وكافة المناشط الأخرى.

بدأ العمل بقسم اللغة العربية منذ منتصف الستينيات من القرن الماضي، وكان ينضوي أول الأمر تحت كلية المعلمين العليا، التي سميت فيما بعد بكلية التربية.

حقائق حول قسم اللغة العربية

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

50

المنشورات العلمية

23

هيئة التدريس

373

الطلبة

0

الخريجون

البرامج الدراسية

No Translation Found
تخصص No Translation Found

No Translation Found...

التفاصيل

من يعمل بـقسم اللغة العربية

يوجد بـقسم اللغة العربية أكثر من 23 عضو هيئة تدريس

staff photo

د. صالح محمد ضو الشريف

صالح محمد الشريف هو أحد أعضاء هيئة التدريس بقسم اللغة العربية بكلية الآداب طرابلس. يعمل السيد صالح الشريف بجامعة طرابلس كأستاذ مساعد منذ 2016-07-24 وله العديد من المنشورات العلمية في مجال تخصصه.

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم اللغة العربية

نظرية المحاكاة والتخييل بين حازم القرطاجني والسجلماسي

فبعد هذه الرّحلة والمعايشة الطويلة مع هذه الرّسالة، يمكنني حوصلتها في نبذة مختصرة وإعطاء تصور موجز عن أهمّ النّتائج والثّمرات التي توصّلتُ إليها، علاوة على ما سأوصي به من توصيات، فقد توصّلتُ إلى النّتائج الآتية: إنّ مصطلح التخييل مصطلح فلسفي أخذ عن أفلاطون وأرسطو، فانطلق من بحوث الفلسفة، وأدخل في الأبحاث البلاغية والنقدية التي تحمل معاني المخادعة والتأثير وإثارة التعجب، فدرس التخييل تحت علم البيان الذي يشمل التّشبيه والاستعارة والمجاز والكناية والتّمثيل. ويدل في حقل الأدب والشّعر والنقد بصورة عامّة على الصور الحسّية في الذّهن، ويعبر عن فاعلية الشّعر وخصائصه النوعية، ويصف طبيعة الإثارة التي يحدثها الشّعر في المتلقي. إنّ فنّ التخييل نظرية إسلامية أصيلة، بدأ عند الفلاسفة المسلمين بأصل، وإن كانوا استفادوا من اليونانيين كمصطلح وكتسمية، ثم قَنَّنَ لها في مظهرها الفلسفي ابن سينا، وتبناها من بعده الفلاسفة المسلمون والبلاغيون، وصاغها ووسعها حازم القرطاجني، حيث تمثّلت فكرة التخييل عنده تصوراً عاماً للصناعة الشعرية، فهو البلاغي الوحيد الّذي اعتنق هذه الفكرة بحيث تكاد تكون نظرية عامّة يطبقها على طبيعة فنّ الشّعر ووسائله التّعبيريّة. إنّ حازماً والسّجلماسي ينتميان للمدرسة الفلسفية المغربيّة، ومما يلفت النظر في دراسة هذين العالمين أنّ المنهاج والمنزع على الرّغم من إفرادهما حيزاً كبيراً لدراسة المحاكاة والتخييل إلاّ أنّ الغرض الرئيسي عندهما ليس معرفة المحاكاة والتخييل فقط بل هدفهما دراسة تطوّر النّقد والبلاغة في عصرهما وقبل عصر كل واحد منهما. وقد ذهب معظم النّقاد باعتبار المحاكاة والتخييل عنصران رئيسيان