قسم اللغة العربية

المزيد ...

حول قسم اللغة العربية

قسم اللغة العربية

نبذة عن القسم

يُعَدُّ قسم اللغة العربية من أوائل الأقسام العلمية بالجامعة افتتاحًا، حيث أنشئ لغرض تخريج الكوادر العلمية المؤهلة لتدريس اللغة العربية وآدابها، والعلوم الإسلامية بفروعها المختلفة، لطلاب مراحل ما قبل الجامعة، والإسهام في رفع كفاءة متعاطي العمل باللغة العربية في التعليم والإعلام، وكافة المناشط الأخرى.

بدأ العمل بقسم اللغة العربية منذ منتصف الستينيات من القرن الماضي، وكان ينضوي أول الأمر تحت كلية المعلمين العليا، التي سميت فيما بعد بكلية التربية.

حقائق حول قسم اللغة العربية

نفتخر بما نقدمه للمجتمع والعالم

50

المنشورات العلمية

23

هيئة التدريس

373

الطلبة

0

الخريجون

البرامج الدراسية

No Translation Found
تخصص No Translation Found

No Translation Found...

التفاصيل

من يعمل بـقسم اللغة العربية

يوجد بـقسم اللغة العربية أكثر من 23 عضو هيئة تدريس

staff photo

د. فرج امحمد علي دردور

* المستـوى العلمــي: 2008: متحصـل علـى درجــة الدكتــوراه بتقدير الشرف فـي علــم اللغــة التطبيقي، (تقنيـات التعليــم)، مـن جامعـة نانسـي فرنســا. 2004: متحصـل على درجـة الماجستـير في علــم اللغــة التطبيقي، (دراسة تحليلية للوسائل التطبيقية المتبعة في طـرائق التدريـس اللغوية)، من جامعة نانسي فرنسـا. 2001: متحصـل علـى دبلــوم فـي اللغـــة الفرنسيــة، مـن مركــز الدراســات اللغويـة بجامعـة فرنـش كمتـي بيزنسون فرنسـا. 1998: متحصل على دبلوم دراسـات عليا لنيل درجة الماجستير في علوم اللغة، من جامعة الزاويـة. 1996: متحصل على درجـة الليسانس في اللغة العربية، من كلية التربية بجامعة طرابلس. * بحوثي العلمية المنشورة في مجلات علمية محكمة: 1 ـ صدر لي كتاب باللغة الفرنسية بعنوان: لغة التربية والحوار، اصدار الجامعة الأوربية في ألمانيا.. 2 ـ بحث بعنوان: (تعليم من أجل غد يسهم في تطوير أدوات الحوار اللغة عنوانه والنطق السليم مبتغاه) نشر في مجلة اللسان المبين، عام 2011، صادرة عن قسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة طرابلس. 3 ـ بحث باللغة الفرنسية بعنوان: (التاريخ العميق للنظام الصرفي والنحوي في اللغة العربية)، نشر في مجلة كلية اللغات بجامعة طرابلس، عام 2012. 4 ـ بحث بعنوان: (الدرس اللغوي على حرف واحد اللام دراسة صرفية)، نشر في مجلة عالم التربية، عام 2014 في القاهرة مصر. * الخبـــرة: 2015 ـ 2021 ـ محاضر في كلية التقنية الطبية بجامعة طرابلس، وكلية الفنون والإعلام بنفس الجامعة. 2010 ـ 2015 ـ محاضر في كلية الآداب بجامعة طرابلس. 2011 ـ 2012 ـ مستشار بوزارة التربية والتعليم. 2009 ـ باحث مرشح من الهيئة القومية للبحث العلمي الفرنسية، قسم الدراسات اللغوية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 2000 ـ 2010 ـ موفد لفرنسا لنيل درجة الماجستير على حساب ليبيا، وأتممت الدكتوراه على حساب فرنسا. 1992 ـ 1999 ـ متفرغ بشكل نظامي لمواصلة الدراسة في كلية التربية بجامعة طرابلس، والعليا في جامعة الزاوية. 1987 ـ 1992 ـ رئيس قسم المسائي والمنازل في الإدارة العامة للامتحانات باللجنة الشعبية العامة للتعليم العام. 1985 ـ 1986 ـ موظف في قسم المتابعة باللجنة الشعبية للتعليم ببلدية طرابلس. * مقالاتي في العلوم التربوية وتقنيات التعليم، وقد نُشر بعضها بموقع وزارة التربية والتعليم وصفحتها على الفيس بوك، وبعض المواقع والصفحات المهتمة بالتعليم والبحث العلمي ومنها على سبيل المثال لا الحصر: 1 ـ التعليم التشاركي على المحك. 2 ـ الصفات الشخصية والمتطلبات المهنية للمعلم. (سلسلة مقالات). 4 ـ المعلم ثقل المهام وضيق الحال. 5 ـ الفصول الدراسية ونظام العمل في مجموعات. 6 ـ المعلم والدور المفقود. 7 ـ تقويم مفاهيم المعلم لإصلاح السلوك. 8 ـ التعليم والأساليب المتنوعة في التقويم. 9 ـ التعليم الإلكتروني وأفاق المستقبل. 