Department of Arabic Language

More ...

About Department of Arabic Language

Facts about Department of Arabic Language

We are proud of what we offer to the world and the community

50

Publications

23

Academic Staff

373

Students

0

Graduates

Programs

No Translation Found
Major No Translation Found

No Translation Found...

Details

Who works at the Department of Arabic Language

Department of Arabic Language has more than 23 academic staff members

staff photo

Dr. FARAG EMHEMED ALI DARDOUR

* المستـوى العلمــي: 2008: متحصـل علـى درجــة الدكتــوراه بتقدير الشرف فـي علــم اللغــة التطبيقي، (تقنيـات التعليــم)، مـن جامعـة نانسـي فرنســا. 2004: متحصـل على درجـة الماجستـير في علــم اللغــة التطبيقي، (دراسة تحليلية للوسائل التطبيقية المتبعة في طـرائق التدريـس اللغوية)، من جامعة نانسي فرنسـا. 2001: متحصـل علـى دبلــوم فـي اللغـــة الفرنسيــة، مـن مركــز الدراســات اللغويـة بجامعـة فرنـش كمتـي بيزنسون فرنسـا. 1998: متحصل على دبلوم دراسـات عليا لنيل درجة الماجستير في علوم اللغة، من جامعة الزاويـة. 1996: متحصل على درجـة الليسانس في اللغة العربية، من كلية التربية بجامعة طرابلس. * بحوثي العلمية المنشورة في مجلات علمية محكمة: 1 ـ صدر لي كتاب باللغة الفرنسية بعنوان: لغة التربية والحوار، اصدار الجامعة الأوربية في ألمانيا.. 2 ـ بحث بعنوان: (تعليم من أجل غد يسهم في تطوير أدوات الحوار اللغة عنوانه والنطق السليم مبتغاه) نشر في مجلة اللسان المبين، عام 2011، صادرة عن قسم اللغة العربية في كلية الآداب بجامعة طرابلس. 3 ـ بحث باللغة الفرنسية بعنوان: (التاريخ العميق للنظام الصرفي والنحوي في اللغة العربية)، نشر في مجلة كلية اللغات بجامعة طرابلس، عام 2012. 4 ـ بحث بعنوان: (الدرس اللغوي على حرف واحد اللام دراسة صرفية)، نشر في مجلة عالم التربية، عام 2014 في القاهرة مصر. * الخبـــرة: 2015 ـ 2021 ـ محاضر في كلية التقنية الطبية بجامعة طرابلس، وكلية الفنون والإعلام بنفس الجامعة. 2010 ـ 2015 ـ محاضر في كلية الآداب بجامعة طرابلس. 2011 ـ 2012 ـ مستشار بوزارة التربية والتعليم. 2009 ـ باحث مرشح من الهيئة القومية للبحث العلمي الفرنسية، قسم الدراسات اللغوية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 2000 ـ 2010 ـ موفد لفرنسا لنيل درجة الماجستير على حساب ليبيا، وأتممت الدكتوراه على حساب فرنسا. 1992 ـ 1999 ـ متفرغ بشكل نظامي لمواصلة الدراسة في كلية التربية بجامعة طرابلس، والعليا في جامعة الزاوية. 1987 ـ 1992 ـ رئيس قسم المسائي والمنازل في الإدارة العامة للامتحانات باللجنة الشعبية العامة للتعليم العام. 1985 ـ 1986 ـ موظف في قسم المتابعة باللجنة الشعبية للتعليم ببلدية طرابلس. * مقالاتي في العلوم التربوية وتقنيات التعليم، وقد نُشر بعضها بموقع وزارة التربية والتعليم وصفحتها على الفيس بوك، وبعض المواقع والصفحات المهتمة بالتعليم والبحث العلمي ومنها على سبيل المثال لا الحصر: 1 ـ التعليم التشاركي على المحك. 2 ـ الصفات الشخصية والمتطلبات المهنية للمعلم. (سلسلة مقالات). 4 ـ المعلم ثقل المهام وضيق الحال. 5 ـ الفصول الدراسية ونظام العمل في مجموعات. 6 ـ المعلم والدور المفقود. 7 ـ تقويم مفاهيم المعلم لإصلاح السلوك. 8 ـ التعليم والأساليب المتنوعة في التقويم. 9 ـ التعليم الإلكتروني وأفاق المستقبل. 10 ـ القراءة غذاء للفكر ومهذبة للسلوك. * حركة الترجمة من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية والعكس أيضاً: أقوم بترجمة كثير من التقارير العلمية والثقافية والإخبارية من المجلات والصحف الفرنسية وأنشر ترجمتها في بعض الصحف المحلية وعلى صفحتي بالفيس بوك وصفحتي الرسمية بالفيس بوك، وفي مدونتي بموقعي الخاص، وما هو منشور على الروابط التالية للتمثيل فقط: 1 ـ مقالة علمية من مجلة جونتسيد العلمية بعنوان: "حبيبات معدنية قوية قادرة على تفتيت الطلقات النارية"، ترجمة/ د. فرج دردور http://fdardour1.blogspot.com/2017/06/blog-post_92.html 2 ـ تقرير استراتيجي، من صحيفة ليفيقاروه الفرنسية بعنوان: "الحرب ضد القذافي، انتصاراً تكتيكياً وفشلاً استراتيجيا"، ترجمة/ د. فرج دردور http://archive2.libya-al-mostakbal.org/news/clicked/40060 3 ـ موضوع علمي من مجلة جونتسيد العلمية بعنوان: "اكتشاف كوكب صالح للسكن يشبه الأرض"، ترجمة/ د. فرج دردور http://fdardour1.blogspot.com/2017/06/blog-post_6.html 4 ـ تقرير صحفي من صحيفة لوموند الفرنسية بعنوان : "تفجير طرابلس دليل على غياب الدولة"، ترجمة/ د. فرج دردور http://archive2.libya-al-mostakbal.org/news/clicked/33669 5 ـ عجائب العلم من مجلة جونتسيد العلمية، بعنوان: "الطيور تتقيد بتحديد السرعة على الطرقات"، ترجمة/ د. فرج دردور http://fdardour1.blogspot.com/2014/07/blog-post_14.html 6 ـ تقرير صحفي من صحيفة جون أفريك الفرنسية بعنوان: "لعنة القذافي"، ترجمة د. فرج دردور http://www.almukhtaralarabi.com/w23-%D8%AF+.+%D9%81%D9%80%D8%B1%D8%AC+%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%B1.html * وهذه بعص الصحف والمجلات التي ترجمت من مواضيعها المكتوبة باللغة الفرنسية إلى اللغة العربية، وهي منشورة إلكترونياً في صفحتي على الفيس بوك وتويتر وكذلك بعض الصحف: 1 ـ مجلة جونتسيد العلمية، أقسام، ترجمت منها عن: الصحة، الثقافة العامة، علم الفضاء والفلك، علوم البيئة. 2 ـ صحيفة ليفيقاروه الفرنسة، القسم الإخباري والقسم العلمي. 3 ـ صحيفة لوموند الفرنسية، القسم الإخباري والقسم العلمي. 4 ـ صحيفة لوبوان الفرنسية، الشأن الليبي. 5 ـ صحيفة جون أفريك الفرنسية، الشأن الليبي. 6 ـ صحيفة لبزرفاسون الفرنسية، قسم التقارير. 