في (المنهاج) بل أنّه الغاية فيه. تتقارب رؤية حازم والسجلماسي بأنّ التخييل فنّ من فنون البلاغة العربية والنقدية، فهو مصدر للصور البيانية، فمزجوه في تفكيرهم البلاغي والنقدي، ففكرة التخييل من أبرز الفكر التي عالجها حازم في(المنهاج) بقدر كبير، والذي يعدّ من أكثر النّقاد في عصره شغفاً بالتخييل والمحاكاة، ومن أوسعهم علماً بأسراره، حيث اتبعه السجلماسي في ذلك، فكان السّجلماسي بِدْعاً بين المشتغلين بالبلاغة والنّقد، حيث ربط مبحث المحاكاة والتخييل بالمباحث البلاغية والنّقدية وخاصّة المباحث العشرة التي تناولتها سابقاً. وتتقارب وجهة نظرهما في أنّ التخييل عماد الشعر وعموده الفقري وجوهره، وبه يتقوَّم، ولذلك يختلف عن الإقناع الّذي هو عماد الخطابة التي تتقوَّم به. فكل معنى أو أسلوب لا قيمة له إذا كان لا يحقق التخييل العجيب، فحازم والسجلماسي قد نهجا منهجين متقاربين في المفهوم العام للمحاكاة والتخييل وكلّ ماله علاقة بهما. فالمادّة الأدبيّة عند حازم والسّجلماسي وحدة منسجمة، تكاد تكون واحدة في بعض المواضع، فقد حللا التخييل على أنّه جزء لا يتجزأ من العمل الفنّي، وتحدثا عن تكوّنه وإنشائه ووجوده، وبهذا يكون: الشَّعر كلام مخيِّل ومخيَّل عندهما. تتقارب رؤيتهما بأنّ التَّخييل لا ينافي اليقين؛ لأنّ الشّيء ربما خيَّل على ما هو عليه وربّما حدث العكس وسبب ذلك أنّ الأسالب الشّعريّة لا تحدث أبداً في أسلوب واحد من أحد النقيضين، هما الصّدق والكذب، بل ترد الأقاويل تارة صادقة وتارة أخرى كاذبة، ومؤدى الأساس هو أنّه غالباً لا يتذوق بالشّعر من حيث كونه صدق أو كذب، بل يتذوق به ويتقبله المتلقي من حيث كونه كلام مخيِّل. يتقارب موقفهما في أنّ التخييل هو القول المخترع المستفز المتيقن كذبه، فيرى كلاً منهما أنّ القضية الشّعريّة تؤخذ من حيث هي مخيلة، فالتخييل عملية تسبق الانفعال النفسي، وأنّ المعاني العقلية ليست من جوهر الشّعر وإن لبست رداءه مع أنّهما لايقللان من دورها في رسم الصورة، فيرى كلاً منهما أنّ القيمة في الشّعر ليس ما يتمتع به من الصدق أو الكذب بل بما فيه من الصناعة المتمثلة على الأخيلة الدقيقة، فالتخييل لا ينافي اليقين، فلا يعدّ الشّعر شعراً من حيث هو صدق ولا العكس بل يعدّ شعر شعراً لكونه كلاماً منظوماً مخيّلا. يرى كلاً منهما أنّ التخييل يتعاطى بشكل فاعل من جهة النظم والوزن والأسلوب، كما أنّ اللفظ والمعنى محوران مهمان لتقديم صورة خيالية رائعة، فالتخييل إيهام وهو منوط بالشّعر، ويكون قوياً إذا كان حسّياً لا ذهنياً. يؤمنان بأنّ التخييل مصدر لكلّ الإلهام، فيرى كلاً منهما أنّ التخييل يتجاوز قضية الصدق والكذب في الشعر إلى التصديق به باعتباره مصدر وحي وإلهام، فتمثّل المحاكاة والتخييل