10 ـ القراءة غذاء للفكر ومهذبة للسلوك. * حركة الترجمة من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية والعكس أيضاً: أقوم بترجمة كثير من التقارير العلمية والثقافية والإخبارية من المجلات والصحف الفرنسية وأنشر ترجمتها في بعض الصحف المحلية وعلى صفحتي بالفيس بوك وصفحتي الرسمية بالفيس بوك، وفي مدونتي بموقعي الخاص، وما هو منشور على الروابط التالية للتمثيل فقط: 1 ـ مقالة علمية من مجلة جونتسيد العلمية بعنوان: "حبيبات معدنية قوية قادرة على تفتيت الطلقات النارية"، ترجمة/ د. فرج دردور http://fdardour1.blogspot.com/2017/06/blog-post_92.html 2 ـ تقرير استراتيجي، من صحيفة ليفيقاروه الفرنسية بعنوان: "الحرب ضد القذافي، انتصاراً تكتيكياً وفشلاً استراتيجيا"، ترجمة/ د. فرج دردور http://archive2.libya-al-mostakbal.org/news/clicked/40060 3 ـ موضوع علمي من مجلة جونتسيد العلمية بعنوان: "اكتشاف كوكب صالح للسكن يشبه الأرض"، ترجمة/ د. فرج دردور http://fdardour1.blogspot.com/2017/06/blog-post_6.html 4 ـ تقرير صحفي من صحيفة لوموند الفرنسية بعنوان : "تفجير طرابلس دليل على غياب الدولة"، ترجمة/ د. فرج دردور http://archive2.libya-al-mostakbal.org/news/clicked/33669 5 ـ عجائب العلم من مجلة جونتسيد العلمية، بعنوان: "الطيور تتقيد بتحديد السرعة على الطرقات"، ترجمة/ د. فرج دردور http://fdardour1.blogspot.com/2014/07/blog-post_14.html 6 ـ تقرير صحفي من صحيفة جون أفريك الفرنسية بعنوان: "لعنة القذافي"، ترجمة د. فرج دردور http://www.almukhtaralarabi.com/w23-%D8%AF+.+%D9%81%D9%80%D8%B1%D8%AC+%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%B1.html * وهذه بعص الصحف والمجلات التي ترجمت من مواضيعها المكتوبة باللغة الفرنسية إلى اللغة العربية، وهي منشورة إلكترونياً في صفحتي على الفيس بوك وتويتر وكذلك بعض الصحف: 1 ـ مجلة جونتسيد العلمية، أقسام، ترجمت منها عن: الصحة، الثقافة العامة، علم الفضاء والفلك، علوم البيئة. 2 ـ صحيفة ليفيقاروه الفرنسة، القسم الإخباري والقسم العلمي. 3 ـ صحيفة لوموند الفرنسية، القسم الإخباري والقسم العلمي. 4 ـ صحيفة لوبوان الفرنسية، الشأن الليبي. 5 ـ صحيفة جون أفريك الفرنسية، الشأن الليبي. 6 ـ صحيفة لبزرفاسون الفرنسية، قسم التقارير. 7 ـ صحيفة لو بارسيا الفرنسية، قسم الأخبار. * كتاباتي باللغة الفرنسية وترجمة من العربية إلى الفرنسية ونعطي مثالين فقط من مواضيع كثيرة: 1 ـ لمحة تاريخية عن أصول الكتابة العربية، مكتوب باللغة الفرنسية، بقلم/ د. فرج دردور. http://fdardour1.blogspot.com/2013/02/blog-post_522.html 2 ـ لغة القرآن بين الأصالة والاستشراق، مكتوب باللغة الفرنسية، بقلم/ د. فرج دردور. http://fdardour1.blogspot.com/2013/09/blog-post_10.html 3 ـ تاريخ اللهجات العربية وواقعها الليبي، مكتوب باللغة الفرنسية، بقلم/ د. فرج دردور http://fdardour1.blogspot.com/2017/06/blog-post.html 4 ـ وصف التاريخ الاجتماعي واللغوي الليبي، مكتوب باللغة الفرنسية، بقلم/ د. فرج دردور http://fdardour1.blogspot.com/2013/06/la-libye-redige-par-farag-dardour.html 5 ـ بعض المشاكل التقنية في التعليم الليبي، مكتوب باللغة الفرنسية، بقلم/ د. فرج دردور http://fdardour1.blogspot.com/2013/02/didactiques-redige-par-d.html * مختصر لبعض اهتماماتي ونشاطاتي: * الظهور الإعلامي المكثف بصفة (كاتب وأكاديمي) عن طريق اختياري كضيف برامج حوارية وثقافية وسياسية، وذلك عبر العديد من القنوات التلفزيونية المحلية والعربية والدولية وهي على النحو التالي: قناة ليبيا بانوراما، قناة ليبيا روحها الوطن، قناة ليبيا 218، قناة الرائد، قناة ليبيا لكل الأحرار، قناة ليبيا الوطن، قناة ليبيا 24، قناة ليبيا الحدث، قناة الوطنية، قناة العربية الحدث، قناة الحرة الأمريكية، قناة العربي اليوم اللندنية، قناة أوربت اللندنية، قناة البي بي سي البريطانية، قناة 24 الفرنسية، قناة العاصمة سابقاً، قناة الدولية سابقاً، قناة ليبيا أولاً سابقاً. وهذه روابط عليها بعض الفيديوهات التي تبين هذا النشاط: https://www.youtube.com/results?search_query=%D9%81%D8%B1%D8%AC+%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%B1 وهذا الرابط: https://plus.google.com/u/0/116161613328621052143 