7 ـ صحيفة لو بارسيا الفرنسية، قسم الأخبار. * كتاباتي باللغة الفرنسية وترجمة من العربية إلى الفرنسية ونعطي مثالين فقط من مواضيع كثيرة: 1 ـ لمحة تاريخية عن أصول الكتابة العربية، مكتوب باللغة الفرنسية، بقلم/ د. فرج دردور. http://fdardour1.blogspot.com/2013/02/blog-post_522.html 2 ـ لغة القرآن بين الأصالة والاستشراق، مكتوب باللغة الفرنسية، بقلم/ د. فرج دردور. http://fdardour1.blogspot.com/2013/09/blog-post_10.html 3 ـ تاريخ اللهجات العربية وواقعها الليبي، مكتوب باللغة الفرنسية، بقلم/ د. فرج دردور http://fdardour1.blogspot.com/2017/06/blog-post.html 4 ـ وصف التاريخ الاجتماعي واللغوي الليبي، مكتوب باللغة الفرنسية، بقلم/ د. فرج دردور http://fdardour1.blogspot.com/2013/06/la-libye-redige-par-farag-dardour.html 5 ـ بعض المشاكل التقنية في التعليم الليبي، مكتوب باللغة الفرنسية، بقلم/ د. فرج دردور http://fdardour1.blogspot.com/2013/02/didactiques-redige-par-d.html * مختصر لبعض اهتماماتي ونشاطاتي: * الظهور الإعلامي المكثف بصفة (كاتب وأكاديمي) عن طريق اختياري كضيف برامج حوارية وثقافية وسياسية، وذلك عبر العديد من القنوات التلفزيونية المحلية والعربية والدولية وهي على النحو التالي: قناة ليبيا بانوراما، قناة ليبيا روحها الوطن، قناة ليبيا 218، قناة الرائد، قناة ليبيا لكل الأحرار، قناة ليبيا الوطن، قناة ليبيا 24، قناة ليبيا الحدث، قناة الوطنية، قناة العربية الحدث، قناة الحرة الأمريكية، قناة العربي اليوم اللندنية، قناة أوربت اللندنية، قناة البي بي سي البريطانية، قناة 24 الفرنسية، قناة العاصمة سابقاً، قناة الدولية سابقاً، قناة ليبيا أولاً سابقاً. وهذه روابط عليها بعض الفيديوهات التي تبين هذا النشاط: https://www.youtube.com/results?search_query=%D9%81%D8%B1%D8%AC+%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%B1 وهذا الرابط: https://plus.google.com/u/0/116161613328621052143 وهذا الرابط: https://www.google.fr/search?q=%D9%81%D8%B1%D8%AC+%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%B1&safe=strict&tbm=vid&ei=vu81WdOdDIncgAaBrJKgAg&start=10&sa=N&biw=1093&bih=509&cad=cbv&bvch=u&sei=yvA1WabRBMzLgAabpI54#q=%D9%81%D8%B1%D8%AC+%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%B1&safe=strict&tbm=vid&start=0 * مدونتي موقع إلكتروني خاص بي على الرابط: http://fdardour1.blogspot.com، باللغتين العربية والفرنسية. ويوجد بها بحوثي ومقالاتي العلمية باللغتين العربية والفرنسية. بعضاً منها منشوراً في المجلات العلمية محكمة، وبعضها منشور على هيئة مقالات بالصحف المحلية والدولية. * كاتب صحفي نشرت لي عشرات الصحف المحلية والعربية والدولية مئات المقالات الصحافية والثقافية: أذكر منها: الصحف الورقية وهي: المختار، قورينا، برنيق، الآن، ليبيا الاخبارية، الكلمة، طرابلس المحلية، الأندلس، البلاد الآن، البلاد، المنارة، ليبيا الحرة، المنبر، سوق الجمعة، ليبيا اليوم، ليبيا الوطن، أخبار ليبيا. والصحف الالكترونية وهي: ليبيا المستقبل، الوطن الليبية، أخبار ليبيا، المتوسط اللندنية، الوطن الفلسطينية، الشروق التونسية،، جرايرس الجزائرية الشروق الجزائرية، التايمز الجزائرية،، هبة برس المغربية، مغرس المغربية، اليوم السابع المصرية. وهذ بعض الروابط: 1 ـ صحيفة ليبيا المستقبل الإلكترونية في رابطين: http://www.libya-al-mostakbal.org/reporter/73 http://archive2.libya-al-mostakbal.org/archive/author/2287 2 ـ صحيفة المرصد: "التوافق هدفنا والحوار مخرجنا"، بقلم/ د.فرج دردور. https://almarsad.co/2016/05/02/%D8%AF-%D9%81%D8%B1%D8%AC-%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D8%A7%D9%81%D9%82-%D9%87%D8%AF%D9%81%D9%86%D8%A7-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1/ 3 ـ صحيفة دنيا الوطن الفلسطينية: "ليبيا: الإعلام الدموي وسيلة للاستئثار بالسلطة"، بقلم د. فرج دردور. https://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2016/05/06/402809.html 4 ـ بوابة أفريقيا الإخبارية: " البنية القبلية بين نكران الوطن وإثبات الذات"، بقلم/ د. فرج دردور http://www.afrigatenews.net/content/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D9%86%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D8%AB%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D8%AA 5 ـ محرك البحث القوقل: https://www.google.fr/search?q=%D8%AF.+%D9%81%D8%B1%D8%AC+%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%B1&safe=strict&source=lnms&sa=X&ved=0ahUKEwjtj7nv-KfUAhVJ1RQKHRXxAhYQ_AUIBSgA&biw=1093&bih=509&dpr=1.25 * ومن اهتماماتي تقنيات التعليم اللغوية، والتواصل المكثف عبر (وسائل التواصل)، من خلال صفحة رسمية علمية تمد الباحثين ببعض ما يحتاجونه في المجالات العلمية والثقافية المتعددة هذا رابطها: https://www.facebook.com/pages/%D8%AF-%D9%81%D8%B1%D8%AC-%D8%AF%D8%B1%D8%AF%D9%88%D8%B1-Farag-Dardour/341846015957090?ref=hl ، مشاركاتي الثقافية: 1 ـ اليوم عالمي للثقافة الذي تنظمه وزارة الثقافة وكانت لي مشاركة فيه هذا رابطها: https://www.youtube.com/watch?v=XIkhDqJD5tc 2 ـ محاضرات ثقافية عامة نظمتها لي وزارة التربية والتعليم، ألقيتها على تجمعات من المعلمين، وهذا رابط: https://www.youtube.com/watch?v=k9ENn0dc6SQ 3 ـ اليوم العالمي للصحافة، واجتماعات كثيرة مدنية تتعلق بالمجال الإعلامي والثقافي. 4 ـ منتديات علمية ومنها المنتدى الثقافي لجامعة طرابلس، ويمكن الاطلاع على أرشيف الصور على صفحتي بالفيس بوك ومحركات البحث. 5 ـ اليوم العالمي للغة العربية. 6 ـ ورشة عمل حول مسودة الدستور. 7 ـ ورشة عمل حول مصرف ليبيا المركزي وعلاقته بالاقتصاد الليبي. 8 ـ ورشة عمل حول المشاريع المعمارية المتوقفة بعد ثورة فبراير. 9 ـ ورشة عمل حول المخاطر التي تتعرض لها المدن الأثرية في ليبيا. 10 ـ ندوة حول مبادرة تدعم التوافق السياسي. وما توفيقي إلا بإذن الله