عند هما الحقائق الصادقة التي يقبلها العقل والمنطق والتي تعتمد الأساليب المباشرة التي تصور الأمور تصويراً واضحاً. تباعد منهج كتابيهما، فقد تأثرت ثقافة حازم بالثقافة العربيّة واليونانيّة فأثرت على مضمون الكتاب ومصطلحاته، فقدم تعريفاً للشعر والتخييل والمحاكاة والوزن، واللفظ والمعنى وغير ذلك من القضايا النّقدية والبلاغيّة بأسلوب ميزّه عن غيره من فلاسفة المغرب العربيّ، فكتاب المنهاج متعدد التخصصات في اللّغة والنقد والبلاغة والأدب والفلسفة والمنطق، وكذلك كتاب المنزع إلاّ أنّه ركزّ على الجوانب البلاغيّة والنقدية أكثر. ربط حازم فنّ التخييل والمحاكاة بمفهوم الشعر بشكل عام، واعتبره العمود الفقري في كلّ الأعمال الابداعية للشاعر، فالشاعر الذي يجيد التخييل هو شاعر مخترع يشهد له بالنبوغ، أما السجلماسي فقد تحدث عن التخييل واعتبره جنساً مستقلاً من أجناس علم البيان، فيرى أنّ التخييل يضمّ أهمّ جزئيات البلاغة أمثال المباحث الأربعة التي ذكرها في كتابه. لقد اتّخذ حازم الشّعر موضوعه الأوّل، وجعل سوء أحوال نظمه وتلقيه هاجساً أرقه مما فجّر أسئلةً كثيرةً لديه، سعى من خلال الإجابة عنها إلى رسم سبيل جديد لعلم البلاغة والصناعة الشّعرية خاصّة، وفي سبيل سعيه لتقديم آرائه في المحاكاة والتخييل، استفاد في غمار هذا الموضوع من تراث العرب خاصة من خلال الفارابي وابن سينا من جهة، ومن تراث أرسطو من جهة أخرى، وقد عاهد حازم متلقيه منذ صفحات منهاجه الأولى بأن يسلك طريقاً لم يسلكها أحد قبله، وقد وفَّى لكل باحث وقارئ بعهده، كما أثبت للقارئ أنّ مسلكه لم يسلكه أحد بعده أيضاً. إنّ كتاب المنهاج قد حقّق امتداداً طيباً لدى رواد المدرسة المغربيّة لم يجعلهم يستفيدون منه فقط، بل أبان على تفوقه عليهم في تميّزه بمقصده المتمركز حول التخييل خاصّة. وأما السجلماسي فقد إتخذ البديع موضوعه الأوّل، ثم تطرق إلى قضايا نقدية وبلاغية عدّة، واعتبر التخييل جنس من الأجناس العليا للبلاغة والنّقد. فجنس التخييل يتواطئ على أربعة أنواع: التشبيه، والاستعارة، والتمثيل، والمجاز. وقد إستفاد السجلماسي بالكيفية التي بنى حازم بها رؤيته البلاغية في كتابه منهاج البلغاء فأدرك أنّ حازماً أراد أن يبني للبلاغة مجدها في إطار نظرة شمولية لا تفصلها عن كافة المظاهر العملية الشّعريّة، غير أنّ هذا المجد البلاغيّ لن يدوم طويلاً؛ إذ سرعان ما عكر صفوة ما عرفته البلاغة على يد السجلماسي من انتكاس وتراجع إلى وضعيتها القديمة من عقم وصياغة منطقية، ضيقة مفتقرة إلى المرونة الذوقية – التي هي من متطلبات العمل الأدبي- وقاصرة على استيعاب أطراف العمل الأدبي وجمع سائر الأفكاره في إطار نظرة متكاملة متماسكة على نحو ما وجد عند حازم مثلاً. تناول