وهذا الرابط: https://www.google.fr/search?q=%D9%81%D8%B1%D8%AC+%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%B1&safe=strict&tbm=vid&ei=vu81WdOdDIncgAaBrJKgAg&start=10&sa=N&biw=1093&bih=509&cad=cbv&bvch=u&sei=yvA1WabRBMzLgAabpI54#q=%D9%81%D8%B1%D8%AC+%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%B1&safe=strict&tbm=vid&start=0 * مدونتي موقع إلكتروني خاص بي على الرابط: http://fdardour1.blogspot.com، باللغتين العربية والفرنسية. ويوجد بها بحوثي ومقالاتي العلمية باللغتين العربية والفرنسية. بعضاً منها منشوراً في المجلات العلمية محكمة، وبعضها منشور على هيئة مقالات بالصحف المحلية والدولية. * كاتب صحفي نشرت لي عشرات الصحف المحلية والعربية والدولية مئات المقالات الصحافية والثقافية: أذكر منها: الصحف الورقية وهي: المختار، قورينا، برنيق، الآن، ليبيا الاخبارية، الكلمة، طرابلس المحلية، الأندلس، البلاد الآن، البلاد، المنارة، ليبيا الحرة، المنبر، سوق الجمعة، ليبيا اليوم، ليبيا الوطن، أخبار ليبيا. والصحف الالكترونية وهي: ليبيا المستقبل، الوطن الليبية، أخبار ليبيا، المتوسط اللندنية، الوطن الفلسطينية، الشروق التونسية،، جرايرس الجزائرية الشروق الجزائرية، التايمز الجزائرية،، هبة برس المغربية، مغرس المغربية، اليوم السابع المصرية. وهذ بعض الروابط: 1 ـ صحيفة ليبيا المستقبل الإلكترونية في رابطين: http://www.libya-al-mostakbal.org/reporter/73 http://archive2.libya-al-mostakbal.org/archive/author/2287 2 ـ صحيفة المرصد: "التوافق هدفنا والحوار مخرجنا"، بقلم/ د.فرج دردور. https://almarsad.co/2016/05/02/%D8%AF-%D9%81%D8%B1%D8%AC-%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82-%D9%87%D8%AF%D9%81%D9%86%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1/ 3 ـ صحيفة دنيا الوطن الفلسطينية: "ليبيا: الإعلام الدموي وسيلة للاستئثار بالسلطة"، بقلم د. فرج دردور. https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2016/05/06/402809.html 4 ـ بوابة أفريقيا الإخبارية: " البنية القبلية بين نكران الوطن وإثبات الذات"، بقلم/ د. فرج دردور http://www.afrigatenews.net/content/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%86%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D8%AB%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D8%AA 5 ـ محرك البحث القوقل: https://www.google.fr/search?q=%D8%AF.+%D9%81%D8%B1%D8%AC+%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%B1&safe=strict&source=lnms&sa=X&ved=0ahUKEwjtj7nv-KfUAhVJ1RQKHRXxAhYQ_AUIBSgA&biw=1093&bih=509&dpr=1.25 * ومن اهتماماتي تقنيات التعليم اللغوية، والتواصل المكثف عبر (وسائل التواصل)، من خلال صفحة رسمية علمية تمد الباحثين ببعض ما يحتاجونه في المجالات العلمية والثقافية المتعددة هذا رابطها: https://www.facebook.com/pages/%D8%AF-%D9%81%D8%B1%D8%AC-%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%B1-Farag-Dardour/341846015957090?ref=hl ، مشاركاتي الثقافية: 1 ـ اليوم عالمي للثقافة الذي تنظمه وزارة الثقافة وكانت لي مشاركة فيه هذا رابطها: https://www.youtube.com/watch?v=XIkhDqJD5tc 2 ـ محاضرات ثقافية عامة نظمتها لي وزارة التربية والتعليم، ألقيتها على تجمعات من المعلمين، وهذا رابط: https://www.youtube.com/watch?v=k9ENn0dc6SQ 3 ـ اليوم العالمي للصحافة، واجتماعات كثيرة مدنية تتعلق بالمجال الإعلامي والثقافي. 4 ـ منتديات علمية ومنها المنتدى الثقافي لجامعة طرابلس، ويمكن الاطلاع على أرشيف الصور على صفحتي بالفيس بوك ومحركات البحث. 5 ـ اليوم العالمي للغة العربية. 6 ـ ورشة عمل حول مسودة الدستور. 7 ـ ورشة عمل حول مصرف ليبيا المركزي وعلاقته بالاقتصاد الليبي. 8 ـ ورشة عمل حول المشاريع المعمارية المتوقفة بعد ثورة فبراير. 9 ـ ورشة عمل حول المخاطر التي تتعرض لها المدن الأثرية في ليبيا. 10 ـ ندوة حول مبادرة تدعم التوافق السياسي. وما توفيقي إلا بإذن الله