Publications

Some of publications in Department of Arabic Language

التوجيه اللغوي عند ابن خالويه من خلال كتابه الحجة في القراءات

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله له الفضل كله وإليه يرجع الأمر كله وأحمده سبحانه وتعالى ـ أن وفقني لاختيار هذا الموضوع وأحمده كذلك أن أعانني على السير فيه وإتمامه فله الحمد أولا، وله الحمد آخرا والصلاة والسلام على الهادي البشير والسراج المنير محمد- صلى الله عليه وسلم. وبعد الانتهاء من كتابة الفصول الثلاثة المعدّة في المسائل الصوتية والمسائل الصرفية والمسائل النحوية في كتاب الحجة توصلت إلى النتائج التالية: إن القراءات القرآنية تعدّ مسألة توقيفية لا يفلح فيها الاجتهاد، فهي تقرأ كما أقرها النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- إن علماء. القراءات بذلوا في هذا العلم الجهد الكبير، والدقة المتناهية في دراستهم للأصوات العربية ومخارجها وصفاتها، ودراسة الظواهر الصوتية من تحقيق وتسهيل وإدغام وإظهار وغيرها. إن وجه التمايز والتفاضل والمقاربة لايكون بين قراءات القراء، وإنما يكون بين حجج القراءات حين تكون الحجة قوية أو ضعيفة. اعتمد ابن خالويه في منهجه على صناعة النحو، وأقوال النحويين في بيان وجوه القراءات وقياسها من العربية وسندها من النقل. عول في كتابه على القراءة الصحيحة المشهورة، واحتج لها بقراءة أخرى تؤيدها، وهو في احتجاجه للقراءات المشهورة لايهتم بذكر أسانيدها في الأعم الأغلب إلا في مواضع قليلة، أنه يحتج للقرآن بالقرآن وبالحديث النبوي الشريف في معالجته اللغوية والنّحوية من غير أن يذكر سنده، وهو في ذلك يقتدي بالسالفين من أئمة النحو ويأخذ بأقوالهم، ويجمع ما قالوا بقول واضح ولفظ سهل بيّن. فا بن خالويه من العلماء الذين خلطوا بين المذهبين البصري والكوفي إلا أنه تظهر عليه النزعة الكوفية، وصحة ذلك أن في قراءة جر﴿الأَرْحَام ﴾ قرأها حمزة وحده بالجر أظهرها على مذهب الكوفيين بعطف الاسم الظاهر على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، وذكر أن البصريين لحنوا هذه القراءة، وذلك؛ لأنه لايعطف الاسم الظاهر على الضمير المخفوض إلا بإعاد]ة الخافض من حيث إن المعطوف، والمعطوف عليه كالشيْ الواحد لايدخل في أحدهما إلا ّ ما دخل في الآخر، فكما لايجوز مررت بزيد وبك كذلك لايجوز مررت بك وزيد، وقد أظهرأن هذه القراءة على إسقاط الخافض والتقدير: به وبالأرحام ِ فحذفت الباء الثانية لدلالة الأولى عليها. والحق أن القراءة بجر الأرحام قراءة فصيحة مروية عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وبها قرأحمزة، وقبلهَا الكوفيون. الفصل الأول المسائل الصوتية. اختلفت نظرة العلماء قديما وحديثا إلى الهمزة فهي مجهورة على حد قول سيبويه وعلى ما ذهب إليه القدماء من العلماء، ويكون مخرجها أقصى الحلق، وهي صوت شديد مجهور (وهو الذي يمنع الصوت أن يجري فيه) وهو قول سيبويه على الرغم مما قاله علماء الصوت الحديث: من أن الهمزة صوت مهموس، أوصوت مجهور، أو صوت ليس بالمجهور، وليس بالمهموس. التحقيق: يكون لهمزة مفردة أو لهمزتين في كلمة أو كلمتين وقد قرأ النبي صلى الله عليه وسلم محققاً، والتخفيف يكون للهمزة المفردة وإحدى الهمزتين المجتمعتين في كلمة أو كلمتين، أو إحدى الهمزتين المتلاصقتين في كلمتين فالتحقيق والتخفيف من القراءات السبع. في ضوء التوجيه الصوتي الحديث أن القراءات يقرأ بها جميعا على الرغم من تتابع المقاطع المفتوحة أو حصول مقطع مديد مكروه ولا اعتراض عليها. الهمزة قد تبدل بأحد أصوات اللين، وهذا ما سماه الدكتور إبراهيم أنيس بالمخالفة وهو يقصد المعنى اللغوي لا المعنى الاصطلاحي، لأن صوت الهمزة يخالف أصوات أحرف اللين، وذلك لأن النطق بالهمزة يحتاج إلى مجهود عضلي. الإدغام بالتشديد من ألفاظ البصريين، وبالتخفيف من ألفاظ الكوفيين، وهو عند القدامى هدفه رفع الكراهة، أو الثقل أو الضيق، وما ذهب إليه الأمريكي (وتني) في نظرية السهولة، أو الجهد الأقل لايختلف عما ذهب إليه الأقدمون. الإبدال قسمان إبدال حرفي، وإبدال حركي والذي استزاد هو الإبدال اللفظي ومثاله الآية: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِير﴾ إذا قرئت: ﴿ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كثِير فلإبدال يكون بين كبير وكثير. الفتح والإسكان، يرجع سببه إلى اختلاف اللهجات، فا لإسكان يكون في البيئة الواسعة وهو لغة البدو لبعد المسافات بينهم، والفتح لغة أهل الحضر لقرب بعضهم من بعض. الفصل الثاني: المسائل الصرفية: قراءة الجمع ﴿آيَاتٌ ﴾ وقراء ة التوحيد ﴿ آية﴾ لكل قراءة لها احتجاجها وحملها على معنى يخالف القراءة الأخرى، ومثل هذا وارد في مواضع كثيرة من كتاب الله جاء التعبير فيها مرة بالإفراد. ومرة بالجمع كالريح والرياح، وأمانة وأمانات. من أوزان جمع التكسير (فتيان وفتيه)وهما جمع للكثرة وللقلة وفتيان على وزن (فعلان) وفتية على وزن (فعلة) ( دفاع) مصدر و(دفع) مصدر، وهما مصدران لـ(دفع ) تقول: دفعا ودفاعا. (دفاع) مصدر قياسي، (ودفع) مصدرسماعي إن اللفظتين(تصاعر)، و( تصعّر)كلاهما للتكثير والفرق بينهما يتضح من خلال استعمالهما(تصاعر) يبدأ من مرتين فصاعدا ً وإلى حد معين، وتصعّر يبدأ من ثلاث فصاعداً وإلى حد أوسع وأكثر. الفصل الثالث - المسائل النحوية : المبحث الأول الكلمة مقسمة على الأقسام لآتية: الاسم، والفعل، والحرف والضمير. و المبحث الثاني الجملة، وفيه أمثلة أحوال الحملة الفعلية، والاسمية وبعد. . فإن أصبت فهو فضل من الله تعالى وتوفيقه، وإن تكن الأخرى فمني والله تعالى هو المرجو دائما أن يتجاوز عنا إن نسينا أو أخطأنا، وهو سبحانه من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل. ونستغفره ونتوب إليه من كل خطأ وزلل.
فاطمة عبد السلام خليفة الفورتي(2011)
Publisher's website