حازم قوانين الكلام تنظيراً وتطبيقاً بوعي كامل، وإدراك حقيقي لأبعاد الصناعة الشّعريّة، فقد استفاد من الكتابات النقدية والبلاغية اليونانية، واستنطق النصوص الأدبية العربية بعقل واعٍ وذوق رفيع فاستطاع أن يبلور نظرية في الشّعر والشّعرية، تستند إلى مجموعة من القوانين والنظم التي تتحكم في عملية إنتاج النصوص الشّعريّة من ناحية، ونقدها وتحليلها وكشف أبعادها من ناحية أخرى. فكان واعياً بقوانين الصناعة الشعرية، والوسائل الفنّيّة الداعمة لها. فقد حصر حازم قواعد التخييل في الشّعر في أربعة أنحاء، ناحية المعنى، واللفظ، والأسلوب، والنظم والوزن، ويرى أنّ هذه الأنحاء مختلفة في القيمة والدور، ولقد توصلت إلى أنّ هذه الأنحاء الأربعة التي أشار إليها حازم في الحقيقة ثلاثة؛ لأنّ القسم الأوّل من كتابه الذي بحث فيه اللفظ الذي يعتبر ناحية من النواحي الأربعة لم يصل إلينا فدمجت قضية المعنى باللفظ فأصبحت ناحية واحدة، فتسير الأنحاء إذن ناحية اللفظ والمعنى، والأسلوب، والنظم والوزن، وهذا ما حاولت أن أفك مغاليقه، وأحدد أبعاده في ضوء فهمي ورؤيتي القاصرة لفنّ التّخييل. لقد اهتم حازم بالقوى المشاركة في عملية الأداء الفنّي، فأعطى للفنّ الإبداعي عنواناً عاماً، هو (التّخييل)، موضحاً دوره في إطار سلسلة من العمليات تحصل على مستوى الوعي والإرادة، مما سيكون له أثر على صلة العمل الإبداعي بمقاييس المعقول والواقع، وقد ارتبط في العمق بتصورات الفلاسفة المسلمين اللذين فهموا الشّعر باعتباره عملية تخيلية تتم في رعاية العقل، فأعتبر الخيال إمّا أولياً أو ثانوياً. فالخيال الأولي في رأيي هو القوّة الحيوية أو الأولية التي تجعل الإدراك ممكناً، وهو تكرار في العقل المتناهي لعملية الخلق الخالدة في الأنا المطلق، أمّا الخيال الثّانوي فهو في عرفي صدى للخيال الأولي، وهو مع الإرادة الواعية في الخيال الثّانويّ، أو الخيال الشّعريّ. لقد تميزّ حازم عن غيره من النقاد بميزةِ وأصالةٍ في آنِ واحدِ، ولا يكمن ذلك في استعماله مصطلحات جديدة عن بيئة سالفيه ممثلة في التخييل والمحاكاة؛ لأنّ غيره استعملها أيضاً، كما ورد ذكره عند السجلماسي ولكن ميزته هي معرفته كيف يحلق بهذين المصطلحين بعيداً، ويحط بهما في أجواء النَّفس، حيث التحريك والاهتزاز والأثر. إنّ حازماً قد أبان عن علو كعبه وامتداد أمده في النقد والبلاغة، حيث استطاع بعبقريته أن ينتقل من الاستمداد إلى الامتداد دون إلحاق ضرر بأصالته وابتكاره حيث أجاد توظيف ما استمده فحقق به الامتداد الواسع المستمر؛ لأنّه ربط الشّعر بحركات النفس الإنسانية، فجعل نقده وخطابه يقدم أطيب العون لهذه العملية، فترك نقده في النفوس أطيّب الأثر على مرّ الزّمن. فحازم بهذه المميزات يكون قد