منشورات مختارة

بعض المنشورات التي تم نشرها في قسم اللغة العربية

جهود مجمع اللغة العربية المصري في إثراء الحركة النقدية حتى سنة 1980 م

إن تكوين المجامع اللغوية في العالم العربي كان وليد ظروف أوجدتها المشاكل التي تعاني منها لغتنا العربية على مستوى الوطن العربي، من ضعف، وتفكك، ودخول ألفاظ دخيلة على اللغة الأم، حيث زاد الأمر سوءًا. وكذلك طغيان اللهجة العامية في الأقطار العربية الأمر الذي أدى إلى ضعف اللغة الفصحى وانحصارها عند عدد من العلماء والمثقفين. ومن هنا بدأت جهود الغيورين على اللغة في محاولة إنشاء مجمع اللغة العربية في أكثر من دولة عربية للمحافظة على هذه اللغة من الضياع. حيث أنشأ أول مجمع لغوي في دمشق في 12 من النوَّار (فبراير) سنة 1919 م. ثم أنشأ مجمع (فؤاد الأول) في مصر الموافق 13 من الكانون (ديسمْبر) سنة 1932م، ثم ظهرت فكرة إنشاء مجمع لغوي بالعراق سنة 1921 م. وأنشأ المجمع سنة 1945 م بقيادة معروف الرصافي، ثم أنشأ مجمع اللغة العربية الأردني سنة (1951م) وأنتخب رئيسًا له سعيد الكرملي. وقد بذلت هذه المجامع جهودها في سبيل تحقيق أهدافها وتطورت كمًا وكيفًا حتى أصبحت لها مكانتها العلمية بين المجامع اللغوية في العالم ومن هنا يمكن أن نلخص أهم النتائج التي احتواها هذا البحث في دراسته لجهود مجمع اللغة العربية منذ نشأته حتى سنة 1980م، في إثرائه للحركة النقدية التي بدأت بدورها منذ إنشاء هذا المجمع، وصدور أول أجزاء مجلته التي كانت أحد بدور هذه الجهود، ويمكن تلخيصها فيما يلي : إن ظهور فكرة إنشاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة كان نتيجة الظروف التي تعاني منها اللغة العربية في تلك الفترة، ولذلك كان من أحد أهداف المجمع المحافظة على سلامة اللغة العربية وجعلها وافية بمطالب العلوم والفنون. تعددت اصدارات المجمع من مجلة جامعة لكل البحوث والمقالات إلى معاجم وكتب. عُرّفت كلمة مجمع في أغلب المعاجم اللغوية وهي من إمادة جمع، والمجمع هو موضع الجمع أو المكان الذي يلتقي أو يجتمع فيه الناس، ويتشاورون ويجمعون في أمر من الأمور. عناية المجمع بإنشاء لجنة للأدب ترصد إنتاجه السنوي وتحفّز الأدباء على البدل والعطاء من أجل النهوض بالنتاج الأدبي. كان اهتمام المجمع بوضع مصطلحات علمية موحدة بين الأقطار العربية في المقام الأول، لأن هذه المصطلحات تفتقر إلى التوحيد والترتيب والوضوح. فأهتم بوضع مصطلحات نقدية جديدة إلى جانب مصطلحات النقاد القدامى، الأمر الذي أدى إلى ظهور عدة معاجم لغوية للمجمع منها ( المعجم الكبير، معجم فيشر، والمعجم الوسيط، ومجموعة المصطلحات العلمية والفنية التي أقرتها لجان المجمع، وتعميم هذه المصطلحات على كافة الأقطار العربية بين المتعلمين. كان تركيز المجمع بالمصطلح النقدي بشكل خاص له دوره في تطوير الحركة النقدية. اهتمام أعضاء المجمع بكثير من القضايا النقدية الهامة وعلى رأسهم قضية ( اللفظ والمعنى) التي أثارت جدلاً واسعًا بين نقاد هذا المجمع في اشكالية العلاقة بين اللفظ والمعنى في بنية القصيدة الشعرية، منهم من كان مؤيداً للفظ دون المعنى، ومنهم من كان مؤيداً للمعنى وحده، ولكن المسحة الغالبة من آراء نقاد هذا المجمع يرون أن العلاقة بين (اللفظ والمعنى) كعلاقة الجسد بالروح فلا غنى لأحدهما دون الآخر. وثاني هذه القضايا التي كان للمجمع فيها رأيُ لا يستهان به قضية ( الإلتزام الديني والخلقي) في الشعر والتي ظلت ولا زالت تهتم بمضمون هذا النتاج الأدبي، والتي هي الأخرى انقسم فيها آراء النقاد إلى قسمين قسم يرى أن الإلتزام الديني والخلقي من أسس الأدب والشعر، أما القسم الآخر فيرى أنه لا علاقة بين الشعر وبين الإنحلال في الخلق. أما ثالث هذه القضايا التي أعطاها نقاد المجمع قدر كبير من الأهمية وهي قضية (الصدق والكذب). فقد أجمع النقاد فيها على أن الصدق الحقيقي هو صدق الشعور وليس صدق الكوائن والأحداث. كانت من إحدى ثمرات جهود هذا المجمع بعض الإستدراكات النقدية على بعض الأعمال الأدبية من دواوين وقصص، فمن بين هذه الدواوين ديوان (من وحي المرأة) لعبد الرحمن صدقي، فهذا ليس انتقاصاً من شأن الديوان وإنما بيان فيما احتوته صفحات هذا الديوان من كلمات معبرة وصادقة في شأن المرأة، لأن هذا الديوان نال الجائزة الأولى للشعر في مسابقة المجمع لسنة 1953 م. أما ما أُخِذ على قصة (أعاصير) للأستاذ عبد الستار أحمد فرّاج، فهي توضيح ما كان وراء هذه القصة التي كانت بداية سردها بالرمز، والكشف عن الجوانب الخفية للقصة من خلال توالى الأحداث والمواقف، وكيف تجلت الروح المصرية في تنايا هذه القصة. وما أخذ على ديوان (الصاحب شرف الدين الأنصاري) من نقد فلا يقلل من أهمية هذا الديوان، في توضيح بعض الأخطاء اللغوية فهي نتيجة التحقيق والطباعة، وهذا ما يؤكد أهمية اللغة في الأدب، فاللغة هي أساس الأدب.
منى محمد عمار أبو عرقوب(2009)
Publisher's website