كتاب دقائق التصريف للقاسم بن محمد بن سعيد المؤدب

الحمد والصلاة والسلام على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: أختتم هذا البحث بما توصلت إليه من نتائج موجزة وبأهم ما ورد به من نقاط، وما هذه النتائج التي توصلت إليها إلا ثمرة العمل التي استغرق الوصول إليها مراحل صعبة تحومها العقبات وخصوصاً أن هذه الدراسة جديدة وغير مسبوقة بدراسات أخرى، إلا ما ذكره الأستاذ عبد القادر المهيري في مقالة قصيرة تشير إلى هذا الكتاب. وقد اتجهت في هذا البحث اتجاهاً أرجوا أن تتحقق معه مزايا البحث العلمي وأشير بإيجاز أن نتائج هذا البحث التي تنحصر في الآتي: تناولت في بداية البحث إلى تمهيد للتعريف بأبي القاسم المؤدب وتحدث عن أهم شيوخه، ومنزلته العلمية، والحركة اللغوية في عصره، وكذلك أشرت إلى الجهود الصرفية حتى نهاية القرن الرابع الهجري، وألمعت بالخصوص إلى كتابه ( دقائق التصريف ) شاهداً على ثقافته واطلاعه الواسع. وقد تكلمت عن منهجه وأصوله النحوية: يكاد يجزم الباحث أن المنهج الذي سار عليه أبو القاسم المؤدب ويميل إليه في كتابه هذا هو المنهج الوصفي بنوعيه التحليلي والتقريري، فقد نَهَجَ نَهْج أعلام الكوفيين من النحاة وموافقته لكثير من آرائهم ولاسيما أبا بكر محمد بن القاسم الأنباري ويحيى بن زياد الفراء ولا يستبعد أن يكون هذا راجعاً إلى تلمذة أستاذه الهيثم بن كليب عليه واتصال سلسلة السند عن طريقه بينه وبين الأنباري. ولا شك أن أبا القاسم أطلع على كثير من الكتب الصرفية والنحوية قبل كتابه ( دقائق التصريف ) ويظهر هذا واضحاً في نقله عن هؤلاء السابقين وقد نقل عن كثير من علماء العربية، وكان أكثر ما نقل عن الفرّاء وابن الأنباري، وكان يكثر ترديد اسميهما في المسائل، ويستشهد بآرائهما ويكنّ لهما كل احترام وتقديرهذا بالإضافة إلى أن ما ينقله عن أئمة الكوفة يتجاوز بكثير ما ينقله عن سائر الصرفيين ويستشهد به من أقوالهم، ومما يؤيد هذا الرأي توخيه بعض المصطلحات التي جرت على لسان الكوفيين واعتماده الكثير على الآراء التي عرفوا بها كما أشرت إلى ذلك في موضعه من البحث. ثم أمعنت النظر في أسلوب المؤدب وما يتسم به من إيجاز في بعض المواضع، الأطناب والاستطراد في مواضع أخرى فمن وجوه الإيجاز أنه يحيل القارئ في بعض الأحكام على ما تقدم ذكره من أحكام تشابهها قد سبق الحديث عنها بعبارة اختصار وإيجاز نحو قوله: " وعلة انتصاب الباء مثل العلة فيما تقدم " وقوله: " هكذا اشتقاق هذا الباب وما لم أذكر فهو على قياس ما ذكرته " ومن وجوه الأطناب ما يلجأ إليه في تقرير المسائل على وجه المحاورة في صيغة سائل ومجيب، كما نلمس في أسلوبه المساواة أيضاً ومن أسلوبه أيضاً استعماله عبارات المشابهة والتشبيه، وكذلك سمات أسلوبية أخرى كاستخدامه للمشيئة كما اتضح ذلك في موضعه، ومنه أيضاً اتجاهه إلى المخاطب في عبارته، فهو يتجه في أسلوبه إلى القارئ يشركه معه فيما هو بصدده من شرح المسائل المختلفة نحو قوله: " ألا ترى، واعلم، فاعلم فافهم ". ومن المعلوم أن كتاب ( دقائق التصريف ) هو كتاب في التصريف، ولكن أبا القاسم لا يقتصر فيه على المسائل الصرفية فقط بل تخللتها مسائل نحوية ومسائل لغوية، وإن لم يفصل ذلك بأبواب مخصصة لها فالقاسم بن محمد المؤدب على ثقافته وإلمامه الواسع نلاحظ في تخطيطه الكتاب يشوبه الاضطراب، وناتج هذا هو تجاوز الموضوعات الصرفية أحياناً، أو تناول جوانب بعيد عن الباب المخصص لها والاستطراد في التعليق عن جزئية أخرى غير مرتبطة بما جاء قبلها من المسائل، قد أدى إليه سعيه إلى التنظيم والتبويب من ناحية والتقيد بما رواه من ناحية أخرى، وهو ما دعاه إلى الإخلال بتسلسل الأبواب أو تداخل المسائل الصرفية أحياناً بمسائل نحوية كان الأجدر به أن يتناولها في مواضع أخرى خاصة بها. كذلك تحدثت عن أهم مصادره فكان الكلام عن إلمامه بالعديد من اللهجات العربية منها لهجة أهل الحجاز، لهجة مكة، لهجة نجد، لهجة أسد، لهجة