تفوَّق على السَّجلماسي في مفهوم التَّخييل حيث جعله أعمّ وأشمل وذا فائدة إنسانية، حيث امتدّ في نقده فتفوق عليه، وسبب تجاوزه هو عكوف صاحب المنزع على العبارة، فقام بإحصائها ولم يعطي اهتماماً كبيراً إلى أبعادها النفسية لدى المتلقي خاصّة. أظهر حازم تميزًا واضحًا في تنظيمه لمادّة كتابه على أساس منهجي دقيق حيث أظهر أصالته في تحليله الدقيق والعميق لأسس النظرية الإنشائية والإبداعية والنقدية، فقد حاول تأسيس ما اسماه بقوانين الصناعة الشّعرية، في طرح نظري في معظمه وإن لم يخل الكتاب من بعض النواحي التطبيقية. ولطبيعة الموضوع المعقد الذي عالجه في كتابه، وبسبب تأثره بالمصطلح الفلسفي يجد القارئ أحيانًا لغة الكتاب شديدة التعقيد والتكثيف والتركيز، وأما السجلماسي على الرغم من أنّه اتخذ منهجاً سليماً وبأسلوب مميز في ترتيب مادّة كتابه(المنزع) وهو أسلوب فريد من نوعه، وشمولية قيمة، وروح حيوية متينة، ومع هذا الروح الشهمة والنفس النبيلة إلاّ أّنه يبقي أقلّ درجة في المنهج والأسلوب أمام منهاج حازم. إنّ حازماً هو أحد أكثر النقاد وعيًا بقوانين الإبداع الشّعريّ، اتّخذ في دراسته منهجاً شمولياً ونظرة كلّية فامتد نقده إلى العناصر كلّها، وكان هدفه البحث في القوانين العامّة للشّعرية في الشّعر العربيّ، وبيان أصولها الفلسفية والنفسية، وقد أضاف إلى النقاد الذين سبقوه إضافات جديرة بالعناية ولا سيما في مجال الأسلوب وبناء النصّ، فخصص قسماً للألفاظ (لم يصلنا)، وقسماً للمعاني، وقسماً للأسلوب وقسما للنظم والوزن والإيقاع. ولما كان مقصد حازم شاملاً والعلم الَذي سعى إلى إقامته كلياً، فقد قسمت أبواب دراسته جوانب الشّعر كلّها، ومكونات القصيدة برمّتها. ولم يتم له ذلك إلى حين جعل حركة التخييل ذات أبعاد متعدّدة تمس عناصر الشّعر الأساسيّة انطلاقاً من اللفظ والمعنى وانتهاء بالوزن دون إغفال الأسلوب، وأما السجلماسي على الرغم من تمتعه بشخصية ذات عقلية فلسفية ومنطقية واضحة إلا أنّه اعتمد في دراسته على المنهج الاقصائي والنظرة الجزئية للنصوص، فقد ظهر في منزعه النزعة المنطقية الموغلة في التفريع والاستقصاء الجامع، والتحديد المانع، فلقد استفاد من التجربة الفلسفية أيما استفادة غير أنّه ظلّ دون شأن المنهاج لحازم حيث تميّز بالرؤيا التكاملية التي تظهر عنده في إحاطته بمختلف جوانب النص الإبداعي، وإلمامه بمختلف العناصر الفنية في النص وإمكانية تكوينها وتجسيمها. إنّ كتابي الناقدين المنهاج والمنزع لم يكونا مجرد إعادة لكتابات السابقين؛ بل استطاعا أن يعيدا بناء النقد الأدبي على أركان سليمة، ومع ذلك تفرد كل واحد منهما بمزايا ميزته عن الآخر في تناوله لفنّ التخييل.
إبراهيم الهادي أبو عزوم(2012)
Publisher's website