كتاب دقائق التصريف للقاسم بن محمد بن سعيد المؤدب

الحمد والصلاة والسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: أختتم هذا البحث بما توصلت إليه من نتائج موجزة وبأهم ما ورد به من نقاط، وما هذه النتائج التي توصلت إليها إلا ثمرة العمل التي استغرق الوصول إليها مراحل صعبة تحومها العقبات وخصوصاً أن هذه الدراسة جديدة وغير مسبوقة بدراسات أخرى، إلا ما ذكره الأستاذ عبد القادر المهيري في مقالة قصيرة تشير إلى هذا الكتاب. وقد اتجهت في هذا البحث اتجاهاً أرجوا أن تتحقق معه مزايا البحث العلمي وأشير بإيجاز أن نتائج هذا البحث التي تنحصر في الآتي: تناولت في بداية البحث إلى تمهيد للتعريف بأبي القاسم المؤدب وتحدث عن أهم شيوخه، ومنزلته العلمية، والحركة اللغوية في عصره، وكذلك أشرت إلى الجهود الصرفية حتى نهاية القرن الرابع الهجري، وألمعت بالخصوص إلى كتابه ( دقائق التصريف ) شاهداً على ثقافته واطلاعه الواسع. وقد تكلمت عن منهجه وأصوله النحوية: يكاد يجزم الباحث أن المنهج الذي سار عليه أبو القاسم المؤدب ويميل إليه في كتابه هذا هو المنهج الوصفي بنوعيه التحليلي والتقريري، فقد نَهَجَ نَهْج أعلام الكوفيين من النحاة وموافقته لكثير من آرائهم ولاسيما أبا بكر محمد بن القاسم الأنباري ويحيى بن زياد الفراء ولا يستبعد أن يكون هذا راجعاً إلى تلمذة أستاذه الهيثم بن كليب عليه واتصال سلسلة السند عن طريقه بينه وبين الأنباري. ولا شك أن أبا القاسم أطلع على كثير من الكتب الصرفية والنحوية قبل كتابه ( دقائق التصريف ) ويظهر هذا واضحاً في نقله عن هؤلاء السابقين وقد نقل عن كثير من علماء العربية، وكان أكثر ما نقل عن الفرّاء وابن الأنباري، وكان يكثر ترديد اسميهما في المسائل، ويستشهد بآرائهما ويكنّ لهما كل احترام وتقديرهذا بالإضافة إلى أن ما ينقله عن أئمة الكوفة يتجاوز بكثير ما ينقله عن سائر الصرفيين ويستشهد به من أقوالهم، ومما يؤيد هذا الرأي توخيه بعض المصطلحات التي جرت على لسان الكوفيين واعتماده الكثير على الآراء التي عرفوا بها كما أشرت إلى ذلك في موضعه من البحث. ثم أمعنت النظر في أسلوب المؤدب وما يتسم به من إيجاز في بعض المواضع، الأطناب والاستطراد في مواضع أخرى فمن وجوه الإيجاز أنه يحيل القارئ في بعض الأحكام على ما تقدم ذكره من أحكام تشابهها قد سبق الحديث عنها بعبارة اختصار وإيجاز نحو قوله: " وعلة انتصاب الباء مثل العلة فيما تقدم " وقوله: " هكذا اشتقاق هذا الباب وما لم أذكر فهو على قياس ما ذكرته " ومن وجوه الأطناب ما يلجأ إليه في تقرير المسائل على وجه المحاورة في صيغة سائل ومجيب، كما نلمس في أسلوبه المساواة أيضاً ومن أسلوبه أيضاً استعماله عبارات المشابهة والتشبيه، وكذلك سمات أسلوبية أخرى كاستخدامه للمشيئة كما اتضح ذلك في موضعه، ومنه أيضاً اتجاهه إلى المخاطب في عبارته، فهو يتجه في أسلوبه إلى القارئ يشركه معه فيما هو بصدده من شرح المسائل المختلفة نحو قوله: " ألا ترى، واعلم، فاعلم فافهم ". ومن المعلوم أن كتاب ( دقائق التصريف ) هو كتاب في التصريف، ولكن أبا القاسم لا يقتصر فيه على المسائل الصرفية فقط بل تخللتها مسائل نحوية ومسائل لغوية، وإن لم يفصل ذلك بأبواب مخصصة لها فالقاسم بن محمد المؤدب على ثقافته وإلمامه الواسع نلاحظ في تخطيطه الكتاب يشوبه الاضطراب، وناتج هذا هو تجاوز الموضوعات الصرفية أحياناً، أو تناول جوانب بعيد عن الباب المخصص لها والاستطراد في التعليق عن جزئية أخرى غير مرتبطة بما جاء قبلها من المسائل، قد أدى إليه سعيه إلى التنظيم والتبويب من ناحية والتقيد بما رواه من ناحية أخرى، وهو ما دعاه إلى الإخلال بتسلسل الأبواب أو تداخل المسائل الصرفية أحياناً بمسائل نحوية كان الأجدر به أن يتناولها في مواضع أخرى خاصة بها. كذلك تحدثت عن أهم مصادره فكان الكلام عن إلمامه بالعديد من اللهجات العربية منها لهجة أهل الحجاز، لهجة مكة، لهجة نجد، لهجة أسد، لهجة قيس، لهجة تميم. . . الخ مع ملاحظة أنه لا ينص أحياناً على اسم القبيلة التي يحكي لغتها، ومقياسه في أخذه عن مختلف لهجات القبائل العربية هو الفصاحة، وقبائل العرب – عنده – متباينة في فصاحتها، وهناك ما يكون من اللغات ما هو شاذ أو ما هو قليل رديء عنده. أما عن أخذه اللغة فقد كان ينص على أنه أخذ اللغة عمّن يوثق به في روايته عن العرب الخُلَّص، فقد حكي أبو القاسم المؤدب عن شيخه ( الهيثم بن كليب ) ونص على أنه ثقة في روايته إذ يقول: " وحكي لي الثقة عن أبي بكر محمد ابن القاسم بن بشار الأنباري: صبراً جميلٌ " ومثل هذا كثير في كتابه، لكنه لم يلتزم في بعض الأحيان بتوثيق من يروي له عن العرب في كثير من الموضوعات وكان يكتفي بالتصريح بأنه سُمِعَ ذلك من العرب، ويأتي ذلك على عبارات مختلفة نحو قوله: " والعرب تقول كذا، وقد قال بعض العرب كذا " وعلى هذا النحو قد أخذت لهجات أكثر القبائل العربية من عناية المؤدب ما جعلها جزاءً مهماً في منهجه متمثلاً ذلك في اهتمامه وحرصه على استيعاب الكثير من اللهجات الواردة في نطق بعض الكلمات العربية، ويتضح أنه على دراية باللهجات العربية وخصائصها اللهجية. وقد فصلت القول في نقله عن أعلام الصرف والنحو ولاسيما تلك النقولات والتخريجات التي لم تعرف أو لعلها مأخوذة من كتب ضاعت أو لم تنشر مثل: نقله عن كتاب ( الجمع والتثنية ) للفرّاء وكتابه ( المُعرب ) وكتاب ( عيون الأخبار ) لابن قتيبة وكتاب ( معاني الشعر ) لابن السكيت، فهذه الكتب من الكتب المفقودة والتي لم يعثر على نسخة منها. ولعل ما تجدر ملاحظته في نقله عن الصرفيين أنه يميز بين المتقدمين والمتأخرين منهم ثم تكلمت عن جهوده في الصرف والنحو ممثلة في شواهده وأدلته النحوية. فقد قام منهج الصرفي في دراسة التصريف ووضع القواعد والاستشهاد على المسائل المعروضة عن المصادر التي تنحصر في القرآن الكريم ووجوه قراءاته، وقليل من الحديث النبوي الشريف وكثير من الشعر العربي، والنثر والأمثال. أما القرآن الكريم وهو أفصح الكلام على الإطلاق هو المصدر الأول للغة فقد أكثر من الاستشهاد به وبقراءاته، غير أن هذه العناية بالقرآن وقراءاته لم تمنعه من الطعن في بعض القراءات من ذلك قول الله عز وجل في ( معايش ) فقد نص على أن الياء فيها لا تهمز، مع العلم أن همز ياء ( معايش ) قراءة نافع وهو من القرّاء السبعة فقد بادر المؤدب بالطعن في هذه القراءة وهي سبعية، وهذا أمر لا يجوز في حق هذه القراءة ولا يحل لأبي القاسم إنكارها، فأما أن يكون قد أغفلها لأنه لم يكن يأخذ بها، وإما أن تكون هذه القراءة لم تصل إليه ؟