قيس، لهجة تميم. . . الخ مع ملاحظة أنه لا ينص أحياناً على اسم القبيلة التي يحكي لغتها، ومقياسه في أخذه عن مختلف لهجات القبائل العربية هو الفصاحة، وقبائل العرب – عنده – متباينة في فصاحتها، وهناك ما يكون من اللغات ما هو شاذ أو ما هو قليل رديء عنده. أما عن أخذه اللغة فقد كان ينص على أنه أخذ اللغة عمّن يوثق به في روايته عن العرب الخُلَّص، فقد حكي أبو القاسم المؤدب عن شيخه ( الهيثم بن كليب ) ونص على أنه ثقة في روايته إذ يقول: " وحكي لي الثقة عن أبي بكر محمد ابن القاسم بن بشار الأنباري: صبراً جميلٌ " ومثل هذا كثير في كتابه، لكنه لم يلتزم في بعض الأحيان بتوثيق من يروي له عن العرب في كثير من الموضوعات وكان يكتفي بالتصريح بأنه سُمِعَ ذلك من العرب، ويأتي ذلك على عبارات مختلفة نحو قوله: " والعرب تقول كذا، وقد قال بعض العرب كذا " وعلى هذا النحو قد أخذت لهجات أكثر القبائل العربية من عناية المؤدب ما جعلها جزاءً مهماً في منهجه متمثلاً ذلك في اهتمامه وحرصه على استيعاب الكثير من اللهجات الواردة في نطق بعض الكلمات العربية، ويتضح أنه على دراية باللهجات العربية وخصائصها اللهجية. وقد فصلت القول في نقله عن أعلام الصرف والنحو ولاسيما تلك النقولات والتخريجات التي لم تعرف أو لعلها مأخوذة من كتب ضاعت أو لم تنشر مثل: نقله عن كتاب ( الجمع والتثنية ) للفرّاء وكتابه ( المُعرب ) وكتاب ( عيون الأخبار ) لابن قتيبة وكتاب ( معاني الشعر ) لابن السكيت، فهذه الكتب من الكتب المفقودة والتي لم يعثر على نسخة منها. ولعل ما تجدر ملاحظته في نقله عن الصرفيين أنه يميز بين المتقدمين والمتأخرين منهم ثم تكلمت عن جهوده في الصرف والنحو ممثلة في شواهده وأدلته النحوية. فقد قام منهج الصرفي في دراسة التصريف ووضع القواعد والاستشهاد على المسائل المعروضة عن المصادر التي تنحصر في القرآن الكريم ووجوه قراءاته، وقليل من الحديث النبوي الشريف وكثير من الشعر العربي، والنثر والأمثال. أما القرآن الكريم وهو أفصح الكلام على الإطلاق هو المصدر الأول للغة فقد أكثر من الاستشهاد به وبقراءاته، غير أن هذه العناية بالقرآن وقراءاته لم تمنعه من الطعن في بعض القراءات من ذلك قول الله عز وجل في ( معايش ) فقد نص على أن الياء فيها لا تهمز، مع العلم أن همز ياء ( معايش ) قراءة نافع وهو من القرّاء السبعة فقد بادر المؤدب بالطعن في هذه القراءة وهي سبعية، وهذا أمر لا يجوز في حق هذه القراءة ولا يحل لأبي القاسم إنكارها، فأما أن يكون قد أغفلها لأنه لم يكن يأخذ بها، وإما أن تكون هذه القراءة لم تصل إليه ؟، وهذا ما أرجحه، وقد كان حرياً بأبي القاسم أن ينأى عن هذا المورد الوخيم الذي ورده فقد بالغ هجومه على - نافع وهو من القراء السبعة - وإنما تردى في هذه الوهدة، لأنه يشترط في القراءة أن تجري على سنن كلام العرب، وقد فاته أن القراء يعملون على الأثبت في الأثر، فإذا صحت القراءة عندهم لم يلتفتوا إلى هذا الشرط لأن القراءة سُنّة يأخذها الآخر عن الأول، أضف إلى ذلك أن الرواة الذين جمعوا اللغة من أفواه العرب لم يستغرقوا لغات كافة القبائل والمقاييس التي استنبطها النحاة والصرفيون مستمدة مما وصل إليهم من كلام العرب تنكرنَّ أن تأتي القراءات القرآنية على لغات لم تطرق اسماع الرواة والنحويين، وهذا أحد المآخذ التي توجه إلى منهج الصرفي في قضية الاستشهاد بالقراءات حين أباح لنفسه تخطئة القراءة إذا لم يجد نظيراً من كلام العرب لبعض القراءات. أما الحديث النبوي الشريف فلم يطعن في شيءٍ منه، بل احتج به من غير أن يبحث في درجة الحديث، لكنه لم يكثر من الاستشهاد به. أما كلام العرب قد اهتم أبو القاسم المؤدب بالشواهد الشعرية فاستشهد بها صرفياً ونحوياً وشرحها وحللها على اختلاف تناوله لها. ونجده أيضاً قد أكثر من ذكر كلام العرب النثري، وهو من الشواهد التراثية التي لا تجري غالباً مجرى الأمثال ولكنها من آثارهم المروية عنهم، وكما وجدت الأمثال العربية