الترادف في القرآن الكريم

قد أنهيت هذا البحث والحمد لله في يسر وأمان، خاصة أنني بدأته في ظروف عصيبة جداً، درست خلالها قضية الترادف التي شغلت الدارسين قديماً وحديثاً، وقد توصلت في دراستي لهذه القضية من خلال عنوان البحث: (الترادف في القرآن الكريم، دراسة تطبيقية على الربع الأخير من الذكر الحكيم)، إلى النتائج الآتية: لم يتفق اللغويون قديماً وحديثاً على تعريف واضح لمصطلح الترادف؛ وذلك بسبب غموض المصطلح، وهو ما جعلهم يختلفون في موقفهم من الترادف، بين جامع للمترادفات، وبين مثبت ومنكر لها. كثرة الألفاظ المترادفة جعلت بعض اللغويين يفتخرون بما سمعوه من أفواه العرب وتناقلوه عنهم روايةً وحفظاً، وكان ذلك يعني عندهم أنهم من المثبتين للترادف، مع ذكرهم لاختلاف اللغات، وعلل التسمية، والمجاز. كل قضية تبدأ بالإثبات يأتي الرد عليها بالإنكار، خاصة أن المنكرين وجدوا الألفاظ المترادفة مجموعةً في كتب ورسائل، فليس من سمع كمن قرأ، فدرسوا الألفاظ المترادفة دراسة عميقة متأنية، فمنهم من أثبت ترادفها ومنهم من أنكر، ووفقاً لنظرتهم التأصيلية للترادف فإن ذلك كله ليس من الترادف، ومنهم من التمس الفروق الدقيقة بين الألفاظ، ومنهم من استقل في أمره فجمع الألفاظ المترادفة في كتاب، تم التمس لها الفروق في آخر. من عوامل حدوث الترادف، وفوائده في الشعر والنثر، التوسُّع في سلوك طُرق الفصاحة وأساليب البلاغة في النَّظم والنثر؛ وذلك لأن اللفظ الواحدَ قد يتأتَّى باستعماله مع لفظ آخر السَّجْعُ، والسجع في القرآن يساعد على حفظ القرآن الكريم. أما الترادف في القرآن الكريم، فقد كان لأهل اللغة والتفسير آراءٌ، واشتغلوا بتثبيت آرائهم وإسنادها إلى أدلةٍ من القرآن، وذلك لما للفظ المرادف من أثر كبير كذلك في تفسير آي القرآن الكريم وتبيان معانيه، واختلفت آراءهم، وكانت هذه الآراء على درجات متفاوتة، وفي اتجاهات متباينة، فمنهم من أثبت وقوعه من خلال الأحرف السبعة، ومنهم من أثبته في التوكيد، والمتشابه. إثبات الترادف لدى المفسرين، كثر في كتبهم تفسير ألفاظ القرآن الكريم بمرادفات توضح اللفظ الغامض بلفظ آخر أجلى منه وأوضح، وأيضاً المعاجم فقد كثر فيها تفسير ألفاظٍ بمرادفاتها، ومنهم من أنكر الترادف، ومنهم من أثبت وقوعه ثم التمس الفروق بين بعض ألفاظه، ومنهم من أثبت وقوعه على بعض الكلمات في القرآن الكريم، وثمت من تردد بين الإنكار والإثبات. في الربع الأخير حوى البحث ثمانية وخمسين لفظاّ، لها ألفاظ مرادفة في الاسماء، وثلاثين لفظاّ في الأفعال. كثير من هذه الألفاظ متعددة الترادف وبعضها مرادفاتها في غير الربع الأخير. كثرة المترادفات في القرآن، فقد تصل أحياناً إلى عشر مترادفات للفظ الواحد، وأن هذه الألفاظ مفسرة لبعضها في القرآن، فالألفاظ الغامضة تفسر بمرادفاتها الأوضح منها بغرض الإفهام وتوضيح المعنى. ونظراً لضيق مجال البحث وأنه لا يسمح لذكر ذلك الكم الهائل من المترادفات الواردة في الربع الأخير وغيره، توصي الباحثة باطراد البحث في هذا الموضوع؛ لما له من أهمية في إثبات أن القرآن بالإضافة إلى معجزته الخالدة، يمكن أن يكون معجماً لكم هائل من الألفاظ المترادفة.
سميرة علي أحمد شهوب(2012)
Publisher's website