، وهذا ما أرجحه، وقد كان حرياً بأبي القاسم أن ينأى عن هذا المورد الوخيم الذي ورده فقد بالغ هجومه على - نافع وهو من القراء السبعة - وإنما تردى في هذه الوهدة، لأنه يشترط في القراءة أن تجري على سنن كلام العرب، وقد فاته أن القراء يعملون على الأثبت في الأثر، فإذا صحت القراءة عندهم لم يلتفتوا إلى هذا الشرط لأن القراءة سُنّة يأخذها الآخر عن الأول، أضف إلى ذلك أن الرواة الذين جمعوا اللغة من أفواه العرب لم يستغرقوا لغات كافة القبائل والمقاييس التي استنبطها النحاة والصرفيون مستمدة مما وصل إليهم من كلام العرب تنكرنَّ أن تأتي القراءات القرآنية على لغات لم تطرق اسماع الرواة والنحويين، وهذا أحد المآخذ التي توجه إلى منهج الصرفي في قضية الاستشهاد بالقراءات حين أباح لنفسه تخطئة القراءة إذا لم يجد نظيراً من كلام العرب لبعض القراءات. أما الحديث النبوي الشريف فلم يطعن في شيءٍ منه، بل احتج به من غير أن يبحث في درجة الحديث، لكنه لم يكثر من الاستشهاد به. أما كلام العرب قد اهتم أبو القاسم المؤدب بالشواهد الشعرية فاستشهد بها صرفياً ونحوياً وشرحها وحللها على اختلاف تناوله لها. ونجده أيضاً قد أكثر من ذكر كلام العرب النثري، وهو من الشواهد التراثية التي لا تجري غالباً مجرى الأمثال ولكنها من آثارهم المروية عنهم، وكما وجدت الأمثال العربية اهتماماً كبيراً من أبي القاسم، وكتابه حافل بها. وتناولت أدلته النحوية منها السماع والقياس والتعليل والإجماع: أما الأصل الأول من أصول التصريف فهو السماع ويشتمل على سماعه القرآن الكريم والحديث الشريف وكلام العرب الفصحاء، وقد اتخذ المؤدب القياس والمعول عليه في غالب مسائله الصرفية يعتمدُ في دراستها، فاحتج به وبسط القول فيه وقد مُليء كتابه أيضاً بعلل التصريف التي علل بها كلام العرب ولم يقف عند هذا الحد من التعليل، بل تجاوزه إلى تعليل كثير مما لم ينطق به العرب وبيان العلة التي من أجلها لم ينطقوا به على ما بينت في موضعه من البحث، كذلك اتخذ الإجماع حجة في الاستدلال على صحة بعض المذاهب في التصريف وبه احتج في رد بعض الآراء التي خالف فيها أصحابها ما أجمع عليه الصرفيون، وقد درست موقف أبي القاسم من هذه الأصول في مبحث خاص بها. وقد بينت في الموضع المناسب من هذا البحث أهم ما يلاحظ على كتاب ( دقائق التصريف ) جملة من استعمالات القاسم بن محمد المؤدب لكثير من المصطلحات الصرفية التي لم تكن شائعة في كتب التراث العربي ولم تتردد على لسان نحاة العرب فقد قمت بدارسة هذه المصطلحات والربط بينها وبين ما هو شائع في استخدام الصرفيين لها وما استقر في مدوناتهم، وبيان دلالتها وإبراز أهم الأسباب التي أدت إلى اختفائها وشيوع مصطلحات بديلة لها استقرت في التراث اللساني العربي وهو مالا يفسر إلا بأنها استعملت على لسان بعض النحويين في فترة من فترات النحو، ونحن وقد سلمنا من خلال هذه الدراسة أن أبا القاسم كوفي المذهب فالأمر في شأن هذه المصطلحات مرتبط بالخلاف بين أصحاب هذين المذهبين وقد بينت أن سبب الخلاف الاصطلاحي بين المذهبين يرجع إلى: اختلاف السمات المقيدة في كلا المذهبين، وإن كل فريق يرى في المصطلح سمة مفيدة لا يراها غيره، واعتماداً على تلك السمة توضع التسمية. كذلك من أسباب الاختلاف الاصطلاحي بين المذهبين تسامح الكوفيين في تنويع العبارة بتنوع السياق، واعتماد السياق في تعيين تسمية بعض مصطلحاتهم، ومن ثم كانت تسمياتهم مختلفة متعددة أحياناً بتعدد السياقات. ومن تلك الأسباب أيضاً الاختلاف في تصنيف الكلام وتفريعه، فنحن قد نجد المصطلحات الكوفية لا نظير لها في مدونة البصريين، فهم أكثر اتساعاً لأنهم يسعون إلى تفريع المتصورات وإكسابها تسميات جديدة لا قبل للعادة النحوية بها ولنا في المؤدب وكتابه ( دقائق التصريف ) - كما رأينا – خير مثال، من ذلك تفريعه للفعل إلى الفروع النادرة التي ذكرناها في موضع سابق من هذا البحث. ثم تطرقت إلى أهم الآراء والتعليلات الصرفية التي انفرد بها المؤدب وموقفه من نحاة المدرستين، ولأبي القاسم شأنه شأن الكثير من أئمة الصرف والنحو – آراء يشارك فيها غيره من سابقيه ففي كثير من المواضع يشارك النحاة في اتخاذ رأي معين يقولون به، ثم يأخذ دوره في الخلاف في شأن تفسير هذا الرأي أو تفصيلاته. وقد سلك أبو القاسم في مناقشته للآراء الإكثار من عرضها ومناقشتها مناقشة تتسم غالباً بالدقة والعمق وطول النفس، فهو يعرض الكثير منها في المسألة الواحدة أو الموضع الواحد، ويقابل بين هذه الآراء فيجعل بعضها في مواجهة بعض، وكما يفعل ذلك في مقابلة آراء أئمة الصرف والنحو فهو يفعل مثله أيضاً حيال رأي جماعة ورأي أخرى من اتباع المذهب الواحد، وإذا كان بين هذه الآراء رأي ابن الأنباري، فإنه غالباً ما يرجحه كما رأينا ذلك في موضعه. ومن المقرر لدى الباحث أن أبا القاسم المؤدب كوفي يميل إلى آراء الكوفيين فهو بطبيعة الأمر يحتفل لآرائهم ويعرضها في طليعة ما يعرض من آراء مشفوعة في الغالب بترجيحها على ما عداها من الآراء، وموقفه في أكثر الأحوال هو موقف الصرفي الذي يمثل مذهبه أصدق تمثيل، وإن كان في قليل من المواضع يخالف أئمة الكوفة ويتفق في رأيه مع البصريين، وهذه الصورة واضحة لموقفه من هاتين المدرستين وقد بينت ذلك بتفصيل في موضعه من البحث.
أسامة عبد الله طمين(2009)
Publisher's website