اهتماماً كبيراً من أبي القاسم، وكتابه حافل بها. وتناولت أدلته النحوية منها السماع والقياس والتعليل والإجماع: أما الأصل الأول من أصول التصريف فهو السماع ويشتمل على سماعه القرآن الكريم والحديث الشريف وكلام العرب الفصحاء، وقد اتخذ المؤدب القياس والمعول عليه في غالب مسائله الصرفية يعتمدُ في دراستها، فاحتج به وبسط القول فيه وقد مُليء كتابه أيضاً بعلل التصريف التي علل بها كلام العرب ولم يقف عند هذا الحد من التعليل، بل تجاوزه إلى تعليل كثير مما لم ينطق به العرب وبيان العلة التي من أجلها لم ينطقوا به على ما بينت في موضعه من البحث، كذلك اتخذ الإجماع حجة في الاستدلال على صحة بعض المذاهب في التصريف وبه احتج في رد بعض الآراء التي خالف فيها أصحابها ما أجمع عليه الصرفيون، وقد درست موقف أبي القاسم من هذه الأصول في مبحث خاص بها. وقد بينت في الموضع المناسب من هذا البحث أهم ما يلاحظ على كتاب ( دقائق التصريف ) جملة من استعمالات القاسم بن محمد المؤدب لكثير من المصطلحات الصرفية التي لم تكن شائعة في كتب التراث العربي ولم تتردد على لسان نحاة العرب فقد قمت بدارسة هذه المصطلحات والربط بينها وبين ما هو شائع في استخدام الصرفيين لها وما استقر في مدوناتهم، وبيان دلالتها وإبراز أهم الأسباب التي أدت إلى اختفائها وشيوع مصطلحات بديلة لها استقرت في التراث اللساني العربي وهو مالا يفسر إلا بأنها استعملت على لسان بعض النحويين في فترة من فترات النحو، ونحن وقد سلمنا من خلال هذه الدراسة أن أبا القاسم كوفي المذهب فالأمر في شأن هذه المصطلحات مرتبط بالخلاف بين أصحاب هذين المذهبين وقد بينت أن سبب الخلاف الاصطلاحي بين المذهبين يرجع إلى: اختلاف السمات المقيدة في كلا المذهبين، وإن كل فريق يرى في المصطلح سمة مفيدة لا يراها غيره، واعتماداً على تلك السمة توضع التسمية. كذلك من أسباب الاختلاف الاصطلاحي بين المذهبين تسامح الكوفيين في تنويع العبارة بتنوع السياق، واعتماد السياق في تعيين تسمية بعض مصطلحاتهم، ومن ثم كانت تسمياتهم مختلفة متعددة أحياناً بتعدد السياقات. ومن تلك الأسباب أيضاً الاختلاف في تصنيف الكلام وتفريعه، فنحن قد نجد المصطلحات الكوفية لا نظير لها في مدونة البصريين، فهم أكثر اتساعاً لأنهم يسعون إلى تفريع المتصورات وإكسابها تسميات جديدة لا قبل للعادة النحوية بها ولنا في المؤدب وكتابه ( دقائق التصريف ) - كما رأينا – خير مثال، من ذلك تفريعه للفعل إلى الفروع النادرة التي ذكرناها في موضع سابق من هذا البحث. ثم تطرقت إلى أهم الآراء والتعليلات الصرفية التي انفرد بها المؤدب وموقفه من نحاة المدرستين، ولأبي القاسم شأنه شأن الكثير من أئمة الصرف والنحو – آراء يشارك فيها غيره من سابقيه ففي كثير من المواضع يشارك النحاة في اتخاذ رأي معين يقولون به، ثم يأخذ دوره في الخلاف في شأن تفسير هذا الرأي أو تفصيلاته. وقد سلك أبو القاسم في مناقشته للآراء الإكثار من عرضها ومناقشتها مناقشة تتسم غالباً بالدقة والعمق وطول النفس، فهو يعرض الكثير منها في المسألة الواحدة أو الموضع الواحد، ويقابل بين هذه الآراء فيجعل بعضها في مواجهة بعض، وكما يفعل ذلك في مقابلة آراء أئمة الصرف والنحو فهو يفعل مثله أيضاً حيال رأي جماعة ورأي أخرى من اتباع المذهب الواحد، وإذا كان بين هذه الآراء رأي ابن الأنباري، فإنه غالباً ما يرجحه كما رأينا ذلك في موضعه. ومن المقرر لدى الباحث أن أبا القاسم المؤدب كوفي يميل إلى آراء الكوفيين فهو بطبيعة الأمر يحتفل لآرائهم ويعرضها في طليعة ما يعرض من آراء مشفوعة في الغالب بترجيحها على ما عداها من الآراء، وموقفه في أكثر الأحوال هو موقف الصرفي الذي يمثل مذهبه أصدق تمثيل، وإن كان في قليل من المواضع يخالف أئمة الكوفة ويتفق في رأيه مع البصريين، وهذه الصورة واضحة لموقفه من هاتين المدرستين وقد بينت ذلك بتفصيل في موضعه من البحث.
أسامة عبد الله طمين(2009)
Publisher's website