بلاغةُ المتشابه اللفظي في القرن الكريم من خِلال تحليـل اللغـة والسيـاق

الحمـد لله أولاً وآخراً، والشكر له تعالى في البدء و الختم ؛ الذي وفقني لإتمام هذه الدراسة التي حاولت فيها بحث أحد الظواهر الأسلوبية في كتابه العزيز (القرآن الكريم)، المتمثلة في الآيات المتشابهة لفظياً من خلال اللغة والسياق لعلني بذلك أنال شرف المساهمة في خدمة هذا الكتاب العظيـم. و بعـد إتمام دراسـة هذا الموضـوع تم التوصل إلى النتائج الآتيـة: إن وجود الآيات المتشابهة لفظياً في الكتاب العزيز ليس أمراً عشوائياً، وليست لمجرد التنويع في الخطاب، بل هو أمرٌ مقصـودٌ لتأدية أغراض بيانية ومقاصـد دلاليـة. إن الآيات المتشابهة لفظياً هي أحد أوجه الإعجاز اللغوي والبياني في القرآن الكريم، وذلك على عكس مزاعم الطاعنين فيه. إن لدراسة الآيات المتشابهة لفظياً دوراً مهماً في تفسير القرآن الكريـم و بيان معانيه الدقيـقة. أثبت البحث النجاح الباهر للمنهج (السِّيـاقي) الذي يعتمد على نظرية السياق في توجيه الآيات المتشابهة لفظياً بصفة خاصة، وفي تفسير القرآن الكريم وبيان معانيه بصفة عامة. إن مراعاة الفاصلة القرآنية ليس أمراً مطرداً لتحقيق الإيقاع الصوتي بين الآيات، بل الهدف الأول هو (المعنى). أثبت البحث الدقة المتناهية في مطابقة التعبير القرآني لمقتضى الحال، وهي تلكم الظاهرة الإعجازية التي تُـميز البيان القرآني عن غيره من كلام البشر! من دراسة الأمثلة الواردة في فصول البحث للآيات المتشابهة لفظياً تـمَّ التوصـل إلى أن الأساليب التي استخدمها القرآن الكريم في الآيات المتشابهة لفظياً وهي: التقديم والتأخير، والحذف و الذكـر، و تغيير صيغ الألفـاظ، و الدلالة، و الحروف ؛ هي أساليب معروفة وأصيلة في اللغة العربية غير أن القرآن الكريم استخدمها استخداماً لم يكن معهوداً للتعبير عن معانٍ لغوية دقيـقة ولأغراض بلاغيـة تتسـق مع سيـاق النـص القـرآني ـ في مواضعها ـ اتساقـاً في غايـة الإعجــاز !! مع ملاحظة أن الأسرار اللغوية والبيانية لهذه الآيات تُستنبـَط لكـل آيـة (علـى حدة) في موضعها من السياق القرآني الكريم. وأخيراً فقـد قمت بدراسـة هذا الموضوع في حدود إمكانياتـي وجهـدي المتواضعين، ويعلم الله أنَّي لم ادَّخر وقتاً ولا جُهداً في سبيل إخراج هذا العمل بالمظهر اللائق شكلاً ومضموناً. ولا أدعي الإحاطة بكل شوارد هذا الموضوع الكبير فذلك ليس بالأمر اليسير في هذا البحث المحدود، وغاية ما أصبو إليه في هذا المقام هو تحديد معالم الطريق، ولفت الأنظار إلى مواصلة البحث في هـذا العلـم الهام ؛ إذ لا تزال هناك جوانب أخرى في المتشابه اللفظي بحاجة إلى الدراسة مثل: المتشابه اللفظي في القصص القرآني، و دراسة المتشابه اللفظي دراسة موضوعية تتناول ـ مثلا ـ ما يتعلق منها باليوم الآخر أو القيم الاجتماعية أو المعاملات أو التشريع. . ، مع مراعاة أن تعتمد كل هذه الدراسات على (المنهج السِّياقي) الذي أثبت هذا البحث نجاحَـهُ و أهميَّـته وجَـدْواه. هذا و ما كان من توفيق فمن الله وما كان من خطأ أو نسيان فمني ومن الشيطان. و ختاماً أدعـو الله تعالى أن لا يؤاخذني عن كل سهو أو خطا أو نسيان، وأن يغفر لي إن قلت في كتابه بما لا أعلم، وأن يصفح عن كل ما قَصُرت عنه الهِمَـمُ، أو عجز عن إدراكه الفَهْـمُ، وأن يجعـل هـذا العمـل خالصاً لوجهه الكريم. ﴿ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (صدق الله العظيم)
عبد المجيد المبروك أحمد الأسطى(2010)
Publisher's website