شرح المفصل بين ابن يعيش(ت 643هـ)، وابن الحاجب(ت 646 هـ)، والجندي(ت 700 هـ)

تَضَمَّنَ هَذَا البَحثُ المُوَازَنَةَ بَيـنَ ثَلاثَــةٍ مِن شُـرُوحِ المُفَصَّـل أَولهـا: شرح ابن يعيش ( ت 643 ﮪ)، والثاني: الإيضاح لابنِ الحاجبِ( ت 646 ﮪ )، والثـالث: الإقلـيدُ لـتاجِ الديـنِ أحمد بن محمـود الجَنـديّ ( ت 700 ﮪ). وكانت نتائجُ البحثِ على النحو الآتي: اتضح لي أنّ نسبة كتاب (حاشية على تصريف العـزيّ لابـن جنّي ) ؛ لابن يعيش أمرٌ بعيد عن الصواب ؛ والذي وضع عليه ابن يعيش حاشيـة هـو المصنّـف، الذي هو شرح لتصـريف المازنـي. أمّا تصـريف العـزيّ فهو تصـريف للزنجاني المعروف بالعزيّ. المكتفي للمبتدي شرح لمختصر الإيضاح واسمه الإيجاز ؛ ورأى بعض الباحثين أنَّ المكتفي للمبتدي هو شرح مختصرلإيضاح الفارسيّ. الإقليد للجَنْدِيّ ( أحمد بن محمود بن عمر بن قاسم الجَنديّ ت 700ﮪ )؛ وهو من العلماء المغمورين، له زيادة على الإقليد اثنان من المصنفات. تضمنت مقدمة شرح ابن يعيش شرحا، وتفسيرا لمقدمة الزمخـشري ؛ وتوضيحا لمعاني المفردات الغامضة فيها ؛ مع بيان سبب تأليف الكـتاب ؛ كذلك كانت مقدمة الجَنْدِيّ ؛ أمَّا مقدمـة الإيضاح فقـد اكتفـى صاحبها بالتوضيـح، والتفسير دون ذكر أسباب التأليف. رأى ابنُ يعيش أنَّ في المفصَّل ما يحتاجُ إلى التوضيحِ، ومنه ما يحـتاج إلى التفصيل، وفيه ما ينقصه الدليل ؛ وكانت هــذه أسباب ودوافع ابن يعيش لشرحه المفصَّل. ورأى الجَنديّ أنَّ فيه من الغموض ما يقتضي شرحه. تضمنت مقدمة ابن يعيش ( تسع عشرة آية)، واحتجّ الجَنديّ بـ ( سبع آيات )؛ وخلت مقدمة الإيضاح من الشواهد القرآنية. احتجّ بالحديث النبويّ الشريف في مقدمة شرح ابن يعيش، والإيضاح ؛ ولم يرد الاحتجاج بالحديث النبويّ في مقدمة الإقليد. تضمنت مقدمة ابن يعيش ثمانية وعشرين بيتاً من الشعـر، وتضمـنت مقدمة ابن الحاجب تسعة عشر بيتاً شعرياً، وتضمنت مقدمة الإقليد أربعة أبيات، واثنين من أنصاف الأبيات. احتجّ بالمثل في أربعــة مواضع من مقدمــة ابن يعيش، و في خمسة مواضع من مقدمة الإيضاح، وفي أربعة مواضع من مقدمة الإقليد. لم تخلُ مقدمات الشروح من مناقشة بعض القضايا النحوية. امتاز المفصَّل بترتيبه الذي جاء بطريقة مختلفة عمَّا سبـقه ؛ إذ جـاء في أربعة أقسام: الأول خاص بالاسماء، والثاني خاص بالأفعال، والثالث خـاص بالحروف، والرابع خاص بالظواهر المشتركة. وهو التقسيم ذاته الذي اتبع في الشروح. اعتمد ابن يعيش تقديم نصّ المفصّل ثُمّ شرحه، وكان يشير إلى بداية النص بجملة ( قال صاحب الكتاب ) ويشير إلى بداية الشرح بجملة ( قـال الشارح )، وذلك في معظم نصوص الكتاب ؛ كذلك كانت طريقة ابن الحاجب وهو يشير إلى بداية النص بجملة ( قال الزمخشـريّ ) ويشير إلى بداية الشـرح بجملة ( قـال الشيخ )، وذلك في الغالب. أمَّا الجَنـْدِيّ فقد خالف الاثنيـن ؛ إذ اتبع طريقة المزج في شرحه ما أدّى إلى اختلاط نصّ الشرح بنصّ المفصل. فاق ابن يعيش غيره من الشـرَّاح في سعـة المـادة المشروحـة، وكان أسلوب غيره أكثر إيجازاً، وأشار الجَنْدِيّ إلى اعتماده أسلوبا وسطاً. كانت الشواهد الشعرية من الأدلـة على توسـع ابن يعيش ؛ إذ ورد فـي المفصّل( أربعمائة وخمسة وأربعون )شاهداً؛ زاد عليها ابن يعيش حتّى بلغــت ( ألفاً وأربعة وأربعين ) شاهداً. وذكر ابـن الحاجـب ثلاثمـائة وثلاثـة من الشواهـد الشعريّة، منها مائة وسبـعة وخمسـون سبـق ذكرها في المفصّل، واعتمد الجَنـديّ أربعمائة وأربـعة وستين شاهداً، منها مائتان وعشرون سبق ذكرها في المفصّل. ولكون الشرَّاح من المتأخرين ؛ فقد اتّضـح لديـهم اتباع مذهب البصـرة ؛ نلاحظ ذلك من خلال تقديمهم المذهب البصـري في معظم الأحيـان، أو مـن خلال موافقتهم البصريين غالبا. اعتمد الشراح مصطلحات البصريـين ؛ مع ذكـرهم مصطلحـات الكوفيين ؛ وذلك في معظم المصطلحات. أخذ الشراح عن الكثير من المصادر، والكثيـر من أقــوال الشيـوخ ؛ لتـتكون منها مادة شروحهم، وكان في مقدمتهاأقوال سيبويـه، ونصوص كتابه إذ ورد ذكـــره فـي ( مائتين وأربعة وستين ) موضعـــاً من شـــرح ابن يعيـش، وذُكـر فــي( مائتيـن واثنـين وثلاثين ) موضعاً من الإيضاح، وذُكـر في ( خـمسة وثمانين ) موضعاً من الإقليد اعتمد الشراح أقوال الخليل؛ إذ ورد ذكره في ( تسعين ) موضعاً من شرح ابن يعيش، وذُكر في ( تسعة وأربعين ) موضعاً من الإيضــاح، وذُكــر في ( أربــعة وأربعين) موضعاً من الإقليد اعتمد الشرَّاح أقوال عدد من النحويين الذين ظهروا بعد سيبويه من أمثال المبرِّد ( ت 285ﮪ)، والجرميّ ( ت 255ﮪ)، والمازنيّ( ت 249ﮪ)وأخذ الشـرَّاح أيضاً عن مجموعـة من متأخـري النحوييـن من أمثـال السيـرافيّ( ت 368 ﮪ )، وأبي علي الفارسيّ ( ت 377 ﮪ )، وابن درستويـه ( ت 347 ﮪ ) ولم يفت الشراح الأخذ عن علماء الكوفة أيضا. أخذ الشرَّاح أيضاً عن علماء اللغة. وقد يأخذ الشرّاح عن