آراء الكوفيين في تفسير الطّبري من سورة الفاتحة إلى آخر سورة الأنعام

لعبت اللغة العربيّة والتُّراث الفكريّ والعربيّ دوراً مهمّاً فِي الحضارة الإنسانيَّة منذ أقدم العصور، وهذا ما جعل اللُّغة العربيّة مثار اهتمام الداَّرسين والمتعلِّمين على حدّ سواء منذ عهود بعيدة، فقد انفسحت أمام العديد مِنَ العلماء مجالات البحث وتنوّعت مقاصدها وأغراضها، وأُثِر عَنْهُم مِنَ الكتب والآراء ما لا يدخل تحت حصر ولا تزال هذه الدِّراسة قائمة ومستمرّة بهذا الفنّ، إلى يومنا هذا، مِنْ تصنيف وتدريس ورواية وغيرها. ومِنْ هؤلاء الجهابذة علماء الكوفة، الَّذِينَ حازوا على مكانة كبيرة عند معاصريهم والخالفِين لَهم، إذ إنّ الكوفة كالبصرة جديرة بالدِّراسة والعناية، ولكن غموض الصُّورة، ووعورة الطريق يتمثّلان لنا طرافة فِي الموضوع، وجدّة فِي النَّتائج ويلوّحان لنا بفرحة استكشاف المجهول، واستجلاء الغامض مِنْهُ. فقد عُرف عن الفرّاء ـ مثلاً مِنْ علماء الكوفة ـ حُسن إعمال فكره وتمكّنه مِنْ علوم عدّة كالفقه وأخبار العرب والطِّب والفلك، إلى جانب براعته فِي علم النّحو واللُّغة، وتأثّر الطّبري بِهِ يبدو واضحاً فِي كثير من المسائل الَّتِي نقلَها عَنْهُ، إذ إنّ الفرّاء لثقته بعلمه فقد أورد فِي كتابِهِ ( معاني القرآن ) أقوالاً كثيرةً عن الكسائي وبعض علماء العربيّة، وبعض الأعراب الَّذِينَ وثق بهم، ولَكِنَّهُ اتّخذ مذهباً خاصّاً بِهِ فِي العربيّة وهو المذهب الْكُوفِي، الَّذِي كان مخالفاً للمذهب البصري فِي كثير مِنَ الأحيان. وكما أنّ للغة العربيّة كنوز كثيرة ومتنوعة ـ شاء اللَهُ تعالى ـ لَها أنْ تُحفظ وتُصان بأيدي علماء أجلاّء، تصدّوا شموخ لكلّ الَّتِيَّارات الفكريَّة العاتية ومِنْ بين هؤلاء، عالمنا الشَّهير صاحب الفضل الوفِير ( مُحَمَّد بن جرير الطّبري )، الَّذِي ترك لنا كتاباً مليئاً بالشَّواهد الشِّعريَّة، الَّتِي قد جمعها مِنْ كتب عدّة، سواء كانت هذه الكتب شروح أم غيرها من الكتب، فهو أحد الَّذِينَ وضعوا أسس ومقدّمات واضحة لقواعد النَّحْو العربيِّ، وكان يقتدي برأي الفرّاء فِي كثير مِنَ المسائل للاستدلال بِهِ على صحَّة ما يذهب إِلَيْهِ فِي مسألة ما. وكتاب ( جامع البيان ) هذا شمل على العديد مِنَ المسائل بين نحاة البصرة والكوفة جسّدت الخلاف البصري الْكُوفِي فِي اللُّغة العربيّة، وكان الطّبري يرجح مِنَ الآراء ما يراه صواباً. ولا بدّ لكلّ عمل مِنْ هدف، فكان هدفِي مِنْ هذا العمل محاولة جمع الآراء الْكُوفِية، الَّتِي لم تحض ولم تنل نصيبها مِنَ الدّرس مثل ما نالته الآراء البصريَّة وكذلك فتح الطَّريق أمام مَنْ أراد أنْ يخوض فِي هذا المجال. وكما أنّ لكلّ عمل مِنْ نتائج وتوصيات، فها هي أبرز النَّتائج والتَّوصيات الَّتِي تحصلت عَلَيْها: اعتمد الطّبري فِي تفسيره على الكثير مِنَ الكتب المصنّفة فِي التَّفسير، والتَّاريخ ومعاني القرآن، ومِنْ بينها معاني القرآن للفرّاء القراءات القرآنية المختلفة تسهم إسهاماً غير قليل فِي تعدد توجيه النُّحَاة والمفسِّرين للآية القرآنية نحوياً، وبحثهم المتواصل فِي اختلاف وجوه الإعراب فِي كلِّ قراءة لآية معينة على حدة. أوجه الإعراب تكشف عَنْ وجوه التَّأويل، وتمكن الدَّارس مِنْ معرفة المعاني المختلفة الَّتِي تحتملَها الآية القرآنيَّة، وذلك مِنْ دلائل الإعجاز الإلَهي فِي الكتاب العزيز. استخدم الطّبري المصطلحات الْكُوفِية فِي التَّعبير عن الدّروس النّحْويّة استخداماً واضحاً متكرّراً، وهذا لا يعني أنّهُ لم يستخدم المصطلح البصري؛ إلاّ أنّ استخدامه للمصطلحات البصريّة قليل. كان الطّبري يُصرّح برأي الفرّاء للاستدلال بِهِ على صحّة ما يذهب إِلَيْهِ فِي مسألة ما، ولمخالفته الرّأي، ويطلق عَلَيْهِ أحياناً بعض نَحْوِيِّيّ الكوفة، أو بعض أهل العربيّة وفِي أحيان أخرى نجد كلام الطّبري متضمّناً ما ذكره الفرّاء ومتّبعاً مذهبه مِنْ دون أن يشير إِلَيْهِ لا مِنْ قريب ولا مِنْ بعيد. يوجد اختلاف يسير بين عبارة الفرّاء وعبارة الطّبري فِيما ينقلَهُ عَنْهُ فِي كثير من المواضع، وهذا الاختلاف قد يكون راجعاً إلى اختلاف النَّسخ. اشتمل تفسير الطّبري على العديد مِنَ المقابلات بين نَحْوِيِّيّ البصرة ونَحْوِيِّيّ الكوفة التي جسّدت الخلاف البصري الْكُوفِي فِي اللُّغة العربيّة، وكانت أغلب هذه المقابلات بين الفرّاء والزّجّاج وأيضاً الأخفش، وكان الطّبري يرجّح من الآراء ما يراه صائباً. غالباً ما يوافق الطّبري الفرّاء فِيما يذهب إِلَيْهِ، ونادراً ما يخالفه ويذهب مذهب البصريِّين. أقرّ الطّبري كثيراً مِنَ الأصول النَّحْويّة الْكُوفِيَّة كأخذهم بأقوالَهم مِنْها: أنّ الكوفيِّين عندما ذهبوا إلى نصب الفعل المضارع الواقع بعد ( اللاَّم )، فإنّ الطّبري أجاز هذا النّصْب، وانتصر لَهُ، واستشهد على ذلك بشواهد قرآنيَّة كثيرة. وكما أنّهُ قد وافق رأي الكوفيِّين فِي السَّبب الَّذِي مِنْ أجلَهُ أنثت لفظ ( الكبيرة ) بذكر الأسباب المنطقيَّة الَّتِي تقوِّي هذا الرَّأي. لم يرفض الطّبري مذهب الكوفيِّين فِي مجئ اسم الإشارة بمعنى الاسم الموصول. وهذا كان واضحاً مِنْ خلال تأويلَه للآية الَّتِي جئت بها كشاهد على هذه المسألة. استعمال ( إذ ) مكان ( إذا ) وبالعكس، والَّذِي جاز فِيهِ تبادل معنى هذين الحرفِين وذكر لذلك شواهد كثيرة، وكما قلت فِي متن الرسالة كلام ابن مالك أنَّهُ استعمال صحيح غفل عن التَّنبيه إِلَيْهِ أكثر النَحْوِيِّيّنَ. وأيضاً حذف الموصول وبقاء صلته؛ إلاّ أنّ الفرّاء قد اشترط لَهذا الحذف، وهذا ما قَالَ بِهِ كثيرٌ من النُّحَاة. ذهب الفرّاء والطّبري إلى أنّ الواو المضمومة تبدل همزة، فِي نحو: أثُن فِي وُثُن وأجُوه فِي وُجُوه، وهو ما سبق أن ذكره سيبويه. خالف الطّبري رأي أهل العربيّة مِنْ أهل الكوفة وترجيحه للآراء البصريَّة مِنْها: عدم جوازه وقوع الفعل الماضي المثبت حالا بدون ( قد ). عدم وقوع ( إلاَّ ) بمعنى ( الواو ). أخذ الطّبري برأي البصريِّين ورفض عطف الظَّاهر على المضمر. مجئ الفعل ( كن ) بمعنى ( كان ). عرض الطّبري الخلاف دون ترجيح مِنْها: نقل الطّبري اختلاف أهل العربيّة فِي علّة صرف ( عرفات ) دون ترجيح. وبصورة عامة فإنّ الطّبري عند تناولَه للمسائل النَّحْويَّة وبالتَّحديد الكوفيِّين، لم يذكر اسم عالم مِنْ علماء الكوفة، ففِي جميع المسائل الَّتِي تطرقتُ إِلَيْها نجد أنّ الطّبري يستخدم العبارة الآتية: ( وقَالَ بعض نَحْوِيِّيّ الكوفة ) أو ( ذهب أهل العربيّة مِنْ أهل الكوفة ). ومِنَ النَّتائج الَّتِي توصلتُ إِلَيْها أنّ الكوفة كالبصرة، لَها الفضل الكبير فِي إرساء قواعد العربيّة، وإظهارها بصورتها الَّتِي عَلَيْها الآن فقد استطاعوا أنْ يخرجوا أحياناً بآراء جديرة أن يُستهدى بها عند التَّصدي لإعادة النَّظر فِي النَّحو العربي لتيسيره على طالبيه. فمن المتَّفق عَلَيْهِ أنّ البصريِّين أصحّ قياساً؛ لأنَّهُم لا يلتفتون إلى كلّ مسموع ولا يقيسون على الشَّاذ، ولكن لا ننسى أنّ الكوفيِّين أوسع رواية، فهم عالمون بأشعار العرب، مطلعون عَلَيْها، لأنّ جلّ علماء الكوفة كانت لَهُم دراية واسعة بالشِّعر العربيّ. وأخيراً فإنّني أحمدُ اللََّه تعالى الَّذِي أوصلني إلى هذه المرحلة مِنَ الدِّراسة بعد أنْ أخذ منّي هذا البحث الوقت والجهد والعمل الكثير، فقد بذلت فِيهِ مِنْ كل ذلك كمَنْ أراد أنْ يظهر عملَهُ بصورة يرضى عَنْها مَنِ اطّلع عَلَيْهِ، ولا يُعيب لَهُ جانباً، فإنّني أرجو مِنَ اللََّه تعالى أنْ يرتقي إلى المستوى المطلوب، ويفِي بالغرض المقصود وأنْ ينفع بِهِ مَنْ أراد الخوض فِي هذا المجال، وأنْ يوفّقنا إلى ما يحبّ ويرضى.
سناء عبد الهادي طالب(2012)
Publisher's website