الفقهاء في بعض المواضع وقد يأخذ الشرَّاح عن مصنفات الزمخشريّ الأخرى ولاحظنا أخذ الجَنْدِيّ عن تلامذة المصنف. وقد اعتمد ابن يعيش مصنفاته الأخرى ؛ لتكــون من مصادر شرحــه امتاز الشرَّاح بالأمانة في النقل سواء أكان النقل حرفيا أم بالمعنى. فقد جاءت معظم الآراء منسوبة إلى أصحابها إلا في القليل النادر. عني الشراح بنسبة الآراء إلى أصحابها في معظم نقولاتهم إلا في القليل النادر. وقد يذكر الشرَّاح المصنف مع مؤلفه، وقد يُكتفى بذكر المصـنَّف المنقول عنه فقط. اعتمد الشرَّاح القياس ؛ ليكون من الأدلة على مسائل الشروح ؛ وقد أجمع الشرّاح على رفـض القيـاس عـلى الشـاذ كذلك ذكـرت في الشـروح عدد من النصوص التي أشار الشرَّاح إلى مخالفتها القياس، أو مطابقتها له. اعتمد الشرَّاح التعليل أيضا ؛ وقد وجد التعليل بطرق مختلفة في الشـروح منها الذي يخدم قواعد اللغة، ومنها الذي اعتمد المنطق. وقد يذكر الشــرَّاح علتين في المسألة الواحدة، أو يرجح أحد التعليلات على غيره. . . أو يضيــف الشرّاح تعليلا زيادة على ما ذكر في المفصّل، أو يعـتمد الشرَّاح التعليـــل المستنـد إلى المعنى، أو يكمل الشرَّاح ما فــات الزمخشري في التعليــل، أويذكـر الشرَّاح سبب اختيارهم علة معينة. اعتمد الشرَّاح الكثير من الشواهد ؛ للاحتجاج بها، وفي مقدمتها شـواهد القرآن الكريم ؛ إذ بلغ عدد الشواهد القرآنيـّة في شـرح ابن يعيـش ( 937 ) شاهدا، وبلغ عددها في الإيضاح ( 296 )، وبلغ عددها في الإقلـيد ( 238 ) شاهداً. جاءت القراءات منسوبة في شرح ابن يعيش، والإيضاح في الغالب. أمَّا الإقليد فما جاء منسوباً من قراءاته ؛ فإنّه منسوب مسبقاً في المفصّل احتجّ ابن يعيش، وابن الحاجب بالقراءات السبعية سـواء أكانت ممَّا أجمع عليه، أم لأحدهم؛ فقد احتجّ ابن يعيش بقـراءة أبي عمـرو في ثمانيـة مواضع، واحتجّ للكسائيّ في خمسة مواضع، واحتـجّ لابن عامـر في خمسة مواضـع، واحتجّ لابن كثير في ثلاثة مواضع، واحتجّ لنافع في موضعين، واحتجّ لحمزة في موضعين، واحتجّ لعاصم في موضع واحد فقط. اعتمد ابن يعيش أيضاً قراءة اثنين من القراء السبعة، واحتجَّ أيضاً بقراءات لقرَّاء من غير السبعة. وهو ما سار عليه ابن الحاجب ؛ إذ احتجّ بقراءة الكسائيّ في أربعة مواضع واحتجّ بقراءة ابن عامر في موضع واحد، واحتجّ بقراءة حمـزة في موضـع واحد، واحتجّ بقراءة ابن كثير في ثلاثة مواضع، واحتجّ بقراءة أَبي عمرو في موضعين. وقد يحتجّ ابن الحاجب بقراءة لقاريء من غير السبعة ؛ إذ احتـجّ بالقراءة الشاذة لابن مسعود. ورد الاحتجاج بالحديث النبويّ الشريف في الشروح ( موضوع البحـث )؛ منها ما ورد ذكره مـسبقاً في المفصَّل، ومنها مازاده الشــرَّاح ؛ وقد بلغ عدد الأحاديث في شـرح ابن يعيـش ( 22) حديثـاً، وبلـغ عددهـا في الإيضـاح ( 07) أحاديث، وبلغ عددها في الإقليد ( 07) أحاديث. احتجّ الشرَّاح بشعر مختلف الشعراء مما أجاز العلماء الاحتجاج به، ولم يخالف ابن يعيش العلماء الذين رفضوا الاحتجاج بشعر المولديـن إلا في القلـيل النادر ؛ وذلك ببيت واحد لأبي نواس، واحتجّ ببيت واحد للشاعر ( أبي تمَّام ) ؛ وذكر أَيضاً بيتاً للمتنبي على أنّه ممــن اتبع مذهب الكوفيين مما لم يتفـق معه ابن يعيش ؛ وذكر بيتا آخر للمتنبي على أنَّه مردود، وذكر عـدداً من الأبيات الشعريّة للاستئناس بها. أمَّا ابن الحاجب فلـم يخالف العلمـاء في مســالة الاحتـجاج ؛ إذ احتجّ بشعر لشعــراء ضمـن الطبقات التي أجــاز العلماء الاحتجاج بشعـرها، ولم يخرج عما أجـازه علمــاء اللغة. وقد خالف الجندي علماء اللغة ؛ إذ احتجَّ بشعـر المتنـبي في أحــدَ عشرَ موضعاً؛جاء أحدها فقط لتوضيح معنى من المعاني؛ أمّا معظمـــها فقد جاء للاحتجاج به على مسائل الكتاب واحتجّ أيضا بشعر أبي العلاء المعريّ، وابن الرومي تضمنت الشروح كثيراً من المسائل الخلافية بين نحويـي البصرة والكوفة، وقد بلغ عددها ( 178) مسألة. ومـن تلك المسائل ما فـات الأنبـاري مؤلف الإنصاف ؛ وفيما يأتي ذكر لعدد من المسائل التي لم يرد ذكرها في الإنصاف: نصب الاسم والخبر بعد ليت. كلمته فاه إلى فيّ. جواز خفض ما بعد إلا إذا كان نكرة. تعريف العدد بدخول ( أل ) على المضاف إليه. الجهات الست وملازمتها الظرفية. اسم التفضيل المضاف إلى اسم مجموع. ياء النسب. حرص الشرَّاح أيضاً على إيراد آرائهم ممّا خالفوا فيه صاحب المفصَّل ؛ إذ أورد ابن يعيش ( 24) موضعاً ممَّـا خـالف فيه الزمخشـريّ، وذكـر ابن الحاجـب ( 48) موضعاً ممَّا خالف فيه الزمخشريّ، وذكر الجَنديّ ( 20 ) ممّا خالف فيه صاحب المفصّل. وأخيراً يمكن القول: إِنَّ شرح ابن يعيش أوسع الشروح مـادة ؛ إذ فـاق غيره من الشروح في عدد الشواهد، وفي عدد المسائل الخلافية، كمـا تميـَّز أيضـاً بسهولة العبارة ووضوحها، وبطريقته التي فصل فيها متن المفصل عن الشرح.
سهير علي عبد الحسين عبد الله (2006)
Publisher's website